أعاد الفوز الانتخابي اللافت للطبيب الأميركي من أصول مصرية عبدالرحمن السيد (عبدول) بعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيجان فتح جبهات الهجوم عليه، وسط موجة من التغريدات والمنشورات التي أعادت إنتاج سرديات متداولة في الخطاب المناهض له، وتنوعت بين التشكيك في مصريته، واستدعاء تصريحاته عن ظروف الحياة والفرص في مصر، والطعن في مواقفه السياسية والدينية والاجتماعية.
وتزامن ذلك مع تصاعد انتقادات لمواقفه من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وموقفه من الديكتاتورية في بلاده مصر، وانتقاداته للسياسات الصهيونية والدعم الأميركي لها، فضلاً عن انكشاف الزعيم القبطي للمهجر مجدي خليل الذي دعا لعدم التصويت للمسلم الذي يريد تطبيق الشريعة في أمريكا (على حد زعمه) لدعم منافسه الجمهوري مايك روجرز، وما أثارته من سجال بشأن توظيف الانتماء الديني في المنافسة السياسية الأميركية على غرار "نعم تجلب النعم" التي ضلل بها تواضروس الثاني جماهيره في مصر المسلمة.
ومع إعلان فوز "عبدالرحمن السيد"، بمقعد الشيوخ تصاعدت التغريدات التي تتناول شخصيته ومواقفه، وتنوعت بين الاحتفاء بفوزه وانتقاد حملات الهجوم عليه.
وفي سياق الهجوم عليه، تداولت الحسابات منشوراً منسوباً إلى الذراع الإعلامية هالة سرحان، تناول عبدالرحمن السيد ومواقفه، طالبت فيه عبدول بالاعتذار ل"مصر" و"المصريين" وأثار ردوداً انتقدت ما اعتبرته مزايدات عليه.
وكتب حساب محمد @mosherif73: "معلش وإيه أهمية رأيك بالنسبة لسيناتور أمريكي من 100 على مستوى العالم كسب ترامب شخصياً؟ وهو قادر أن يصبح بعد 6 سنوات رئيس أمريكا."
وأضاف: "هو هاجم إسرائيل ومنع عنها 4 مليار دعم سنوي قبل أن ينجح بواسطة ترامب خوفاً من نجاحه."
https://x.com/HalaSarhan/status/2118667363335770275
وكتب حساب علي، @Hashem288450371: "هالة سرحان نموذج للفاشل الذي نال حظ الدراسة في أمريكا كحال عبدالرحمن السيد، إلا أنه شتان بين مجتهد وطموح وصل إلى أعلى المراتب في دولة فيها تكافؤ فرص يأخذها من يستحق، وبين متسلق يأكل على موائد السلطة ويعيش علينا دور الوطني المخلص ويرمي مخالفه بالأخونة وكأن مصر هي ملك لأمهاتهم فقط."
وكتب حساب محمد ، @muhammadicw: "مزايدات رخيصة قوي وشغل 2011 دا عدا وقته.. عبدالرحمن لا شايفك ولا سامعك أنت وشوية الطبالين."
كما كتب حساب @bigdk03837429 "باكره الإخوان عمي… ولكن إنك تعمم وتتّهم بدون أي أسباب أو إثباتات عن تواجده فقط لخدمة الإخوان لمجرد أنه كان ضد أو حتى مع أحداث 2013، أهو ده العبث." وأضاف: "الشعب المصري ما زال يعاني من صعوبة التأقلم مع الوضع الحالي للبلد، ولو حد عايز ينتقد أو يشتكي ده لا إخوان ولا غيره، ده مواطن مصري مطحون."
وكتب عمر بديني، عبر حسابه @badiniy2000:
"باختصار شياطين ولي الأمر عاملين حملة شعواء على عبدالرحمن محمد السيد #AbdulElSayed مش عشان نجح كسيناتور ولا عشان من أصل مصري أبسلوتلي حلمتهم على اللي اتحدى رئيس البلد وهزقه وسخر منه وعمل وشه جذامة!"
وأضاف: "انتقال المشهد لدول المخول والعلف إزاي الحاكم يزني ويلوط فينا؟"
وكتب عبدالسلام غنيم، عبر حسابه @arghoneim: "سبحان الله اختلفت الأسماء وتشابهت القلوب.. الإعلام الصهيوني والإعلام المصري يشنّان حملة افتراء وتشويه ضارية ضد الدكتور عبدالرحمن السيد!"
كما كتب حساب @globereviewers: "كمية الحقد التي تملأ صفحات وسائل التواصل الاجتماعي على فوز عضو مجلس الشيوخ عبدالرحمن السيد من قبل المصريين أولاً والعرب المسيحيين ثانياً والشعوبيون، شيء لا يصدق!"
