كثيرون استغربوا أنه بعدما اعترض الأثريون ومحبو التراث في مصر على هدم ما تبقي من مقابر مصر التاريخية في منطقة الإمام الشافعي، لبناء كوبري أسفله محال أطعمة، وتدخل المنقلب السفيه السيسي وقال: إن "لجنة ستراجع الأمر، ثم رفضت اللجنة الهدم، جاءت البلدوزرات ليستمر الهدم وكأن شيئا لم يكن، وكأن هناك إصرار على الهدم ومحو التاريخ، لصالح سبوبة جنرالات الجيش ببناء كافيهات أسفل الكباري".
الدكتورة هبة رؤوف عزت كتبت تقول: إن "هذا المشهد الواضح ليس مصادفة ولا قلة كفاءة في إدارة طبقات المدينة الثقافية والتاريخية، بل هو قرار، تُمحَى به معالم وتواريخ لصالح معالم وتواريخ أخرى، وصور لصالح صور أخرى-بعضها قديم وبعضها جديد".
دفع هذا نشطاء للحديث عن أن المنقلب الخائن السيسي يهدم تاريخ مصر القديم، ليكون تاريخه الأسود فقط في العاصمة الإدارية وفوق الكباري هو الذي يتبقى وتتذكره الأجيال المقبلة، بل واتهمه بعضهم بأنه يمحو تاريخ وهوية مصر لصالح الصهاينة.
تاريخ محل تاريخ
لم يكن هدما عاديا ولكنه حملة هكسوس لتدمير أي شيء وفي أسرع وقت بالبلدوز، هكذا قال من زاروا المنطقة لينقلوا رفات ذويهم وينقذوها من تحت عجلات البلدوزر.
صحف أجنبية قالت: إنه "في طريقها لتحديث القاهرة القديمة، ردمت آليات الحفر والبناء، أحياء تاريخية، عرفت بها العاصمة المصرية، ومعها بعض المقابر التاريخية والمراكز الثقافية وورش العمل الحرفية، التي حكت لعقود تاريخ مصر العريق".
صحيفة "نيو يورك تايمز" ذكرت "26 أغسطس 2023 اختفاء عدد متزايد من الأحياء القديمة، وتمت تهيئة أرضيتها لبناء مبان شاهقة خرسانية، فيما نقلت العائلات التي عاشت هناك لأجيال إلى أطراف العاصمة".
قالت: "لا يتعلق الأمر بتجديد القاهرة فحسب، بل يتم استبدالها بعاصمة جديدة ضخمة، بأبراج عالية وفيلات فاخرة، وفق التقرير.
وتبلغ التكلفة التقديرية للعاصمة الجديدة وحدها 59 مليار دولار، مع ذهاب مليارات أخرى إلى مشاريع البناء المختلفة، بما في ذلك الطرق والقطارات عالية السرعة التي تهدف إلى ربط العاصمة الجديدة بالقديمة.
وقد تم دفع معظمها عن طريق الديون، حيث شلت كلفتها الهائلة قدرة مصر على التعامل مع الأزمة الاقتصادية العميقة الناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا.
قالت: إن "الإزالة لم تشمل فقط المقابر التاريخية، بل أيضا المراكز الثقافية التاريخية، مشيرة لطرق أحد مسؤولي المنطقة باب الفنان، معتز نصر الدين، وطلب منه البدء في تجهيز عملية إخلاء "درب 1718" المركز الثقافي الشعبي الذي أسسه في الحي قبل 16 عاما".
قال نصر الدين: إن "الحكومة ستقوم بتوسيع الطريق خلفه لبناء طريق سريع مرتفع، وأن الحفارات والجرافات الحكومية ظهرت فجأة قرب الممتلكات الخاصة دون أي إشعار تقريبا".
وأنه وأصحاب ورش الفخار لم يقدم لهم المسؤول أمر هدم مكتوبا أو أي أوراق أخرى، حتى إن صاحب إحدى الورش المقرر تدميرها قال: "كل يوم تستيقظ ولا تعرف ماذا سيحدث" مشيرا إلى أن عائلته كانت تصنع الفخار في المنطقة منذ عشرينيات القرن الماضي.
يقول ممدوح صقر، المهندس المعماري المتخصص في التخطيط الحضري: "إذا تعرضت للغزو، فكل ما يهمك هو آثارك وأشجارك وتاريخك وثقافتك، الآن يتم تدمير كل شيء، ودون سبب، بل دون أي تفسير".
