بعد مرور عام على وقف إطلاق النار.. 1500 شهيد في غزة ومليون فلسطيني مهددون بالفيضانات وسط تحذيرات من انهيار التهدئة
تتزايد المخاوف الدولية من عودة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، في ظل استمرار الانتهاكات العسكرية وتدهور الأوضاع الإنسانية وتعثر جهود إعادة الإعمار، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، ما يضع الأراضي الفلسطينية أمام مرحلة جديدة من التصعيد قد تقوض ما تبقى من فرص التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الاحتلال وتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وفي تحذير يعكس خطورة المشهد، أكد القائم بأعمال المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، رامز الأكبروف، أن خطر العودة إلى الحرب في غزة بلغ أعلى مستوياته، مشيراً إلى أن غالبية سكان القطاع لم يلمسوا أي تحسن حقيقي في ظروفهم المعيشية رغم مرور نحو عام على اتفاق وقف إطلاق النار.
ولم تقتصر التحذيرات الأممية على قطاع غزة، إذ وصف المسؤول الأممي الأوضاع في الضفة الغربية بأنها تقف على شفا الانفجار، في ظل استمرار عمليات التهجير القسري والتوسع الاستيطاني والاعتداءات التي تستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم، بما يهدد بتفتيت الأراضي الفلسطينية والقضاء على فرص إقامة دولة مستقلة ذات سيادة.
وجاءت هذه التحذيرات خلال جلسة دورية لمجلس الأمن الدولي في نيويورك، شهدت تبادلاً للاتهامات بين ممثلي فلسطين وإسرائيل، وتبايناً واضحاً في مواقف القوى الدولية بشأن أسباب استمرار الأزمة وآليات التعامل معها ومستقبل قطاع غزة.
عام على وقف إطلاق النار.. والاحتلال يواصل حصد أرواح الفلسطينيين
رغم مرور عام تقريباً على دخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ، فإن المشهد على الأرض لا يعكس تحولاً حقيقياً نحو الاستقرار، بحسب التقييم الذي قدمه الأكبروف أمام مجلس الأمن.
فقد أكد المسؤول الأممي أن معظم الفلسطينيين في القطاع لم يشهدوا سوى تحسن محدود للغاية في أوضاعهم المعيشية، بينما لم يلمس آخرون أي تغيير على الإطلاق، محذراً من أن استمرار الإحباط واليأس بين السكان يهدد بتقويض فرص تثبيت التهدئة.
وقال الأكبروف: "إن خطر استئناف الحرب وصل إلى مستويات غير مسبوقة، مشدداً على ضرورة تجنب العودة إلى المواجهات العسكرية مهما كانت الظروف".
وتكشف الأرقام التي عرضها المسؤول الأممي استمرار سقوط الضحايا الفلسطينيين رغم اتفاق وقف إطلاق النار، إذ أسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية عن مقتل نحو 1500 فلسطيني، بينهم أكثر من 320 طفلاً و140 امرأة، وفق البيانات التي أوردها خلال الجلسة.
وتثير هذه الحصيلة تساؤلات بشأن مدى فاعلية اتفاق التهدئة، في ظل استمرار العمليات العسكرية وإطلاق النار، وعدم تمكن السكان من استعادة الحد الأدنى من الشعور بالأمان.
وفي المناطق القريبة من الخط الأصفر، خصوصاً حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، تعيش العائلات الفلسطينية حالة مستمرة من الخوف والقلق، نتيجة إطلاق النار المتكرر وانعدام الضمانات الأمنية.
ولا تزال هذه المناطق تمثل بؤراً للتوتر، في وقت يواجه فيه السكان صعوبات كبيرة في العودة إلى منازلهم أو استئناف حياتهم الطبيعية.
وتعكس هذه التطورات الفجوة الواسعة بين الإعلان السياسي عن وقف الحرب والواقع الميداني الذي لا يزال يشهد سقوط ضحايا واستمرار معاناة المدنيين.
كارثة إنسانية تتفاقم.. خيام متهالكة ومنازل مهددة بالانهيار
بعيداً عن العمليات العسكرية المباشرة، يواجه سكان غزة أزمة إنسانية متفاقمة، مع استمرار الدمار الواسع الذي لحق بالمنازل والمرافق العامة وشبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء.
وبحسب الإحاطة الأممية، لا تزال أعداد كبيرة من العائلات الفلسطينية النازحة تعيش داخل خيام متهالكة أو مراكز إيواء مكتظة أو مبانٍ متضررة، تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الآمنة والكريمة.
وتتفاقم المخاطر مع اقتراب فصل الشتاء، إذ تشير التقديرات التي عرضها الأكبروف إلى وجود نحو 950 ألف فلسطيني في مناطق معرضة لمخاطر متوسطة أو مرتفعة من الفيضانات.
كما يواجه أكثر من أربعة آلاف مبنى يستخدمها النازحون كملاجئ خطر الانهيار، ما ينذر بكارثة إنسانية إضافية حال تعرض القطاع لعواصف شديدة أو أمطار غزيرة.
وتكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الدمار الذي أصاب البنية التحتية، وضعف شبكات تصريف مياه الأمطار، وتكدس النازحين في مناطق لا تتوافر فيها وسائل الحماية اللازمة.
ولا تقتصر الأزمة على نقص المساكن والملاجئ، بل تمتد إلى المخاطر الاجتماعية والصحية، خصوصاً بالنسبة إلى النساء والفتيات اللواتي يواجهن تهديدات متزايدة بالاستغلال والإيذاء في ظل غياب الخصوصية وظروف الإقامة الآمنة.
ويضع هذا الواقع مئات الآلاف من الفلسطينيين أمام خيارات شديدة القسوة، بين البقاء في أماكن غير صالحة للسكن أو الانتقال إلى مناطق أخرى تعاني بدورها من الاكتظاظ ونقص الخدمات.
قيود الاحتلال تعرقل الإغاثة وإعادة الإعمار
حمّل المسؤول الأممي القيود الإسرائيلية المفروضة على إدخال المعدات والإمدادات الأساسية جانباً من المسؤولية عن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية وتعثر عمليات التعافي وإعادة الإعمار.
وأوضح أن هذه القيود تعيق عمل المنظمات الإنسانية وتحد من قدرتها على توفير المأوى المناسب وإصلاح البنية التحتية المتضررة، ما يترك العائلات الفلسطينية أمام خيارات محدودة للغاية.
وطالب الأكبروف بتوسيع نطاق وصول المساعدات الإنسانية وضمان استمرار تدفقها، إلى جانب رفع القيود عن المواد والمعدات الضرورية لإعادة الإعمار والاستعداد لمواجهة العواصف الشتوية والفيضانات.
ورغم الصورة القاتمة، أشار المسؤول الأممي إلى بعض المؤشرات الإيجابية في قطاع التعليم، حيث تمكن نحو 564 ألف طفل من الالتحاق بمساحات تعليمية مؤقتة.
غير أن هذه الجهود تظل محدودة مقارنة بحجم الاحتياجات، خصوصاً في ظل الدمار الذي أصاب المؤسسات التعليمية وتعطل العملية الدراسية لفترات طويلة.
وشدد الأكبروف على أن المساعدات الطارئة، رغم أهميتها، لا يمكن أن تمثل حلاً دائماً لأزمة غزة، مؤكداً ضرورة الانتقال إلى مرحلة التعافي المستدام وربطها بتقدم سياسي حقيقي.
وتكشف هذه المعطيات أن الأزمة لم تعد تقتصر على توفير الغذاء والدواء والمأوى، بل أصبحت مرتبطة بمستقبل الحياة في القطاع وإمكانية إعادة بناء مقوماته الاقتصادية والاجتماعية والخدمية.
الضفة الغربية على شفا الانفجار.. الاستيطان والتهجير يهددان إقامة الدولة الفلسطينية
في موازاة الكارثة الإنسانية في غزة، حذر الأكبروف من تدهور خطير في الضفة الغربية المحتلة، مؤكداً أن الأوضاع باتت تنذر بانفجار واسع نتيجة استمرار الاعتداءات والتهجير القسري والتوسع الاستيطاني.
وأوضح أن الفلسطينيين يواجهون تهديدات متواصلة تمس سلامتهم الشخصية ومصادر رزقهم، في وقت تتعرض فيه بعض التجمعات السكانية لعمليات تهجير تدفع سكانها إلى مناطق أكثر تجزؤاً وعزلة.
وتؤدي هذه الممارسات، بحسب التحذيرات الأممية، إلى تفتيت الترابط الجغرافي للأراضي الفلسطينية، بما يقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافياً في المستقبل.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين، واستمرار عمليات الاعتقال والإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم، خصوصاً في المناطق التي تشهد توسعاً استيطانياً.
وتثير هذه السياسات مخاوف من تحول الضفة الغربية إلى تجمعات فلسطينية منفصلة تحيط بها المستوطنات والحواجز والمناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، الأمر الذي يجعل تطبيق حل الدولتين أكثر صعوبة.
ويعكس التحذير الأممي إدراكاً متزايداً بأن استمرار التوسع الاستيطاني والتهجير لا يهدد الفلسطينيين في الوقت الراهن فحسب، بل يفرض وقائع ميدانية قد تحول دون تنفيذ أي تسوية سياسية مستقبلية.
فلسطين تطالب بإنهاء الاحتلال ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات
من جانبه، أكد نائب السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، ماجد بامية، أن تحقيق السلام يتطلب إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير، مشدداً على أن استمرار العنف والتهجير والحرمان من الحقوق يجعل الحديث عن الاستقرار مجرد شعارات لا تنعكس على الواقع.
واستهل بامية مداخلته أمام مجلس الأمن باستحضار أبيات للشاعر الفلسطيني محمود درويش، تعكس تطلع الفلسطينيين إلى الحرية والاستقلال والعيش حياة طبيعية بعيداً عن الحروب والمعاناة.
وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني لا يسعى إلى أن يكون بطلاً أو ضحية، وإنما يريد أن يعيش بأمان وكرامة ويتمتع بالحقوق التي تكفلها القوانين والمواثيق الدولية.