وأضاف: "باباتي الرجل أمريكي وُلد وعاش في أمريكا، ادرسوا مثله وتعلموا مثله وخططوا مثله أفضل لكم."
محور في تفسير الهجوم
وتداولت حسابات مؤيدة لعبدالرحمن السيد حواراً تلفزيونياً له، ودعت إلى مشاهدته باعتباره كاشفاً لمواقفه السياسية، خصوصاً ما يتعلق بالنظام المصري والمساعدات الأميركية.
ونشرت ماريا، عبر حسابها @RRabawaya، مقطعاً من الحوار، وكتبت: "شاهد أهم مقابلة تليفزيونية لعبدالرحمن السيد لمن يريد أن يعرف أسباب تحريك لجان السيسي في مصر والولايات المتحدة الأمريكية وأولاد زايد في الإمارات ضد السيناتور المنتخب لولاية ميشيجان عبدالرحمن محمد السيد، والذي أعلن صراحة أنه سوف يقود حملة في مجلس الشيوخ عند انتخابه."
وأضافت في منشور آخر: "ضد قائد الانقلاب العسكري الديكتاتوري عبدالفتاح السيسي في مصر لوقف المساعدات الأمريكية التي يستخدمها السيسي ليقهر شعبه…"
https://x.com/RRabawaya/status/2118019654962815222
إعادة استدعاء مصر والفرص المتاحة لو ظل فيها
من بين الموضوعات التي عادت إلى الواجهة في الهجوم على عبدالرحمن السيد، تصريحاته عن وضعه المحتمل لو ظل في مصر، والمقارنة بين فرص التعليم والعمل والتقدم المهني في مصر والولايات المتحدة.
وأثارت هذه التصريحات نقاشاً حول ما إذا كان حديثه يمثل انتقاصاً من مصر، أم وصفاً للفوارق في الفرص والظروف التي يواجهها أبناء الأسر المختلفة.
وكتب حساب @Mixnfix100: "يعتذر ليه هو فيه كم خريج جامعة في مصر شغالين سواقين أوبر وتاكسي وعلى توك توك كمان؟ ليه عبدول اللي يعتذر، ليه متتطلعوش أنتوا تعتذروا
عن هجرة العقول وتغريب ملايين من المصريين بره بلادهم وعدم عدالة الفرص؟!"
وأضاف: "بالعكس فعلاً شباب مصر معندهمش نفس اللي عنده ولا الفرص متساوية بين طفل اتولد في أمريكا وطفل تاني اتولد في مصر."
وتابع: "ولو الموضوع بشكل احتمالي أيوة هو عنده حق 100٪ نسبة إن واحد ينجح لمجرد إنه اتولد في أمريكا أضعاف احتمالية إنه ينجح لأنه اتولد في مصر. أنتوا بتشتغلونا ولا بتستغلوا نفسكم."
وكتبت غادة توفيق، عبر حسابها @ghadaTawfi0abv: "إنت رأيك يا دكتورة إنه غلط لما قال إنه لو فضل في مصر كان حيبقى سواق أجرة؟ هو قلل منهم ولا سبهم؟ لكن كلامه حقيقي. واحد من أسرة بسيطة حيدخل كلية طب إزاي؟"
وأضافت: "هو محمد صلاح ومجدي يعقوب وأحمد زويل وغيرهم لو فضلوا في مصر كانوا حيبقوا عالميين؟ بلاش نضحك على بعض وبلاش تهاجموه، إحنا فرحانين بيه."
كما كتبت سمر فتحي، @SamarFathy90199: في تعليق على المذيعة هالة سرحان صديقة إلهام شاهين، "هو أنتِ مصدقة الكلام ده؟ وإيه الهجوم غير المبرر للراجل؟ إذا كان أهل البلد مش قادرين يعملوا حاجة هو هيعملنا؟ اتقوا الله شوية، سيبك من الهري وخليكي في الديمقراطية اللي جابت واحد مسلم مصري وبلدك مش عاوزة تتحرك خطوة لقدام وعاوزين تغيروا الدستور."
دعوة مجدي خليل
ويبدو أن مجدي خليل ودعوة الأميركيين ومسيحيي الشرق الأوسط إلى انتخاب المرشح الجمهوري مايك روجرز، وتجنب انتخاب عبدالرحمن السيد بسبب خلفيته الإسلامية. لم تكن تقتصر عليه بل إن الكنيسة لم تتدخل ولو من خلال متحثيها المدنيين مثل ساويرس وعماد جاد.
