دعوات لتشكيل لجنة عليا لإصلاح الاقتصاد.. ومتخصصون: خسائر ضخمة وراء قرار الإغلاق

- ‎فيتقارير

 

دعا الخبير الاقتصادي د.هاني توفيق لتشكيل لجنة عليا مستقلة لإصلاح الاقتصاد مع التركيز على علاج الخلل الهيكلي وإعادة ترتيب أولويات الدولة، داعيا إلى ضرورة زيادة الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز الصادرات لتحقيق توازن في الميزان التجاري ورفع مستوى المعيشة والدخل لتحفيز الادخار وتوجيه الادخار نحو الاستثمار لدعم التشغيل وتحقيق نمو اقتصادي قادر على سداد الديون.

https://x.com/BANKER__NEWS/status/2043512722349064498

وكان الخبير هاني توفيق قد أثار الجدل بتعليق ساخر على مقترح نائب في البرلمان بشأن سداد ديون مصر خلال شهر، قائلاً: "اقتراح إن كل واحد يدفع مليون جنيه لسداد ديون مصر.. اقتراح محترم، بس محتاج نعرف نوع الحشيش الفاخر ده".

تأثير القرار على استهلاك الطاقة

ومن جانب آخر استعرض الباحث طارق سلامة عبر @tariksalama ما كتبه الخبير الاقتصادي مدحت نافع عن التأثير السلبي لقرار حكومة السيسي الخاص بإغلاق المحال التاسعة مساء.

وأشار إلى أن الحكومة قدّمت القرار باعتباره وسيلة لتقليل فاتورة استيراد الطاقة التي قفزت من 560 مليون دولار شهريًا إلى 1.65 مليار دولار. ورغم أن الفكرة تبدو منطقية على الورق، فإن الأرقام تشير إلى أن الوفر الحقيقي محدود للغاية.

وأوضح أن القطاع التجاري، وهو المستهدف بالإغلاق المبكر، لا يستهلك سوى 10٪ إلى 12٪ من الكهرباء، بينما يستهلك القطاع المنزلي 37.6 ٪ والصناعة 30.4 ٪. وبما أن القرار يوقف فقط آخر ساعات النشاط، فإن الوفر النظري لا يتجاوز 3٪ إلى 4٪، لكنه في الواقع لم يصل حتى إلى .5 % .

وأبان أن هذا التوفير الضئيل يتآكل أكثر عندما يعود الناس إلى منازلهم مبكرًا، فيزيد استهلاك التكييف والإضاءة والأجهزة، ما يجعل الوفر الحقيقي يترواح بين 1.5٪ إلى 2.5٪ فقط، أي نحو 15 إلى 25 مليون دولار شهريًا، وربما 5 ملايين فقط وفق الأرقام الحكومية.

الخسائر الاقتصادية الأوسع

وفي المقابل، يوضح سلامة نقلا عن مدحت نافع أن القطاعات التي تتضرر من الإغلاق المبكر هي الأكثر مساهمة في الاقتصاد المصري، فقطاع الخدمات يمثل أكثر من نصف الناتج المحلي، وتجارة الجملة والتجزئة نحو 10٪، بينما تساهم السياحة المباشرة وغير المباشرة بنحو 24٪ وتدر 20 مليار دولار سنويًا.

ولفت إلى أن هذه القطاعات تعتمد على حركة المساء، وبالتالي فإن تقليص ساعات العمل يضربها مباشرة. التقارير الأولية تشير إلى خسائر كبيرة، فدور السينما فقدت أكثر من 60٪ من إيراداتها، ومحلات صغيرة خسرت نصف دخلها، وأصحاب أعمال اضطروا لتسريح 40٪ من العمالة. هذه الأضرار لا تقف عند القطاع الرسمي فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد غير الرسمي الذي يمثل 40٪ من الناتج المحلي، ويعمل فيه 67٪ من العمالة، و85٪ من المشروعات الصغيرة والمتوسطة تعمل خارجه، منبها إلى أن هؤلاء يعتمدون على نشاط الليل ولا يملكون أي حماية تعوّضهم عن انخفاض الدخل.

مقارنة التوفير بالخسائر

ويصل سلامة إلى نتيجة صادمة أن الدولة قد توفر 15 إلى 25 مليون دولار شهريًا من الطاقة، لكنها في المقابل قد تخسر ما بين 700 مليون إلى 1.4 مليار دولار من الناتج المحلي. بمعنى آخر، مقابل كل دولار يتم توفيره في الوقود، يخسر الاقتصاد ما بين 1500 و2500 جنيه من الإنتاج والدخول والضرائب. هذا الاختلال بين الوفر والخسارة يجعل القرار غير منطقي اقتصاديًا، ويعطي انطباعًا بأنه قرار ذو طابع سياسي أو أمني أكثر منه اقتصادي.

