متسول فاقد كرامة.. أوصاف السوشيال الخليجي تفضح مواقف السيسي

- ‎فيسوشيال

من جديد، باتت صورة عبد الفتاح السيسي في الخطاب الخليجي على منصات التواصل الاجتماعي في جانب الإهانة، لكنها في الأشهر الأخيرة اتخذت منحى أكثر حدّة، مع تزايد الانتقادات التي يوجهها بعض المستخدمين من دول الخليج، سواء بسبب الأوضاع الاقتصادية في مصر أو بسبب ملفات إقليمية معقدة مثل غزة وسيناء والعلاقات المصرية الخليجية. ورغم أن هذه الآراء لا تمثل رسميا حكومات الخليج ولا شعوبها بالضرورة، فإنها تكشف عن تحول في المزاج الرقمي يستحق القراءة.

ففي عدد من الحسابات الخليجية، يظهر السيسي بوصفه “حليفاً ضرورياً” في ملفات الأمن الإقليمي، خصوصاً لدى فئة ترى أن استقرار مصر جزء من استقرار المنطقة.

واشتعلت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية بعد تداول مقطع وتعليقات منسوبة لإعلامي سعودي مقرّب من السلطة، وُصف فيها عبد الفتاح السيسي بأنه متسول وفاقد للكرامة.

ورغم أن التغريدة الأصلية حُذفت سريعاً، فإن صداها ظل يتردد عبر حسابات عديدة، ما فتح الباب أمام نقاش واسع حول العلاقات المصرية الخليجية، وحدود النقد السياسي، وطبيعة الخطاب المتبادل بين الطرفين.

في خضم هذا الجدل، كتب سالم عبر حسابه @BayoumySalem: “السعودية والخليج هم من خربوا مصر بدعمهم حركة تمرد والانقلاب على الديمقراطية… دعم السيسي رئيسًا لمصر ولولا الخليج لكانت مصر على طريق تركيا وماليزيا… سنة مرسي كانت أول سنة بها فائض تجاري منذ 50 سنة علشان مفيش فساد.” 

هذا التعليق يعكس جانباً من الغضب الشعبي لدى بعض المستخدمين المصريين الذين يرون أن الدعم الخليجي للنظام المصري كان جزءاً من الأزمة الاقتصادية والسياسية الحالية.

اللافت أن الجدل لم يتوقف عند حدود النقد الشعبي، بل امتد إلى شخصية أكاديمية بارزة هي د. خالد الدخيل، الذي نشر تغريدة اتهم فيها السيسي بأنه “أعطى الضوء الأخضر لإسرائيل لتصفية حماس”، قبل أن يحذفها لاحقاً. ورغم الحذف، لم يصدر عنه نفي للمضمون، بل قال إن سبب الحذف هو “كثرة اللغط”، سواء في التعليقات أو الاتصالات الهاتفية، وليس تراجعاً عمّا قاله. هذا الموقف أثار موجة جديدة من التساؤلات حول دوافع التغريدة، وحول ما إذا كانت تعكس رأياً شخصياً أم قراءة سياسية أعمق.

في المقابل، ظهر خطاب آخر يدافع عن السيسي ويرفض تفسير كلامه خارج سياقه. ففي تحليل مطوّل نشره حساب @abdulaah_d، جاء فيه أن السيسي لم يعطِ أي ضوء أخضر للكيان ، بل كان يتحدث في سياق رفض التهجير إلى سيناء، مستشهداً بوثيقة إسرائيلية مسرّبة. وأضاف الحساب: “هذه محاججة سياسية لتفنيد المزاعم الإسرائيلية… لا يصح عزلها عن سياقها ليقال إنه دعا للتهجير.”  

ويزعم أن متابعة د. الدخيل لمجلة “ميم” ربما أثرت على تحليله السياسي، وجعلته أقرب إلى خطاب خصوم السيسي منه إلى قراءة مهنية مستقلة.

https://x.com/abdulaah_d/status/1737131948856824096

وبين الاتهامات الحادة والدفاعات المطوّلة، يبدو أن الجدل حول السيسي في الخطاب الخليجي لم يعد مجرد خلاف سياسي، بل أصبح مرآة لتوترات أوسع تتعلق بالتحالفات الإقليمية، والاقتصاد، وملف غزة، وحدود النقد بين الشعوب العربية. وفي ظل هذا التفاعل المتصاعد، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه الحوادث مجرد “فقاعات سوشيال” أم مؤشر على تحولات أعمق في المزاج الخليجي تجاه القاهرة.

على الجانب الآخر، تتصاعد لهجة نقدية حادة من بعض المتابعين الخليجيين، الذين يربطون بين الأزمات الاقتصادية في مصر وبين ما يعتبرونه “سوء إدارة” أو “تحميل المواطن المصري فوق طاقته”. ويستشهد هؤلاء بتراجع الجنيه، وارتفاع الأسعار، وتزايد الديون، معتبرين أن هذه المؤشرات تُضعف مكانة مصر الإقليمية وتؤثر على صورتها في الخارج. ويذهب بعضهم إلى القول إن الدعم الخليجي لمصر خلال السنوات الماضية لم يُترجم إلى إصلاحات اقتصادية حقيقية، بل إلى توسع في المشروعات الضخمة التي لا تعود بالنفع المباشر على المواطن.