دور الجيش
يشرف الجيش المصري على بناء هذه الطرق والجسور والمشاريع الكبرى مثل العاصمة الجديدة ويبني أسفلها مطاعم وكافيهات حديثة تشوه التاريخ تصب عوائد تأجيرها في خزينة الجيش لا الدولة كأنه دولة داخل الدولة.
وقد أدى انتشار المشاريع التي تقودها المؤسسة العسكرية والتي يسخر المصريون من تشويهها لتاريخ مصر، إلى ظهور عبارة في مصر هي "ذوق لواءات"، وهي تعبير ضمني ساخر لما يجري.
ضمن هذا الذوق الصحراوي للجنرالات، اختفت العديد من الحدائق والأشجار التي حرصت السلطات في مصر على الحفاظ عليها سابقا، ما أدى إلى تقليص المساحات الخضراء الضئيلة التي كانت تتمتع بها القاهرة في السابق.
وحلت محل تلك الحدائق، أكشاك الوجبات السريعة والمقاهي، والطرق الجديدة ومحطات الوقود المملوكة للجيش، التي تصطف على جانبي ضفاف النيل التي كانت ذات يوم خضراء خصوصا في الزمالك وهليوبوليس.
وفي مواجهة الغضب الشعبي قالت السلطات: إنها "ستبني حديقة الخالدين الجديدة لتنقل لها رفات بعض الشخصيات التاريخية التي دمرت مقابرها الأصلية، بسبب احتياجات تنموية عاجلة، رغم أن هذا لن ينقل معه التاريخ وعبق المكان الذي شوهته البلدوزرات".
حتى الخبراء استقالوا
بعد 24 ساعة من تهديد أعضاء اللجنة المشكلة لبحث وضع «المقابر التاريخية» بأنهم يدرسون تقديم استقالتها إلى رئيس الوزراء، كحل أخير احتجاجا على الهدم وعدم الأخذ بالحلول التي تقدموا بها خلال الفترة الأخيرة لحماية المقابر، بحسب موقع "باب مصر" قام خمسة منهم بتقديم استقالاتهم بالفعل.
خمسة أعضاء من اللجنة المشكلة لبحث وضع المقابر التاريخية انسحبوا من اللجنة، اعتراضا على أعمال الهدم التي تجري داخل الجبانات التاريخية وجاء انسحاب أعضاء اللجنة من خلال استقالة مكتوبة بعدما تبين لهم كذب السيسي الذي وعد بأخذ توصياتهم ثم، غدر بالتاريخ وهدمه مع أنهم قالوا له "لا" لأن الكوبري الذي سيبنى مكان المقابر التاريخية لن يوفر سوى 2.5 دقيقة فقط للمرور.
وكان على رأس أعضاء اللجنة المنسحبين، الدكتورة سحر عطية، عضو مجلس النواب وأستاذة الهندسة بجامعة القاهرة، والدكتورة زينب شفيق أستاذ متفرغ بقسم العمارة بكلية الهندسة جامعة القاهرة، والدكتور جلال عبادة أستاذ العمارة، والتصميم العمراني بجامعة عين شمس، والدكتورة مي الإبراشي، أستاذ العمارة التراثية ورئيس مجلس إدارة جمعية الفكر العمراني.
وجاء قرار الاستقالة نتيجة استمرار تجاهل أعمال اللجنة، واستمرار الهدم رغم معارضة أعضاءها، إذ قدموا خلال الفترة الأخيرة العديد من الدراسات، التي من خلالها توصلوا إلى أن المحاور المرورية الجديدة لن توفر سوى الدقيقتين ونصف الدقيقة بالنسبة لحركة مرور السيارات داخل المنطقة التاريخية.
استقالة أعضاء اللجنة سبقها انسحاب للدكتور عباس الزعفراني، أستاذ التخطيط العمراني، من اللجنة (لم يقدم استقالته).
حيث ابتعد خلال الفترة الأخيرة عن المشهد نتيجة اختلافه في بعض وجهات النظر، مع رئيس اللجنة الدكتور أيمن عاشور، ولم بحضر أيا من اجتماعات اللجنة خلال الفترة الأخيرة، وفقا لما صرح به مصدر مقرب من اللجنة فضل عدم ذكر اسمه.
