أصبح الارتباك هو عنوان الموسم الجديد لزراعة بنجر السكر بعد دخول جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة مجال زراعة وتوريد بنجر السكر، وكانت زراعة بنجر السكر قد شهدت تطورا ملحوظا الأعوام الماضية ما رفع انتاج مصر من السكر الى ثلاثة ملايين طن هذا العام، وكان يتم التعاقد مع المزارعين على توريد المحصول الجديد بداية من منتصف يوليو من كل عام وذلك في الأعوام السابقة، لأما هذا العام فلم يتم التعاقد الا على انتاج 100 ألف فدان فقط من مساحة 700 ألف فدان تم زراعتها الموسم الماضي.
وأحجمت شركات السكر الحكومية عن إبرام تعاقداتها السنوية المعتادة مع مزارعي بنجر السكر لشراء محصول الموسم الجديد، بعد اتفاقها مع جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة التابع للقوات المسلحة على شراء إنتاج 100 ألف فدان، حسبما كشف مصدران مطلعان على ملف صناعة السكر
ويأتي توقف التعاقدات قبل أسابيع من انطلاق موسم زراعة البنجر، في خطوة أثارت حالة من الغموض بين المزارعين بشأن خطط الموسم المقبل، في وقت اعتادت فيه الشركات إتمام الجزء الأكبر من تعاقداتها بحلول منتصف يوليو من كل عام.
وكشف رئيس شركة السكر والصناعات التكاملية التابعة لوزارة التموين، صلاح فتحي، في تصريحات له أكتوبر الماضي، عن سعي الشركة لأول مرة إلى استلام إنتاج 100 ألف فدان من جهاز مستقبل مصر خلال موسم 2026، بما يعادل نحو 2.4 مليون طن بنجر تُنتج قرابة 400 ألف طن من السكر.
وقال رئيس مجلس المحاصيل السكرية بوزارة الزراعة، مصطفى عبد الجواد، إن موسم زراعة البنجر يبدأ منتصف أغسطس، وعادة ما تتعاقد شركات السكر مع المزارعين على شراء ما بين 60 و70% من المساحات المستهدف زراعتها بحلول منتصف يوليو، مضيفا أن المساحات المزروعة الموسم الماضي تجاوزت 700 ألف فدان، وكان من المفترض أن تكون الشركات قد أتمت بالفعل نسبة كبيرة من تعاقداتها، إلا أنه "حتى اليوم لم يُبرم أي تعاقد جديد ولم تصدر أي تعليمات ببدء التعاقد".
وأوضح أن الشركات كانت في السنوات السابقة توقع عقود الموسم الجديد مع المزارعين أثناء توريد محصول الموسم الجاري، حتى يتمكنوا من التخطيط مبكرًا للموسم التالي، مشيرًا إلى أن زراعة البنجر تحتاج إلى استعدادات تسبق الزراعة بشهرين أو ثلاثة، تشمل توفير التقاوي ومستلزمات الإنتاج وترتيب الدورة الزراعية.
وتابع أن استمرار غياب التعاقدات حتى الآن خلق حالة من عدم اليقين بين المزارعين، إذ لا توجد رؤية واضحة بشأن المساحات المستهدف زراعتها أو توزيعها بين المصانع خلال الموسم المقبل.
وأرجع رئيس شعبة السكر السابق باتحاد الصناعات، حسن الفندي، تراجع تعاقدات الشركات إلى انخفاض أسعار السكر في السوق المحلية، إذ هبط سعر الطن من نحو 27 ألف جنيه إلى قرابة 22 ألفًا، نتيجة زيادة المعروض وضعف الطلب، وهو ما قلَّص السيولة المتاحة لدى الشركات وأثر على قدرتها على التعاقد المبكر مع المزارعين، مضيفا أن المنافسة مع السكر المستورد تمثل عاملًا إضافيًا يضغط على الشركات المحلية، إذ لا تتجاوز تكلفة السكر المستورد 20 ألف جنيه للطن، بينما تتراوح تكلفة إنتاج السكر المحلي بين 26 و27 ألف جنيه للطن.
وارتفع إنتاج مصر من السكر خلال الموسم المنتهي في أغسطس الماضي بنحو 34% ليصل إلى 2.964 مليون طن، مقابل 2.215 مليون طن في الموسم السابق، مدفوعًا بالتوسع في زراعة بنجر السكر، وفق بيانات نشرها موقع العربية.
كما خفضت الحكومة، في أغسطس الماضي، سعر توريد بنجر السكر بنسبة 16% إلى ألفي جنيه للطن، وهو ما أرجعه أحد المصدرين آنذاك إلى مساعي الدولة لتشجيع المزارعين على التحول إلى زراعة القمح وزيادة إنتاجه.
وظهر اسم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة لأول مرة في مايو 2022، مع افتتاح عبد الفتاح السيسي مشروع "مستقبل مصر" للزراعة المستدامة، باعتباره نواة لمشروع استصلاح 800 ألف فدان بمنطقة الدلتا الجديدة.