واستعاد ناشطون ما كتبه الأكاديمي والكاتب السعودي خالد الدخيل وهو يهين السيسي: السيسي يعتبر السعودية "العدو – الجبار – المتكبر" ويدعي أن مصر لن تركع للمال الخليجي .. ثم يأتي إلينا ويطلب أن نعطيه  "الرز" والمال الخليجي

https://x.com/AbdAlhamed_kotb/status/2040901516152758426

وأضاف الصحفي عبدالحميد قطب، "في حواري معه قبل 9 أعوام يقول الدكتور خالد الدخيل إن الملف السوري هو أبرز الملفات في الخلاف بين السيسي والسعودية، ووجه الدخيل رسالة إلى السيسي قائلاً: عليك أن تدرك أنه لا مستقبل لبشار الأسد في حكم سوريا، وهذا ما يدركه السوريون والأمريكيون والأوروبيون وأغلبية الشعوب العربية، فبشار تسبب في قتل أكثر من 500 ألف سوري "، ومن ثم ليس من مصلحة مصر سياسيا أن تدعم رجلا بهذه الدرجة من الوحشية، حتى الشعب المصري لن يقبل لا أخلاقيا ولا سياسيا بدعم رئيس بهذه المواصفات.".

وقال فواز @fawaz22992  "العالم كله يشهد على مواقف دول الخليج وخصوصاً #السعودية يلي لو لا تصديها للغرب لكانت #مصر في خبر كان.. لقد ولى زمن المجاملات وحان وقت فتح الملفات ومواجهة كذبهم الهش بالحقائق الدامغة.. ”توجهات الخليج استثماريه وليسوا جمعيه خيريه“… الدكتور #خالد_الدخيل يرد على تصريح الرئيس #السيسي 2016

وأضاف أحد أبواق النظام المصري يقول: الأموال الخليجية التي قُدِّمت للنظام المصري لم تكن منحة، وإنما كانت دفاعًا عن أنفسهم من خطر الربيع العربي.

باختصار: أموال حكام الخليج كانت لدعم الثورة المضادة. في تصريح ولا أوضح منه؟

https://x.com/Shuounislamiya/status/2040537846373871721

هذه الفئة تركز على دور القاهرة في مواجهة الإرهاب، وعلى التعاون الأمني والعسكري مع دول الخليج، وتعتبر أن وجود قيادة قوية في مصر يحقق توازناً إقليمياً مهماً. لكن هذا الصوت، رغم حضوره، لم يعد هو الأعلى على السوشيال ميديا.

وتبرز أيضاً فئة من المتابعين الخليجيين الذين يربطون بين السيسي وبين النفوذ الإماراتي في المنطقة. هؤلاء يرون أن أبوظبي لعبت دوراً محورياً في دعم النظام المصري منذ 2013، ويعتبرون أن هذا الدعم منح الإمارات نفوذاً واسعاً في ملفات حساسة، من بينها الاقتصاد المصري، والموانئ، وبعض الملفات الأمنية. هذا الخطاب يظهر بوضوح في تعليقات مستخدمين يصفون مصر بأنها “مرتبطة بالإمارات أكثر من اللازم”، أو أن “السياسات المصرية تتقاطع مع المصالح الإماراتية في ملفات مثل السودان وليبيا وغزة”.

 

وفي سياق آخر، يتناول بعض المتابعين الخليجيين السيسي من زاوية “الخطاب الإعلامي المصري” الذي يهاجم أحياناً دول الخليج أو ينتقد سياساتها. هؤلاء يرون أن الإعلام المصري الرسمي أو شبه الرسمي يرسل رسائل مزدوجة: فهو يمدح الدعم الخليجي حين يأتي، ثم يهاجم الخليج حين تتأخر المساعدات أو حين تختلف المواقف السياسية. هذا التناقض، كما يقولون، خلق فجوة في الثقة بين الجمهور الخليجي وبين الخطاب المصري.

 

وتبرز أيضاً فئة من المتابعين الذين يتناولون السيسي من زاوية “الملف الفلسطيني”، خصوصاً بعد الحرب على غزة. هؤلاء ينتقدون “تشدد السيسي في فتح معبر رفح”، أو “التنسيق الأمني مع كيان العدو والسماح بمرور شاحنات الإغاثة برسوم مرتفعة”. وتنتشر بقوة على السوشيال ميديا، وتؤثر في صورة السيسي لدى بعض المتابعين الخليجيين الذين يرون أن القاهرة كان يجب أن تلعب دوراً أكبر في دعم غزة.

لكن اللافت في كل هذا الجدل هو أن السيسي أصبح موضوعاً دائماً للنقاش الخليجي، سواء في سياق الاقتصاد أو السياسة أو الأمن أو العلاقات الإقليمية. فبين من يراه “حائط صد” ضد الفوضى، ومن يراه “سبباً في أزمة اقتصادية ممتدة”، ومن يراه “حليفاً للإمارات”، ومن يراه “مقصراً في ملف غزة”، تتشكل صورة تعكس حجم الجرأة في السب له من مقربين من دوائر السلطة ما يعني تغيرًا ولو لحظيًا في المنطقة عن فهلوة (مسافة السكة).