يذكر أن اللجنة تضم في عضويتها 9 أعضاء، كان قد انسحب منهم خمس أعضاء، خلال الفترة الأخيرة، حيث يتبقى فقط حتى الآن في عضويتها كلا من: الدكتور مصطفى صبري، أستاذ تخطيط النقل وهندسة المرور بجامعة عين شمس، والدكتور أحمد عبد ربه، أستاذ متفرغ بكلية الهندسة بجامعة الأزهر، والدكتور شهاب محمود بكلية الهندسة، جامعة الأزهر، فضلا عن رئيس اللجنة د. أيمن عاشور، وزير التعليم العالي.
وكان موقع «باب مصر» قد نشر أسباب نية أعضاء اللجنة التقدم بالاستقالة المسببة، حيث أشارت بعض المصادر أن الاستقالة سببها هو «التهميش» وعدم الاستجابة لطلبات اللجنة طوال الفترة المقبلة، والتعامل معها باعتبارها لجنة استشارية، مع استمرار أعمال الهدم.
قرارات عكسية
وقال الدكتور محمد الكحلاوي، أستاذ الآثار الإسلامية ورئيس اتحاد الآثاريين العرب وعضو المجلس الأعلى للتخطيط التابع لمجلس الوزراء ، كيف يتثنى لأحد أن يتحدى قرار الرئيس عندما شكل لجنة لبحث وضع الجبانات التاريخية؟ مؤكدا أن السيسي طالب بوقف الهدم، لذلك من الذي أمر بهدم المقابر، ضاربا بقرار الرئيس عرض الحائط؟".
لكن ما لا يعرفه الكحلاوي لا يدرك أن هذه قرارات السيسي وهو ما أمر بالهدم.
قال: "خلال الفترة المقبلة سيتم عقد اجتماع طارئ مع أعضاء النقابات، بناء على مبادرة واقتراح من د. جليلة القاضي ورفع الأمر للنائب العام بشكل عاجل".
وعن وضع القاهرة التاريخية حاليا قال: "يجب التوقف فورا عن الهدم، فما حدث أمر كارثي، فالقاهرة ومصر عموما تعيش تغيير جوهري في بنيتها التاريخية، وتحويلها إلى دولة لا طعم لها، ولا شكل، ولا لون، ومن يتصور أن هذا هو العمران فلا يمكن أن يكون قد درس عمران بأي شكل من الأشكال".
وصرح مصدر داخل اللجنة التي تشكلت لبحث وضع المقابر أن "اللجنة تم تهميشها خلال الفترة الأخيرة، بسبب أعمال الهدم التي جرت مؤخرا".
وكذلك بسبب التعامل معها باعتبار أن قراراتها غير ملزمة، كونها لجنة استشارية، لا تملك أية صلاحيات لوقف عمليات الإزالة.
أوضح أن قرارات الإزالة هذه تتعارض مع جميع الحلول التي تقدم بها أعضاء اللجنة خلال الفترة الأخيرة، حيث طالبنا بضرورة وقف الهدم، نتيجة عدم جدوى المشروعات المزمع تنفيذها وقدمنا بالفعل خطط بديلة.
ويضيف، اتخذنا قرارا بضرورة وقف الهدم، لكن ما جرى على أرض الواقع كان العكس تماما، فحاليا هناك هدم على نطاق واسع، كذلك فاللجنة خلال الفترة الماضية لم ترد أي مواجهة أو صدام مع أحد.
حيث ابتعدت عن التصريح لوسائل الإعلام، واكتفت بالبيانات الصحفية التي صدرت بصورة رسمية، وذلك حتى لا يتم اتخاذ قرارات عكسية يمكن أن تعوق ما قمنا به من جهود، فقد قدمنا مقترحات بديلة بالفعل، لكن حتى الآن ما زلنا نأمل في تصحيح المسألة بشكل كامل.
الخبراء قالوا: إن "اللجنة توصلت لنتائج ودراسات جدوى كانت نتيجتها أن المحاور المرورية المزمع تنفيذها في منطقة الجبانات، لن توفر سوى دقيقتين ونصف الدقيقة كحد أقصى لحركة مرور السيارات داخل المنطقة ومن ثم فلا قيمة لهذه الدقائق أمام هدم تاريخ بلد بأكمله".