ونقل حساب aserasorat2026، هذا الموقف في سلسلة تغريدات، جاء فيها "عشية انتخابات التجديد النصفي بالولايات المتحدة كان للناشط القبطي مجدي خليل منشور عجيب يدعو فيه بشدة الأمريكيين من مسيحي الشرق الأوسط لانتخاب مايك روجرز الجمهوري وتجنب اختيار عبدالرحمن السيد المسلم ذو الأصول المصرية."
وتساءل صاحب الحساب: "لماذا لا نجد من بين نصارى مصر المهاجرين من ينخرط بالعمل الاجتماعي والسياسي بأمريكا في الوقت الذي نجد ذلك منتشراً بين المسلمين هناك؟ لماذا ينجح المسلمون هناك في ذلك بينما يفشل الأقباط في مجرد الانخراط بذلك؟"
وتابع في تغريداته: "واليوم نرى أيضاً الدكتور (المصري) آدم حموي يفوز باكتساح بمقعد نيوجيرسي بمجلس النواب، بينما زميله (المصري) عبدالرحمن السيد ينتزع مقعده عن ميشيجان من بين براثن دعاة الصهيونية هناك."
وأضاف: "وأصبح كل ما نراه من إخوتنا الأقباط هو الهجوم بدرجات متفاوتة من الغل والحقد على كل من يبرز اسمه من المسلمين."
وفي تغريدة أخرى كتب: "أخطأ مجدي خليل بمنشوره الداعم لمايك روجرز على حساب عبدالرحمن السيد، وكان عليه أن يكرس بعضاً من جهده لانتشال أقباط المهجر من براثن مخاوفهم ومحاذيرهم التي تسيطر عليهم في أمريكا كما تسيطر عليهم هنا في القاهرة."
واختتم السلسلة بعبارة: "#لا تكون عميلاً للصهاينة"
وعلق نوح، عبر حسابه @NoahNoah123789: "غالبية أقباط المهجر بنوا هجرتهم على فكرة اضطهادهم في مصر، وغالبيتهم خاضع لتعليمات الكنيسة التي يغذي بعض قساوستها هذه الفكرة." وأضاف: "فكرة فصلتهم عن المجتمع وجعلتهم يحيون في جيتو فكري ونفسي ثم عضوي." وتابع: "لكن الحكومات الأمريكية المتعاقبة تعوض هذا بتعيين الكثيرين منهم في وظائف تنفيذية مؤثرة."
وكتب غنيمة، @GhMah64: "كما أنهم يكتفون بأن يكونوا مجرد أدوات لغيرهم."
فيما كتب حساب روش روشنة، @RRawshana: "العملاء من أحفاد المعلم يعقوب، من أجل حفنة دولارات، بلغوا درجة من الدونية لدى اللوبي الصهيوني عندما حولوا أنفسهم إلى مجرد مناديل ورقية، تُستخدم لمرة واحدة فقط ثم تُلقى في سلة المهملات."
وامتد النقاش إلى موقف البابا تواضروس الثاني من النظام المصري، في سياق الجدل حول علاقة المؤسسة الكنسية بالسلطة السياسية وقال بابا الكنيسة القبطية تواضروس، في تصريحات إعلامية إنه "فخور بالسيسي وكل أعمدة الدولة وما يفعلوه في مصر، مؤكداً أن مصر ستكون في حالة رائعة خلال الأعوام القادمة."
وبحسب متابعين فإن تواضروس اقحم مبكرا وما زال يقحم الكنيسة المصرية، في السياسة ولا يلتزم الصمت ويكتفي بشؤونه الدينية حيث أن له حوار دوري تستضيفه فيه منصات إعلامية محلية ليهاجم الرئيس محمد مرسي ويبرر وقفته وشعبه في 30 يونيو ثم في انقلاب 3 يوليو.
على الجانب الآخر، تناولت منشورات أخرى مواقف عبدالرحمن السيد من حقوق مجتمع الميم (LGBTQ+)، باعتبارها من أسباب اعتراض بعض المسلمين المحافظين عليه.
وكتب عبدالله الشايجي، عبر حسابه @docshayji: "يتعرض أول سناتور أمريكي منتخب عبدالرحمن السيد لحملة هجوم وانتقادات من المسلمين المحافظين من الجالية المسلمة في أمريكا.. لدعمه لمجتمع الميم المثليين!!"
