أعلنت السلطات الأمريكية عن إلقاء القبض على مسئول تنفيذي في شركة تقنية بولاية كاليفورنيا، على خلفية اتهامات تتعلق بتزويد جهات مرتبطة بالبرنامجين النووي والعسكري في إيران بمعدات أمريكية متطورة تخضع لقيود التصدير والعقوبات المفروضة من قبل واشنطن.
ووفقًا لبيان صادر عن وزارة العدل الأمريكية، وُجهت إلى المتهم جمشيد جومي، البالغ من العمر 63 عامًا ويحمل الجنسيتين الأمريكية والإيرانية، تهمة التآمر لانتهاك قانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية، حيث يعتبر من أبرز القوانين المستخدمة في تطبيق العقوبات وملاحقة المخالفات المرتبطة بالأمن القومي.
وتشير التحقيقات إلى أن المتهم قام بتوريد معدات أمريكية متقدمة في مجالات الشبكات والأمن السيبراني وتقنيات التشفير إلى جهات داخل إيران، من بينها مؤسسات يُشتبه في ارتباطها بالأنشطة النووية والعسكرية.
فيما تؤكد السلطات الأمريكية أن هذه المعدات تحمل درجة عالية من الحساسية، نظرًا لإمكانية استخدامها في تطوير البنية التحتية الرقمية والعسكرية، وتعزيز قدرات جهات خاضعة للعقوبات الأمريكية والدولية.
شبكات توريد محتملة
وتعد القضية جزءًا من جهود أوسع تبذلها واشنطن لمنع وصول التكنولوجيا الأمريكية المتقدمة إلى أطراف تعتبرها تهديدًا مباشرًا للأمن القومي والاستقرار الإقليمي. وأثارت القضية اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والأمنية في الولايات المتحدة، في ظل استمرار الجدل حول البرنامج النووي الإيراني وتطوراته. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس تشددًا متزايدًا من قبل السلطات الأمريكية في تطبيق قوانين تصدير التكنولوجيا والعقوبات، خصوصًا في ما يتعلق بعمليات تهريب التقنيات الحساسة.
ومن المتوقع أن يواجه المتهم عقوبات جنائية ومالية مشددة في حال إدانته، فيما تواصل الجهات الفيدرالية الأمريكية تحقيقاتها للكشف عن شبكات توريد محتملة وأطراف أخرى قد تكون متورطة في عمليات نقل التكنولوجيا.
كما تؤكد واشنطن أن حماية التقنيات الاستراتيجية ومنع تسربها إلى جهات أجنبية خاضعة للعقوبات يمثلان أولوية قصوى للأمن القومي الأمريكي.
القيادة الإيرانية
فى سياق متصل زعم الرئيس الأمريكي الإرهابى دونالد ترامب إمكانية عقد لقاء مع مرشد الثورة الإسلامية فى إيران مجتبى خامنئى خلال الفترة المقبلة، في إشارة تعكس تقدماً ملحوظاً في مسار المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال ترامب إن المحادثات بين الجانبين تشهد تطورات إيجابية، معرباً عن ثقته في إمكانية الوصول إلى تفاهم قريب ينهي جانباً من التوترات الممتدة بين البلدين، زاعما أن القيادة الإيرانية تشارك بشكل مباشر في المناقشات الحالية.
اتفاق جديد
تأتي هذه التصريحات بالتزامن مع تقارير دولية تتحدث عن اقتراب الطرفين من بلورة اتفاق سياسي وأمني جديد، رغم استمرار التفاوض حول عدد من الملفات الشائكة المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية والقضايا الأمنية في المنطقة.
وأشار ترامب إلى أن أي اتفاق محتمل يجب أن يتضمن ضمانات واضحة تحول دون امتلاك إيران أسلحة نووية، معتبراً أن هذا الملف يمثل أولوية أساسية بالنسبة لواشنطن في أي تسوية مستقبلية.
ورغم أجواء التفاؤل التي تحيط بالمفاوضات، لا تزال المشاورات مستمرة لحسم النقاط الخلافية المتبقية، وسط ترقب دولي لنتائج الجهود الدبلوماسية التي قد تفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين بعد سنوات طويلة من التوتر والخلافات السياسية.
مجلس النواب الأمريكي
من جهة أخرى أقر مجلس النواب الأمريكي مشروع قرار يدعو إلى إنهاء الحرب ضد إيران، بعدما انضم 4 نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين في التصويت لصالحه، في خطوة تعكس معارضة داخل الكونجرس للعمليات العسكرية، رغم رفض البيت الأبيض وقيادة الحزب الجمهوري للقرار.
وصوّت المجلس لصالح القرار بأغلبية 215 صوتاً مقابل 208 أصوات، بعدما انضم نواب جمهوريين إلى جميع الديمقراطيين في تأييده، وهم توماس ماسي، وبراين فيتزباتريك، وتوم باريت، ووارن ديفيدسون.
ويقضي مشروع القرار، الذي تقدم به النائب الديمقراطي جريجوري ميكس، كبير الديمقراطيين في لجنة الشئون الخارجية بمجلس النواب، بأن يسحب ترامب القوات المسلحة الأمريكية من الأعمال العدائية ضد إيران، ما لم يصوت الكونجرس على إعلان الحرب، أو يمنح تفويضاً باستخدام القوة العسكرية ضدها.
إنهاء الحرب
وأكدت شبكة NBC NEWS أن القرار لا يجبر ترامب على إنهاء الحرب، لكنه يمثل "تعبيراً رمزياً" عن رفض مجلس النواب للعمليات العسكرية ضد إيران.
وكان من المقرر طرح القرار للتصويت قبل دخول مجلس النواب عطلة "يوم الذكرى" في 21 مايو، إلا أنه سُحب بشكل مفاجئ من جدول الأعمال بعدما بدا أن غياب عدد من النواب الجمهوريين قد يحول دون تمكن قيادة الحزب الجمهوري من حشد الأصوات الكافية لإسقاطه.
وسبق أن نجح الجمهوريون في منع إقرار 3 مشاريع قرارات مماثلة تتعلق بصلاحيات الحرب، فيما انتهى أحدث تصويت، الأسبوع الماضي، بتعادل 212 مقابل 212.
وقالت الشبكة إن تصويت مجلس النواب يمنح زخماً لمشروع قرار مماثل في مجلس الشيوخ، كان قد تجاوز مرحلة إجرائية، الشهر الماضي، لكنه لم يُطرح بعد للتصويت النهائي.
وأضافت أن نسخة مجلس الشيوخ تتضمن إجراءات أكثر إلزاماً، إذ ستجبر ترامب على إنهاء الحرب في حال عدم حصوله على موافقة الكونجرس، لكنها ستظل بحاجة إلى موافقة مجلس النواب، كما يمكن للرئيس استخدام حق النقض (الفيتو) ضدها.
تصويت سياسي
وبحسب NBC NEWS، عارض رئيس مجلس النواب مايك جونسون ومعظم الجمهوريين القرار، معتبرين أنه يقوض موقف ترامب وفريقه التفاوضي في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى التوصل إلى اتفاق مع إيران.
وذكر رئيس لجنة الشئون الخارجية في مجلس النواب براين ماست أن التصويت "مجرد تصويت سياسي سخيف"، مؤكدا أنه لا ديمقراطياً ولا جمهورياً يستطيع أن يحدد ما هي القوات التي يريد سحبها من إيران، معتبرًا أن القرار يُضعف موقف الرئيس خلال المفاوضات مع إيران.