لكن اللجنة تم التعامل معها باعتبارها لجنة استشارية لا تملك أي صلاحيات، وتم إهمال قراراها واستكمال الهدم في مقابر السيدة عائشة وغيرها.
واقترحت اللجنة خلال اجتماعاتها تخصيص مسارات زيارة داخل الجبانات، مع مراعاة عدم المساس بأي من المقابر الموجودة داخل المنطقة كما تم طرح العديد من الحلول حول مشكلة المياه الجوفية، والأرضية الموجودة بالقرافة، إذ اتفقت على ضرورة معالجتها بشكل كامل.
وقد اقترح أحد أعضاء اللجنة دراسة تشجير المقابر، وإقامة حدائق عليها حيث إن تشجير المنطقة سيساهم في سحب المياه الجوفية، وكذلك المياه الأرضية التي تهدد سلامة المقابر.
أما بخصوص المقابر التي جرى إزالتها بالفعل فيمكن أن تستخدم كحدائق وفي هذه الحالة سيكون دورها هو سحب المياه الجوفية من الأسفل.
وكان من ضمن الاقتراحات والبدائل تخفيف الضغط على شارع صلاح سالم، وتزويد الضغط على محور الحضارات، وطريق النصر، مع توفير مسارات خدمة داخل الجبانة الجنوبية، ناحية قبة رقية دودو، باعتباره مدخل ديني للقادمين إلى هذه المنطقة حتى الإمام الشافعي، والإمام الليث، وغيرها من مقابر هامة داخل المنطقة.
بلدوزر السيسي يواصل الهدم
الكارثة أن وجود لجنة حكومية مشكلة من خبراء لتقييم الموقف وبحث مصير الجبانات، ووضع تصور الكامل لمنطقة ترب الشافعي والسيدة نفيسة والإباجية، والتي تشكلت بقرار رئاسي في يونيو، لم يمنع من استمرار الهدم.
وبعدما رفض نظام السيسي مقترحات لجنة الخبراء والأثار أطلق جنرالاته البلدوزر مجددا، ليواصل الهدم في جبانات الإمام الشافعي والسيدة نفيسة.
ليكون ذلك هو الرد العملي على مناشدات العديد من الخبراء والمتخصصين والمهتمين بتراث جبانات القاهرة، والذين طالبوا بضرورة الحفاظ على نسيج الجبانات العمراني المتجانس، والبحث عن مسارات أخرى لخطط التطوير وبناء شبكة الطرق، لكن الحكومة يبدو أنها حسمت أمرها بإطلاق خطة دهس تراث فريد من نوعه، ليس في مصر وحدها بل على صعيد عالمي أيضا.
وقد نشرت صفحة “البصارة” المعنية بتراث مصر، صورا تظهر علامات إزالة لأحواش تراثية في ترب الشافعي، وهو ما تزامن مع وقائع غريبة بلا تفسير بدأت تضرب المقابر التراثية داخل الجبانات، وهي مقابر تقع في مسار الإزالة أو قريبة منه.
وقد روى محمد عبد الملك، أحد موثقي القرافة الشباب، خلال زيارته لمقبرة أحمد شوقي، أمير الشعراء، بترب السيدة نفيسة، أن مجموعة ممن أطلق عليهم ساكني المقابر المجاورة “حرامية”، كسروا التركيبات والشواهد في الحوش أو المدفن الخاص بأسرة حسين بك شاهين والد زوجة أحمد شوقي، باستثناء التركيبات الخاصة بضريح الأخير.
ما حكاه عبد الملك على صفحته ووثقه بمجموعة من الصور المفزعة لحجم الدمار الذي لحق بحوش حسين بك شاهين، يثير مخاوف المهتمين بجبانات القاهرة من أن يكون ما جرى مقدمة للتعامل مع الأحواش التراثية التي يراد نقلها إلى موضع موحد يضم الأضرحة وتراكيبها الخاصة بالمشاهير ويعرف باسم مقبرة الخالدين، وهو أمر طرحته الجهات الرسمية، لكنها لم تعط أي تفاصيل عن الأمر فظل كيانا هلاميا بلا أي أطراف.
