صعدت إيران من هجماتها على القواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج والعراق والأردن خلال الأيام الأخيرة، في رد على المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي الإرهابي دونالد ترامب، لإبداء موقفها من اتفاق وقف إطلاق النار الذي طرحته الولايات المتحدة الأمريكية .
هذا التصعيد يكشف عن رسالة توجهها طهران إلى الأمريكان والصهاينة، تشير إلى أنها تحتفظ بقدراتها العسكرية على خلاف مزاعم ترامب بأنه دمر هذه القدرات، كما تسعى إيران من خلال هذا التصعيد إلى فرض واقع ميداني يعكس قدرتها على التأثير وإلحاق الضرر.
وتكشف هذه التطورات عن عجز الولايات المتحدة الأمريكية، عن قراءة ردود الفعل الحقيقية للداخل الإيراني .
واقع ميداني
في هذا السياق حذّر العميد فواز عرب، رئيس مركز الفيحاء للدراسات الاستراتيجية، من تصاعد ملحوظ في وتيرة إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الأيام الأخيرة، مؤكدًا أن هذا التصعيد يستهدف بشكل أساسي دول الخليج في ظل توترات إقليمية متزايدة.
وأوضح عرب، في تصريحات صحفية، أن هذا التحرك يأتي تزامنًا مع اقتراب انتهاء المهلة الممنوحة لـ إيران لإبداء موقفها من الاتفاق المرتقب، مشيرًا إلى أن طهران تسعى من خلال هذا التصعيد إلى فرض واقع ميداني يعكس قدرتها على التأثير وإلحاق الضرر.
وقال: إن "هذه التحركات تحمل رسائل سياسية وعسكرية واضحة، إذ تحاول إيران إثبات امتلاكها قدرات صاروخية متقدمة، خلافًا لما تردد بشأن تدمير جزء كبير من ترسانتها، مؤكدًا أن هذه القدرات لا تزال قائمة وتشكل عاملًا مهمًا في حسابات أي مواجهة محتملة".
وشدد عرب على ضرورة أن تأخذ الولايات المتحدة هذه المعطيات بعين الاعتبار في أي تحرك عسكري مستقبلي، لافتًا إلى أن المشهد الإقليمي يتجه نحو مزيد من التعقيد في ظل استمرار التصعيد وتبادل الرسائل بين الأطراف المختلفة.
الذكاء البشري
وفجر الخبير العسكري والاستراتيجي سمير راغب، مفاجآت مدوية حول كفاءة الأجهزة الاستخباراتية الدولية في التعامل مع الملف الإيراني، مؤكدًا أن الاعتماد المفرط على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أوقع واشنطن والكيان الصهيوني في فخ الحسابات الخاطئة، لافتًا إلى أن المنطقة تقف الآن على شفا انفجار كبير حال تجاوز أي طرف للخطوط الحمراء، ولو عن طريق الخطأ.
وأكد راغب فى تصريحات صحفية، أن الولايات المتحدة الأمريكية، رغم تفوقها الهائل في المخابرات الإلكترونية وصور الأقمار الصناعية، تعاني من ضعف حاد فيما يُعرف بـ "الذكاء البشري" على الأرض الإيرانية، وهو ما جعلها عاجزة عن قراءة ردود الفعل الحقيقية للداخل الإيراني.
عصابة الموساد
وانتقد أداء الموساد الصهيوني في السنوات الأخيرة، واصفًا إياه بأنه تحول من جهاز لصناعة وبناء القرار إلى ما يشبه العصابة التي تبرع فقط في التفجيرات والاغتيالات مثل عمليات البيجر واستهداف القيادات في سوريا ولبنان .
وشدد راغب على أن القتل لا يعني بالضرورة القدرة على دراسة وإسقاط دولة ضخمة ذات تضاريس معقدة وعمق استراتيجي ممتد من حدود تركيا إلى المحيط الهندي.