أمام التغول الأمني، بحق المعارضين في الخارج، تحولت السفارة المصرية في لندن إلى منصة عالمية لفضح هذه الممارسات. حيث نظم ناشطون وقفة احتجاجية أمام السفارة المصرية في العاصمة البريطانية لندن، للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين ووقف الانتهاكات بحقهم.
وركزت الوقفة الاحتجاجية الأخيرة على قضية "علي ونيس"، الذي سلّمته السلطات التركية لنظيرتها المصرية في ظروف غامضة، مما أثار مخاوف من تكرار سيناريوهات تسليم المعارضين قسرياً.
ورفع المحتجون شعارات "وطن بلا جلادين"، وطالبوا بفتح تحقيق شفاف في التنسيق الأمني العابر للحدود الذي ينتهك حقوق اللاجئين والنشطاء.
واعتبروا أن هذه التحركات في العاصمة البريطانية تعكس وعياً متزايداً لدى الجاليات المصرية والمنظمات الدولية بضرورة وضع حد لسياسة "تصدير القمع" ومطالبة المجتمع الدولي بالضغط على النظام المصري لوقف استهداف العائلات والإفراج الفوري عن كافة "رهائن الرأي" الذين يدفعون ثمن قرابتهم لفرسان الكلمة في الخارج.
ونشر حساب المجلس الثوري المصري @ERC_egy مقطع فيديو للوقفة وأشار إلى الهتافات والمطالب التي أعلنها المحتجون ".. رفع المحتجون شعارات تُندد بالضغوط التي مارستها السلطات التركية عليه لإجباره على مغادرة البلاد نحو مصير مجهول، وهو ما انتهى بتسليمه إلى السلطات المصرية. وطالب المشاركون في الوقفة وزارة الخارجية والرئاسة التركية بفتح تحقيق عاجل وشفاف في هذه الواقعة، ومحاسبة جميع المتورطين فيها، مؤكدين ضرورة وقف مثل هذه الانتهاكات وضمان احترام حقوق الإنسان. #وطن_بلا_تعذيب #وطن_بلا_جلادين
https://x.com/ERC_egy/status/2045748775851815339
مأساة "عنبر كله يسمع".. والد سيف الإسلام عيد في عين العاصفة
ومن جديد تسبب تدهور الحالة الصحية لوالد الناشط الإعلامي سيف الإسلام عيد، المواطن السيد صبحي عيد (63 عاماً)، في اعتباره نموذجاً فجاً للانتقام السياسي. ففي 22 أكتوبر 2025، داهمت قوات الأمن الوطني منزله بالإسكندرية واقتادته لجهة مجهولة، ليظهر لاحقاً أمام نيابة أمن الدولة متهماً بـ"تمويل جماعة محظورة"، وهي تهم يصفها حقوقيون بأنها معلبة وجاهزة للاستخدام ضد أهالي المعارضين.
ويرتبط هذا الاعتقال مباشرة بنشاط سيف الإسلام في بودكاست "عنبر كله يسمع"، الذي نجح في كسر حاجز الصمت وتوثيق فظائع سجن "العزولي" السري، مما دفع السلطات للرد عبر استهداف والده المسن الذي تتدهور حالته الصحية نتيجة ظروف الاحتجاز غير الآدمية والحرمان من الرعاية الطبية المتخصصة، في محاولة لفرض ثمن باهظ على الكلمة الحرة التي تنطلق من الخارج.
القبطان عبد الرحمن القزاز.. عقد من الحبس بلا تهمة
وفي سياق متصل، تبرز قضية القبطان البحري عبد الرحمن القزاز، شقيق الصحفي بالجزيرة "عمرو القزاز"، كواحدة من أكثر القضايا كاشفية لخلل منظومة العدالة. يقبع عبد الرحمن خلف القضبان منذ عشر سنوات كاملة، دون أن تشفع له "10 براءات" قضائية و"34 قرار إخلاء سبيل" في نيل حريته؛ حيث يتم "تدويره" باستمرار في قضايا جديدة بمجرد صدور قرار بالإفراج عنه.
واعتبر حقوقيون أن استمرار احتجاز كفاءة بحرية مثل القزاز، الذي اعتقل وهو في طريقه لاستلام شهادته المهنية، ليس له مبرر قانوني سوى كونه "رهينة" للضغط على شقيقه الإعلامي، مما يعكس تحول السجون من مقار للإصلاح إلى أدوات لترويض المعارضين عبر التنكيل بذويهم وتدمير مستقبلهم المهني والإنساني.
"التهجير القسري" داخل السجون وتغريب الأقارب
لا تتوقف الانتهاكات عند حد الاعتقال، بل تمتد لتشمل إجراءات عقابية إضافية داخل منظومة السجون، حيث رصدت منصات حقوقية مثل "جوار" في سبتمبر 2025 عمليات نقل جماعية لأقارب الإعلاميين إلى سجون بعيدة وشديدة الحراسة. شملت هذه الرحلات أحمد محمد مرسي (صهر الإعلامي أحمد سمير)، وعمر فهمي (قريب الإعلامي محمد ناصر)، وعبد الله عبد الدايم (قريب الفنان هشام عبد الله)، حيث جرى ترحيلهم من سجن "أبو زعبل" إلى سجن "المنيا شديد الحراسة" و"سجن بدر 1". وتهدف هذه التنقلات إلى "تغريب" المعتقلين بعيداً عن مقار سكن ذويهم، ومضاعفة معاناة أسرهم في الزيارات، وهي عقوبة مركبة تستهدف الإعلاميين محمد ناصر، وهشام عبد الله، وعبد الله الشريف عبر التنكيل بأشقائهم وأبناء عمومتهم، في مشهد يكرس مفهوم "السلخانة الأسرية".
تشهد الساحة الحقوقية المصرية في الربع الأخير من عام 2025 ومطلع عام 2026 تحولاً دراماتيكياً في آليات القمع الأمني، حيث انتقلت السلطات من ملاحقة المعارضين المباشرين إلى تبني استراتيجية "العقاب بالوكالة". وتستهدف هذه السياسة الممنهجة عائلات النشطاء والإعلاميين المقيمين في الخارج للضغط عليهم وإسكات صوتهم الإعلامي. وقد فجرت هذه الممارسات موجات من الغضب الدولي، تجسدت في وقفات احتجاجية حاشدة أمام السفارات المصرية في العواصم الكبرى، وعلى رأسها لندن، حيث تجمع النشطاء للتنديد بسياسة "تسليم المعارضين" واحتجاز الرهائن من الأقارب، مطالبين بوقف التعدي على الحقوق الآدمية وتدويل ملف الانتهاكات العابرة للحدود.