تواصل التصعيد العسكرى بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وهو ما أدى إلى تزايد المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية العالمية لنقل الطاقة، عقب تعرض ناقلة نفط لمقذوف مجهول، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها قبل أن تتمكن فرق الاستجابة من إخماده، وفقًا لما أعلنته هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية «UKMTO».
وكشفت بيانات الهيئة، أن الواقعة حدثت في منطقة مضيق هرمز، دون أن تتضح حتى الآن طبيعة المقذوف أو الجهة المسئولة عن إطلاقه.
ولم تحدد الهيئة البريطانية حجم الأضرار التي لحقت بالناقلة، كما لم تتوافر معلومات مؤكدة بشأن وقوع إصابات بين أفراد طاقمها.
تأتي الحادثة في ظل تصاعد التوتر الأمني في مياه الخليج ومضيق هرمز، مع تسجيل سلسلة من الوقائع التي طالت سفنًا تجارية خلال الأشهر الماضية.
وسبق أن وثقت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية حوادث تعرض سفن وناقلات لهجمات أو إصابات بمقذوفات مجهولة في محيط المضيق والمياه القريبة من سلطنة عُمان، تسببت بعضها في اندلاع حرائق أو أضرار مادية بالسفن.
أسواق الطاقة
ويكتسب الحادث أهمية خاصة بسبب الموقع الاستراتيجي لمضيق هرمز، الذي يعد من أبرز شرايين تجارة النفط والغاز عالميًا، ما يجعل أي تهديد لحركة السفن عبره مصدر قلق لأسواق الطاقة وشركات الشحن والتأمين البحري.
ودفعت الحوادث المتكررة خلال الفترة الأخيرة بعض السفن إلى اتخاذ إجراءات أكثر حذرًا أثناء العبور، بالتزامن مع استمرار التحذيرات الملاحية بضرورة توخي الحيطة في المنطقة.
ولا تزال هوية الجهة المسئولة عن استهداف الناقلة وطبيعة المقذوف المستخدم غير معروفتين، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.
وتواصل الجهات البحرية الدولية مراقبة حركة الملاحة في مضيق هرمز عن كثب، وسط مخاوف من أن يؤدي تكرار مثل هذه الحوادث أو اتساع نطاقها إلى التأثير على حركة التجارة الدولية وأسواق الطاقة.
ألغام هرمز
فى سياق متصل حذّر حلفاء للولايات المتحدة، من أن مضيق هرمز لا يزال على الأرجح ملغوما، مما يثير الشكوك بشأن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن البحرية الأمريكية أزالت وفجّرت بالكامل المتفجرات التي زرعتها إيران.
ونقلت وكالة "بلومبرج" عن مصادر، أثناء مناقشة تقييمات داخلية، أن الولايات المتحدة أحرزت على الأرجح بعض التقدم في إزالة الألغام الموجودة في المياه الدولية.
وأعربت المصادر عن اعتقادها أن جهود إزالة الألغام لم تنجح في التخلص من جميع الألغام التي زرعتها إيران، والمقدر عددها بما يتراوح بين 80 و150 لغما.
كان الرئيس ترامب قد أعلن، أنه أُبلغ من البحرية الأمريكية بإزالة جميع الألغام أو تفجيرها في المياه الدولية بمضيق هرمز.
وزعم ترامب، في منشور على منصة "تروث سوشيال"، أن إيران أُبلغت بأن أي سفينة أو قارب يزرع ألغاما جديدة سيُدمر فورا وبشكل منهجي.
وأضاف أن سياسة "عدم التسامح مطلقا" مع زرع الألغام أصبحت سارية، زاعما أن الولايات المتحدة تراقب، عبر قوة الفضاء، "كل شبر" من مضيق هرمز.
مسيرات في أربيل
فيما شهدت منطقة سوران التابعة لمحافظة أربيل في إقليم كردستان العراق، هجومًا بطائرتين مسيّرتين استهدف مواقع في المنطقة، في أحدث حادث من نوعه، بالتزامن مع تصاعد وتيرة الهجمات بالطائرات المسيّرة في أربيل خلال الأسابيع الأخيرة.
وكشفت مصادر أمنية عراقية عن سقوط إحدى الطائرتين المسيّرتين بعد استهدافها، فيما لم تتضح حتى الآن طبيعة الموقع الذي كانت المسيّرتان تستهدفانه، أو الجهة التي تقف وراء الهجوم.
وبحسب المعلومات الأولية، لم ترد بيانات رسمية بشأن وقوع خسائر بشرية جراء الحادث ، بينما تواصل الجهات المختصة متابعة ملابساته والتحقيق في مصدر الطائرتين والهدف المحتمل للهجوم.
يأتي الهجوم الجديد بعد سلسلة من الحوادث المرتبطة بالطائرات المسيّرة في مناطق متفرقة من محافظة أربيل. ففي 26 أغسطس الجارى، أعلنت مصادر أمنية إسقاط طائرة مسيّرة في إدارة سوران المستقلة، دون الكشف عن الجهة التي أطلقتها أو الهدف الذي كانت متجهة إليه.
وشهدت منطقة سوران خلال أغسطس 2026 حوادث مماثلة، امتدت إلى منطقتي خليفان وحرير، حيث أفادت تقارير محلية في وقت سابق بتعرض منزل مدني لأضرار جراء سقوط إحدى المسيّرات، بينما اندلع حريق في منطقة جبلية، دون تسجيل ضحايا.
إقليم كردستان
وتشهد أربيل ومناطق أخرى من إقليم كردستان خلال الفترة الأخيرة تصعيدًا متزايدًا في هجمات الطائرات المسيّرة، استهدف بعضها مواقع مرتبطة بالمعارضة الكردية الإيرانية، إلى جانب مواقع حكومية وأمنية.
وقبل نحو 5 أيام، أعلن جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان أن طائرتين مسيّرتين مفخختين استهدفتا مكتب رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني وموقعًا أمنيًا في أربيل، مشيرًا إلى أنهما انطلقتا من جهة إيران، وهو ما أثار إدانات عراقية وإقليمية.
وتزيد الهجمات المتكررة من المخاوف بشأن اتساع نطاق التوتر الإقليمي وانعكاساته على أمن إقليم كردستان، في وقت تواصل فيه السلطات العراقية وقوات الإقليم التحقيق في مصادر الهجمات والجهات المسئولة عنها، وسط ترقب لما ستكشف عنه التحقيقات خلال الفترة المقبلة.