فما جرى على يد مجهولين أطلق عليهم لفظ (الحرامية) يبدو مخططا إذ تم تدمير تركيبات الحوش باستثناء شاهد قبر أحمد شوقي، وبالتالي سيكون من المنطقي أن تبرر الحكومة عملية نقله إلى مقبرة الخالدين بحجة الحفاظ عليه، والخوف أن يكرر (الحرامية) فعلتهم في أحواش تضم قبور محمود سامي البارودي وعلي مبارك وغيرهما من المشاهير، عبر تحطيم كل ما حولهم من شواهد وتركيبات، تمهيدا لنقل مقابر المشاهير إلى مكان جديد وإزالة ما يتبقى من المقبرة ما يسهل من عملية استلام الأرض التي يتوقع أن يتم استغلالها استثماريا.
وقد عبر إبراهيم طايع، مؤسس صفحة (جبانات مصر) وأحد موثقي القرافة، عن مخاوفه مما يجري في الجبانات هذه الأيام قائلا لـ “باب مصر”: الواضح أن الخطة هي العمل على ألا يتبقى إلا أضرحة المشاهير بعد عزلها عن محيطها، بإزالة كل ما حولها من أضرحة، ثم القول إن "وجود تراكيب ضريح الشخصية المشهورة تحتاج إلى النقل إلى متحف أو مقبرة العظماء للحفاظ عليها، وبطبيعة الحال سيؤدي هذا إلى إزالة معالم القرافة".
وكشف طايع عن أوضاع الجبانات مع بدء عمليات الهدم الجديدة قائلا: “شاهدت إعادة الهدم في ترب السيدة نفيسة وترب الإمام الشافعي الجمعة الماضي، ودخلت ضريح أحمد شوقي ووجدت كل التراكيب فيه دمرت باستثناء تركيبة ضريح أحمد شوقي".
أما في منطقة الشافعي فتم البدء بهدم أسوار عدة أحواش تم نقل جثامينها بالفعل، ورأيت إزالة شباك قبة كلزار تمهيدا لإزالتها على ما يبدو، كما تم إخراج جثث مدفونة في حوش معاتيق إبراهيم حلمي بن الخديو إسماعيل، تمهيدا لإزالته خلال ساعات، وعلى مدخل الحوش لوحة حجرية تأسيسية بخط عربي جميلة كتبها الخطاط عبد الله عمر”.
وأشار صاحب صفحة (جبانات مصر) إلى أن حوش معاتيق إبراهيم حلمي “إذا تم إزالته فسيكون مؤشرا خطيرا، لأن أمامه يقع حوش الدراملي وحوش آل العظم، ما يعني تهديدهما بالإزالة، كذلك سمعنا من الأهالي المتواجدين في القرافة أنه سيتم البدء في إزالة ضريح إسماعيل سليم ناظر الجهادية خلال ساعات، كما تم هدم ضريح بجوار الحوش الذي يتواجد فيه قبر محمود سامي البارودي، ما يعني أن الأخير بات مهددا هو الآخر، ولن اتفاجئ إذا رأيت (الحرامية) دخلوا ودمروا التراكيب المحيطة بتركيبة قبر البارودي كما حصل مع أحمد شوقي”
وتأتي عملية الإزالة الجارية في ترب الشافعي والسيدة نفيسة بعد أن عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعا مع اللجنة المختصة بوضع رؤية التطوير الخاصة بمنطقة جنوب القاهرة التي تقع فيها الجبانات، 10 أغسطس 2023.
لكن ما يتم على الأرض يبدو بعيدا عما تعلنه السلطات، ويكشف عن البون الواسع بين الحكومة التي ترى أن تفريغ الجبانات من نسيجها العمراني ليس بالأمر السيئ، بل والمطلوب في رؤيتها التي ستؤدي لا محالة إلى إزالة مساحات واسعة من الجبانات وتحولها إلى شرائح منفصلة تتخللها كباري وطرق وربما منشآت استثمارية لا تمت لطبيعة الجبانات بصلة
وبين مجموعة المتخصصين والمهتمين الذين يرفضون بشكل واضح وصريح مخططات الحكومة التي ستؤدي إلى إزالة الكثير من معالم الجبانات، وتدمير تجانسها العمراني وعدم مراعاة الخصوصية التاريخية والتراثية للمكان، وهو الأمر الذي يتحقق على الأرض بصورة فعلية مع استمرار البلدوزر في عمليات الهدم التي يبدو أنها ستترك الجبانات خلفها جثة ممزقة الأوصال.