يواجه القطاع الصناعى تحدياً غير مسبوق فى زمن الانقلاب حيث يصل عدد المصانع المتعثرة والمتوقفة عن العمل أكثر من 20 ألف مصنع وفق اتحاد الصناعات المصرية، وقد يصل العدد إلى 70 ألف مصنع خرجت من الخدمة وفق تقديرات بعض الخبراء والعاملين فى هذا القطاع .
ورغم أن حكومة الانقلاب تطرح الكثير من المبادرات لحل أزمة التعثر إلا أن هذه المبادرات لا تُنفذ وتطرح فقط فى سياق الشو الإعلامى .
يُشار إلى أن تعثر المصانع، جاء نتيجة سلسلة من الأزمات الجيوسياسية والمالية والاقتصادية – محلياً وعالمياً، التى تأثرت بها السوق المصرية خلال العقد الماضى، وتتوزع المصانع المتعثرة بين التعثر الجزئى والتوقف الكلى .
إحصائية صادمة
فى هذا السياق كشفت إحصائية صادمة لأعداد المصانع المتوقفة، أن المصانع المتعثرة، التى أغلقت أبوابها فى زمن الجمهورية الجديدة تتجاوز الـ 70 ألف مصنع وورشة .
وأرجعت الإخصائية هذا التوقف إلى أسباب لا تُحصى، منها مشاكل سحب تراخيص التشغيل، وصعوبات مالية، وتعطل سلاسل التوريد، ونقص المواد الخام.
تسريح العمال
أزمة التعثر التى تُلاحق الصناعة المصرية تهدد السوق المحلية، حيث دفعت إلى تسريح ملايين العمال ورفع الأسعار فى وقت تزعم فيه حكومة الانقلاب أنها بصدد إعداد خطط جديدة تتعلق بكيفية التعامل مع هذه الإشكالية.
كما تدعى حكومة الانقلاب أن بداية أزمة التعثر الأول، جاءت بالتزامن مع ثورة 25 يناير، بحجة أنها أحدثت اضطرابات اقتصادية وأحداثا سياسية وأزمات داخلية أثرت على أوقات عمل المصانع، ما أدى إلى توقف عدد كبير منها عن التصدير، تلاها تأثير جائحة فيروس كورونا التى أوقفت الحركة الصناعية بشكل شبه كامل، واضطرت المصانع للعمل على ورديات قليلة، ما أدى إلى موجة تعثر جديدة.
بينما نتجت موجات التعثر الأخيرة، عن ارتفاع التكلفة بسبب الأزمات والتوترات العالمية المتكررة، بجانب قفزات الدولار أمام الجنيه، وارتفاع أسعار وتكاليف المواد الخام، وهو ما خلق أنواعا متعددة من التعثر والإغلاق، لأسباب عدة، تضمنت أزمات مالية، وتوقف عن التصدير منذ 15 عاماً، وزادت الأزمة مع تداعيات كوفيد 19.
خسائر سنوية
وتُكلف أزمة التعثر، الاقتصاد القومى خسائر سنوية تصل إلى 100 مليار جنيه، فى الوقت الذى تزعم فيه حكومة الانقلاب أنها تعمل على زيادة مساهمة الصناعة إلى 20% من الناتج المحلى بحلول عام 2030، فى الوقت الذى تعجز فيه عن اجراء إصلاحات جذرية فى التمويل والطاقة، خاصة أن الأزمات العالمية الأخيرة من ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام، أضافت ضغوطاً جديدة مع تراجع قيمة الجنيه المصرى أمام الدولار الأمريكى والعملات الأجنبية ما رفع تكاليف الإنتاج بشكل كبير.
قطاع الأعمال العام
فيما شهدت مصانع قطاع الأعمال العام، فى السنوات الأخيرة، تصفية وإغلاق عدد من الشركات الكبرى، مثل الشركة القومية للأسمنت، والحديد والصلب بحلوان، والنصر لصناعة الكوك، وتتركز الأزمات فى قطاعات الغزل والنسيج، والهندسة، والصناعات الغذائية، والمطاحن.
ووفقاً للبيانات شبه الرسمية، فإن هذه المصانع توظف أكثر من مليون عامل وتساهم بنحو 16% من الناتج المحلى الإجمالى، ما أثر سلباً على معدلات الإنتاج والتوظيف .