مرمطة مكرم محمد أحمد.. درس لمؤيدي السيسي!

- ‎فيتقارير

نشرت الجريدة الرسمية، أول أمس الأربعاء، قرار عبد الفتاح السيسي بإعادة تشكيل الهيئات المختصة بالإعلام، واستبدال رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام مكرم محمد أحمد، برئيس الهيئة الوطنية للصحافة السابق كرم جبر.

تتويج للإهانات

وجاء قرار السيسي عقب العديد من المواقف والإهانات التي وجهت لمكرم محمد أحمد، عقب تعيين وزير إعلام جديد للانقلاب وهو أسامة هيكل، المقرب من جهاز المخابرات الحربية.

ومنذ اختياره كوزير للإعلام بلا وظيفة في ظل وجود المجالس المفترض أن تكون مستقلة للصحافة والإعلام، والممثلة بهيئة الصحافة والإعلام التي يرأسها مكرم، بدأ هيكل مناوشة مكرم في وظيفته وأدواره، والتي اشتكى منها مكرم لكثير من القيادات الأمنية، حتى وصل الأمر إلى قيام عناصر أمنية من مكتب أسامة هيكل بالاعتداء على مكتب مكرم محمد أحمد بماسبيرو وتفريغه من الموظفين وضمه لمكتب هيكل، وتسريح نحو 22 من الموظفين  التابعين لمحلس مكرم، وهو ما دفع مكرم لتقديم بلاغ للنيابة العامة، باعتداء عناصر أمن أسامة هيكل على مكتبه، وهو ما كان القشة التي أطاحت بمكرم الذي سبق واشتكى كثيرا عبر لقاءات مع أحمد موسى ونشأت الديهي، من مزاحمة وزير الإعلام له في أدواره، وأنه لا وظيفة له.

وجاء تشكيل الهيئة الوطنية للصحافة، برئاسة كرم جبر، في منصب رئيس “المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام”، وذلك بدلا من مكرم محمد أحمد، فضلا عن تعيين المهندس عبد الصادق الشوربجي رئيسا للهيئة الوطنية للصحافة، واستمرار حسين زين في منصب رئيس الهيئة الوطنية للإعلام.

وجاء القرار بعد يومين فقط من تقدم مكرم بمذكرة إلى رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، بشأن “اعتداء موظفي وزارة الدولة للإعلام على مكاتب وقاعات المجلس الأعلى للإعلام، وتغيير مفاتيحها، والاستيلاء على ما بداخلها من أوراق، من خلال الاستعانة بعدد 18 فردا من موظفي الأمن بالوزارة، يتقدمهم وكيل أول الوزارة، ومدير مكتب الوزير أسامة هيكل”.

اقتحام المقر

وأرفق مكرم مع المذكرة جميع المستندات الدالة على اقتحام مقر المجلس الأعلى للإعلام بمبنى “ماسبيرو”، متهما هيكل وحاشيته بتدمير أثاث مكتبه، على خلفية النزاع الدائر بينهما حول اختصاصات ملف الإعلام، الأمر الذي عجل بقرار إطاحة مكرم من منصبه، في ضوء العلاقات القوية التي تربط هيكل بمؤسسة الرئاسة، والجهات الأمنية.

وأفاد مسئول إعلامي بأنه “منذ وصول هيكل لمنصب وزير الدولة للإعلام بحكومة الانقلاب وهو يحاول إزاحة مكرم من منصبه، والذي عُين منذ أربع سنوات رئيسا للمجلس الأعلى للإعلام، إذ كان من المستهدف أن يكون المجلس بديلا لوزارة الإعلام بعد إلغائها بموجب الدستور”، مستطردًا بأن “هيكل يطمح في الاستيلاء على مكتب مكرم الفخم الذي يطل على النيل من مبنى ماسبيرو، وكان مكتبًا لوزير الإعلام الأسبق صفوت الشريف”.

مضيفًا أن هيكل نجح في فرض الأسماء المرشحة منه لرئاسة الهيئات الإعلامية والصحفية الثلاث، بالرغم من أنه متهم بإهدار المال العام، عقب تخصيصه ميزانية تتجاوز 6 ملايين جنيه لشراء بعض السيارات الفارهة لموكبه، بالإضافة إلى وضع بند للمكافآت بقيمة 1.5 مليون جنيه للمقربين منه، رغم حالة التقشف في موازنة الدولة بسبب تداعيات أزمة فيروس كورونا.

ترقب وقلق

وسيطرت حالة من الترقب على الأوساط الإعلامية المصرية خلال الأيام الماضية، انتظارا لصدور قرار إعادة تشكيل الهيئات الثلاث، وما سيعقب ذلك من تغيير لرؤساء مجالس إدارات وتحرير الصحف القومية، ودمج عدد من إصداراتها في إطار إعادة هيكلتها، وطرح بعض أصولها للبيع، بذريعة تراكم مديونياتها لدى الجهات الحكومية.

وتستهدف خطة “تطوير الإعلام” كما يراها النظام المصري، ترسيخ مفهوم الإعلام القومي للدولة الذي يقلص بدوره حرية الرأي والتعبير، علاوة على تحكم وزارة الدولة للإعلام في وضع سياسة ما تريده السلطة الحاكمة، مع الاستغناء عن الآلاف من العاملين في مبنى “ماسبيرو” ضمن سياسة ترشيد النفقات، وإلغاء بعض الإصدارات الورقية في الصحف المملوكة للدولة، وتحويلها إلى إصدارات إلكترونية.

تجرع من نفس الكأس

وبحسب مراقبين للشأن المصري، فإن مكرم محمد أحمد قد تجرع من نفس الكأس التي سقى بها رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات هشام جنينة، بعدما أصدر السيسي تعديلا دستوريا يمنحه حق إقالة رؤساء المجالس المستقلة كجهاز المحاسبات والرقابة الإدارية والإعلام وغيرها، ووقتها هلل مكرم محمد أحمد وإعلامه لقرار السيسي الإطاحة بهشام جنينة من منصبه بالمخالفة للدستور، بعدما كشف فساد السيسي، البالغ 600 مليار جنيه في مؤسسات الرئاسة وهيئات سيادية.

وهو ما يؤكد حقيقة أنه لا أمان داخل نظام السيسي، حتى لأقرب المقربين الذين دافعوا عن السيسي وانقلابه.