وأضاف: "لكنه يوضح أنه ملتزم حسب الدستور الأمريكي الذي يحفظ الحقوق الدستورية والحرية الشخصية." وتناول الشايجي في المنشور نفسه مواقف السيد من القضية الفلسطينية، وكتب: "لكن على منتقديه أن يناقشوا ويذكروا بمواقفه الداعمة للقضايا العربية ومن أكبر منتقدي دعم وتزويد "إسرائيل" بالسلاح ووصف حربها بالإبادة على غزة."
وأضاف أن السيد يكرر انتقاد جرائم الكيان ويرفض تمويل اللوبي الصهيوني للمرشحين.
https://x.com/docshayji/status/2118717855973679488
اتهامات متناقضة وحملة تشويه واسعة
وتناول الدكتور يحيى غنيم، عبر حسابه @YahyaGhoniem، ما وصفه بتعدد الاتهامات التي يجري تداولها ضد عبدالرحمن السيد، وكتب:
"بدأ الذباب المتصهين يشن حملة على عبدول المسلم الفائز بعضوية مجلس الشيوخ؛ فهو:
إخوانجي متطرف،
وهو جهادي إرهابي،
وهو مؤيد للمثلية،
وهو يشرب الخمر ويرقص!!!
وكأننا ننتخب خليفة لعمر بن الخطاب!"
وأضاف: "وهل كان منافسه أو منافسته على المنصب من رواد المساجد؟"
وتابع: "لماذا تبتلعون ألسنتكم ولا تذكرونهم بسوء أفعالهم وهم من يؤيدون قتل الفلسطينيين واحتلال فلسطين وإزالة المسجد الأقصى من الوجود؟"
وكتب أيضاً: "هذا رجل يؤيد الحق الفلسطيني، ويعادي الهمجية الصهيونية، ويعلن من غير مواربة أنه عربي مسلم برفض قتل أبنائكم واحتلال أراضيكم."
في مقابل منشورات الهجوم والانتقاد، ظهرت تغريدات تحتفي بمسيرة عبدالرحمن السيد العلمية والأكاديمية، وتقدم تجربته نموذجاً للنجاح العلمي والمهني.
إشادة أكاديمية
وكتب أستاذ الكيمياء التطبيقية بجامعة القاهرة محمد السُّلمي، عبر حسابه @M1Alsulami: "أحياناً تكون أعظم رسالة يمكن أن نقدمها للشباب هي أن الطموح لا يعرف حدوداً، وأن العلم الحقيقي قادر على أن يفتح أمام الإنسان أبواباً لم يكن يتخيل يوماً أنه سيصل إليها."
وأضاف عن عبدالرحمن السيد: "هو طبيب وباحث أكاديمي من أصول مصرية، جمع بين التفوق العلمي والعمل الأكاديمي وحصل على درجات علمية من مؤسسات عريقة مثل جامعة أكسفورد وجامعة كولومبيا، وعمل أستاذاً لعلم الأوبئة، وتولى مسؤوليات قيادية في مجال الصحة العامة."
وأشار إلى أن سجله البحثي يتضمن أكثر من 4268 استشهاداً علمياً، ومعامل H-index يبلغ 37، ومعامل i10-index يبلغ 60، وفق الأرقام التي أوردها المنشور.
وكتب: "لا تجعل ظروف بدايتك تحدد سقف نهايتك، ولا تظن أن انتماءك إلى جامعة محلية أو بلد بعيد عن مراكز البحث العالمية يمنعك من الوصول إلى العالمية."
وأضاف: "ابدأ من مكانك، استثمر في علمك، طوّر مهاراتك، انشر أفكارك، وتعلم من كل تجربة، حتى لو واجهت الرفض أو تعثرت خطواتك في البداية."
https://x.com/M1Alsulami/status/2118763591151374735
وحقق عبدالرحمن محمد السيد فوزاً في انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ميشيجان، في نتيجة حظيت باهتمام واسع بسبب خلفيته المصرية والمسلمة ومسيرته العلمية والسياسية.
وتضمنت المنشورات التعريفية به المعلومات التالية:
- ولد عام 1984 في ولاية ميشيجان الأميركية.
- تخرج في كلية الطب بجامعة كولومبيا عام 2014.
- حصل على الدكتوراه من جامعة أكسفورد في الصحة العامة.
- تخصص في علم الأوبئة والسياسات الصحية.
- عمل في المجال الأكاديمي والصحة العامة.
- خاض تجارب سياسية وانتخابية قبل وصوله إلى مجلس الشيوخ.
وتعكس التغريدات المعروضة تنوعاً في تناول فوز عبدالرحمن السيد، بين الاحتفاء بمسيرته العلمية والسياسية، والهجوم على مواقفه، والتشكيك في هويته المصرية، وإعادة تداول حديثه عن الفوارق بين الحياة في مصر والولايات المتحدة.