والخلاصة التي يطرحها سلامة أن الأزمة في رأيه حقيقية، لكن طريقة إدارتها تعكس مشكلة أعمق، فالقرارات تُتخذ بمنطق شكلي لا بمنطق اقتصادي، ويُسمح لغير المتخصصين بالتأثير في سياسات تمس قطاعات واسعة من المجتمع. لذلك يرى أن القرار أقرب إلى “أداة منظرية” لا تحقق هدفًا فعليًا، بل تخلق أضرارًا أكبر بكثير من الفوائد.

تغيير قرار حكومي

وفي وقت سابق من الأسبوع الحالي، قررت حكومة السيسي تغيير  مواعيد إغلاق المحال التجارية من 9 إلى 11 مساءً، وذلك حتى 27 أبريل الجاري، مع استثناء المناطق السياحية والأثرية من هذا القرار، وفقا لقناة cnbc عربية، وذلك  لتوفير الكهرباء جراء التوترات في المنطقة، والارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة وعرقلة واردات الوقود.

وعلق عمرو أديب على إغلاق المحلات الساعة 9 : " إحنا بنشوف أيام غريبة وعجيبة ولم يبق لنا إلا الضرب بالنووي"، وألمح إلى أن إغلاق المحلات الساعة 9 مساءً يشبه حظر التجوال الذي فُرض على المصريين بعد الانقلاب العسكري 2013 ..

إلا أن الباحث أحمد لطفي @AHMADLO13219562 أشار إلى سلبية أكبر وهي امتداد قرار الأغلاق لأكثر من شهر وتابع قائلا ".. قلت لك من كام يوم أن موضوع الغلق الساعة 9 ده مش لمدة شهر بس وأنه مستمر معانا شوية زي تخفيف الأحمال في 2023 اللي بدأ بشهر واستمر سنة.".

واعتبر أن "تصريح رئيس الوزراء بأن الغلق سيكون الساعة 11 بدلا من 9 مساء لغاية آخر الشهر معناه كده.. أنا فهمته كده.".

الوفر محدود والخسائر كبيرة

 

ويشير عدد من الباحثين، إلى أن سياسات الترشيد التي تعتمد على تقليل ساعات النشاط التجاري لا تحقق وفورات كبيرة في الطاقة، لأن القطاع التجاري ليس المستهلك الأكبر للكهرباء. وهؤلاء يوضحون أن الاستهلاك المنزلي والصناعي يمثلان النسبة الأكبر، وبالتالي فإن إغلاق المحلات لا يغيّر الصورة العامة للاستهلاك إلا بنسبة صغيرة جدًا. وهذا يتوافق مع تحليل مدحت نافع الذي يرى أن الوفر الحقيقي لا يتجاوز ١–٢٪ من إجمالي الاستهلاك، بينما الخسائر الاقتصادية قد تكون أضعاف ذلك.

خبراء اقتصاد حضري يحذرون من ضرب النشاط المسائي

وأكد متخصصون في اقتصاديات المدن أن النشاط الاقتصادي في المدن الكبرى يعتمد بشكل كبير على حركة المساء، خصوصًا في قطاعات الخدمات، والمطاعم، والمقاهي، والسينما، والاقتصاد غير الرسمي. هؤلاء يشيرون إلى أن أي تقليص لساعات العمل يضرب مباشرة الدخل اليومي لملايين العاملين، ويؤدي إلى انخفاض في الطلب والاستهلاك، وهو ما ينعكس على الناتج المحلي. هذا الطرح يتقاطع مع ما ذكره نافع حول أن ٦٧٪ من العمالة غير رسمية وتعتمد على ساعات الليل.

باحثون في الطاقة يرون أن الترشيد يجب أن يستهدف القطاعات الأكبر

واعتبر البعض أن الترشيد الفعّال يجب أن يركز على القطاعات الأعلى استهلاكًا، مثل الصناعة والمباني الحكومية، وليس على المحلات الصغيرة. هؤلاء يشيرون إلى أن إغلاق المحلات لا يحقق وفورات كبيرة لأن استهلاكها محدود أصلًا، بينما يمكن تحقيق وفورات أكبر عبر تحسين كفاءة المباني الحكومية أو تحديث شبكات التوزيع. هذا يتوافق مع رأي نافع بأن القرار “منظري” أكثر منه اقتصادي.

وخلص محللون إلى أي قرار يقلل ساعات العمل في قطاع الخدمات ينعكس مباشرة على الناتج المحلي، لأن هذا القطاع يمثل أكثر من نصف الاقتصاد. وهؤلاء يشيرون إلى أن الخسائر الناتجة عن انخفاض المبيعات، تراجع السياحة المسائية، وتسريح العمالة، تفوق بكثير أي وفر في فاتورة الطاقة. هذا يتطابق مع تقدير نافع بأن الاقتصاد قد يخسر ما بين ٧٠٠ مليون إلى ١.٤ مليار دولار شهريًا مقابل وفر لا يتجاوز ٢٥ مليونًا.