الحليف العاجز يلتقي “بولس”.. السيسي يتجاهل إقصاء الحكومة والجيش السوداني عن مؤتمر برلين

- ‎فيتقارير

بعد خمسة أيام من مؤتمر برلين الذي رعته الولايات المتحدة، واستُبعدت منه الحكومة السودانية والجيش السوداني رغم كونهما المؤسستين الفاعلتين داخل البلاد، تجاهل  المنقلب  عبدالفتاح السيسي في تصريحاته المقتضبة عقب لقائه مسعد بولس، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أفريقيا والدول العربية، أي إشارة إلى هذا التجاهل لحليف استراتيجي في مواجهة مليشيات الدعم السريع، وكأنه لا يعرف ما جرى.

وفي المقابل، أثنى بولس على السيسي بعد لقائه في القاهرة في 20 أبريل، قائلاً إن "ترامب يقدّر الدور الذي تلعبه مصر كحليف وشريك للولايات المتحدة ومساهم في الاستقرار الإقليمي".

والمثير للدهشة أن بولس أكد وجود "توافق أميركي مصري بشأن السودان في ظل سعينا لحل أسوأ أزمة إنسانية في العالم، بما في ذلك من خلال هدنة إنسانية وخطة سلام شاملة يتفق عليها الأطراف"، من دون أن يوضح من يقصد بالأطراف: هل هم من اجتمعوا معه في برلين، أم الأطراف الفاعلة على الأرض التي شاركت في اجتماعات جدة لسنوات.

وقال مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية إن واشنطن تواصل الدفع نحو هدنة إنسانية في السودان، مشيراً إلى مناقشات أجراها في برلين مع وزير الخارجية اليوناني جورج جيرابيتريتيس حول تسهيل وصول المساعدات ووضع خطة سلام شاملة.

وأضاف بولس، مستشار ترامب للشؤون العربية والأفريقية: "نُحيي مرور ثلاثة أعوام على اندلاع حرب مدمرة في السودان. شاركت في تنظيم مؤتمر برلين لمناقشة الأوضاع الإنسانية، وارتفعت المساعدات إلى 1.7 مليار دولار"، زاعماً أن "ترامب يرغب في إحلال السلام في السودان".

وفي نص فضفاض، قال بولس: "على المتحاربين القبول بهدنة إنسانية فوراً، والسماح بممرات لإيصال المساعدات دون عوائق، وتنفيذ خطة سلام شاملة"، من دون تحديد المسؤوليات أو توصيف المليشيا.

وانتهى مؤتمر برلين حول السودان دون تحقيق أهدافه السياسية، ليجد وزير الخارجية الألماني نفسه أمام فشل دبلوماسي واضح. وكشفت الكواليس عن دور المملكة العربية السعودية التي تصدت لمحاولات إماراتية لتمرير أجندة تستهدف سيادة السودان وتضعف جيشه الوطني لصالح الميليشيا.

ويرى مراقبون أن الخلل يكمن في المؤتمر ذاته، فالأشخاص المدعوون لا يملكون أي أوراق ضغط على الشعب السوداني، بينما تبقى كل الأوراق بيد الجيش السوداني ومن يقف معه من أبناء السودان.

واعتبر الصحفي أنيس منصور أن تغييب الحكومة والجيش السودانيين عن المؤتمر الدولي الثالث بشأن السودان، المنعقد في برلين بالتنسيق مع فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والاتحادين الأوروبي والأفريقي، يمثل خطراً بالغاً وخطوة نحو فرض وصاية غير مقبولة على السودان.

وانعقد المؤتمر دون دعوة الحكومة السودانية أو الجيش، بينما شاركت الإمارات ودول أخرى وكيانات سودانية. وقد وصفته وزارة الخارجية السودانية بأنه يجسّد نهجاً استعمارياً في الوصاية.

وبالتزامن مع انطلاق المؤتمر في 15 أبريل، شهدت برلين مظاهرات سودانية رافضة، هتف المشاركون فيها "لا وصاية على الوطن" و"جيش واحد.. شعب واحد"، مؤكدين تمسكهم بسيادة السودان ورفض أي حلول لا تعبّر عن إرادة الشعب.

وأكد المتظاهرون أن أي مسارات سياسية يجب أن تنطلق من الداخل وتعكس تطلعات السودانيين بعيداً عن التدخلات الدولية.

كما أعلنت قوى سياسية مرتبطة بالجيش السوداني رفضها للمؤتمر، متهمة المنظمين بتجاهل الحكومة الشرعية وتوسيع مشاركة مجموعات منافسة.

ووصل مسعد بولس إلى القاهرة للقاء السيسي ومدير المخابرات العامة حسن رشاد، في إطار مساعٍ لحشد الدعم لمشروع آخر في ليبيا بعنوان "الطاولة المصغرة"، وهو مقترح يُستثنى منه أصحاب الشرعية ويضع الحكم في إطار غير ديمقراطي.

وقال الصحفي السوداني مكّاوي الملك إن مسعد بولس، وهو رجل أعمال وصهر ترامب، يمثل نموذجاً لانحدار المعايير في صناعة القرار الأميركي، مشيراً إلى ضعف أدائه وفهمه السطحي لملفات معقدة بحجم الشرق الأوسط وأفريقيا.

وأضاف أن إدارة ترامب تعتمد الولاء على حساب الكفاءة، كما حدث سابقاً مع جاريد كوشنر، مما يؤدي إلى قرارات مرتجلة وسياسات كارثية.

ومسعد بولس لبناني من بلدة كفرعقا، اكتسب نفوذاً واسعاً نتيجة المصاهرة مع عائلة ترامب، فأصبح لاعباً دبلوماسياً غير رسمي.

وفي نوفمبر 2025، كتب الإعلامي د. حمزة زويع أن خطة بولس بشأن السودان تقوم على الالتفاف حول "القصة المركزية" المتمثلة في جرائم الدعم السريع، وتصوير الوضع كحرب أهلية، والدفع نحو حكومة مدنية موجودة في الإمارات، بما يجعل الإمارات شريكاً في الحل رغم كونها طرفاً في الأزمة.

وحدد زويع نقاط الخطة كما يلي:

  1. تبييض صورة الإمارات
  2. إعادة تأهيل الدعم السريع واعتباره شريكاً
  3. إدانة الجيش السوداني وتفكيكه
  4. إبعاد البرهان وقيادات الجيش
  5. تجريم الإسلاميين وإقصاؤهم سياسياً

كما اعتبر الصحفي نظام المهداوي أن بولس "متحيز" وأنه تبنى خطة إماراتية ومرّرها باعتبارها خطة أميركية، وأن مجرد قبوله بوجود الإمارات في اللجنة الرباعية يعني إشراك طرف متهم بدعم الميليشيا.