وانتقد الدبلوماسي الفلسطيني ازدواجية المعايير في التعامل الدولي مع الضحايا، مستذكراً تداعيات أحداث السابع من أكتوبر 2023، وما أعقبها من حرب إسرائيلية واسعة على قطاع غزة.
ولفت إلى التباين بين التعاطف الدولي مع الضحايا الإسرائيليين والتشكيك في معاناة الضحايا الفلسطينيين أو تقديم مبررات لاستمرار العمليات العسكرية، رغم الخسائر البشرية الهائلة والدمار الواسع الذي لحق بالقطاع.
كما حذر من استمرار الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بما يشمل عنف المستوطنين والاعتقالات والإجراءات التي تستهدف دفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم.
وطالب المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عملية لوقف الانتهاكات، وعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة والقلق، داعياً إلى وقف نقل الأسلحة والأنشطة الاقتصادية التي تسهم في دعم الاحتلال واستمراره.
وأكد أن أي مسار سياسي جاد يجب أن يتضمن إنهاء الاحتلال والضم والتهجير القسري، وإعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية تحت سلطة حكومة فلسطينية واحدة، مع توفير ضمانات حقيقية لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
أزمة أموال الضرائب.. ضغوط اقتصادية تهدد السلطة الفلسطينية
لم تقتصر انتقادات الدبلوماسي الفلسطيني على العمليات العسكرية والاستيطان، بل امتدت إلى السياسات الاقتصادية الإسرائيلية تجاه السلطة الفلسطينية.
فقد انتقد بامية استمرار القيود المفروضة على عائدات الضرائب الفلسطينية التي تجمعها إسرائيل، معتبراً أن حجب هذه الأموال يمثل أداة ضغط اقتصادي تقوض قدرة المؤسسات الفلسطينية على أداء مهامها.
وأوضح أن هذه الإجراءات تضعف الحوكمة والاستقرار المالي، وتعرقل جهود الإصلاح المؤسسي، بدلاً من توفير الظروف اللازمة لتعزيز قدرة السلطة الفلسطينية على إدارة شؤون السكان.
وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة في ظل الأزمة المالية التي تواجهها المؤسسات الفلسطينية، وما يترتب عليها من صعوبات في الوفاء بالالتزامات وتقديم الخدمات الأساسية.
وتعكس أزمة أموال المقاصة جانباً آخر من تعقيدات العلاقة بين الاحتلال والسلطة الفلسطينية، حيث تتحول الموارد المالية إلى مصدر إضافي للضغط السياسي والاقتصادي.
واشنطن تتمسك بخطة ترامب وتشترط نزع سلاح حماس
في المقابل، عكست المداخلة الأميركية أمام مجلس الأمن استمرار تمسك واشنطن بالخطة الشاملة التي طرحها الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الصراع في غزة، باعتبارها المسار الذي تدعمه الإدارة الأميركية لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
ودعت المندوبة الأميركية إلى تقديم الدعم الدولي الكامل للخطة، مؤكدة أنها تمثل، من وجهة نظر واشنطن، الطريق نحو شرق أوسط أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً.
وتحدثت عن تقدم في بعض الترتيبات المتعلقة بمستقبل إدارة قطاع غزة، من بينها تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، والاستعدادات لنشر قوة الاستقرار الدولية.
كما أشارت إلى تعهد المانحين بتقديم 18 مليار دولار، وإطلاق برنامج بقيمة 2.45 مليار دولار يتضمن 66 مشروعاً، في إطار الجهود المطروحة للتعافي وإعادة الإعمار.
غير أن الموقف الأميركي ربط مستقبل إعادة الإعمار بملف الترتيبات الأمنية، وفي مقدمته نزع سلاح حركة حماس.
وشددت المندوبة الأميركية على ضرورة التحقق من تفكيك الأسلحة والأنفاق ومستودعات السلاح أو تدميرها، معتبرة أن إعادة إعمار غزة لا يمكن أن تتم تحت إدارة حماس ومن دون نزع سلاحها.
كما دعت إلى تنفيذ إصلاحات داخل السلطة الفلسطينية، في إطار الترتيبات السياسية والإدارية المطروحة للمرحلة المقبلة.
ويكشف هذا الموقف عن استمرار الخلاف حول أولويات المرحلة التالية لوقف إطلاق النار؛ فبينما تركز المطالب الفلسطينية على إنهاء الاحتلال وضمان الحقوق الوطنية، تضع واشنطن الترتيبات الأمنية ونزع سلاح حماس في مقدمة شروط الانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار.
إسرائيل تلوّح بالتصعيد العسكري وتهدد بعواقب مدمرة
على الجانب الإسرائيلي، اتجه السفير لدى الأمم المتحدة، داني دانون، إلى التحذير من أي تحركات عسكرية أو أمنية قد تستهدف إسرائيل خلال فترة الانتخابات الإسرائيلية.
ووجه دانون تهديدات إلى حزب الله وما وصفها بالجماعات المتطرفة الأخرى، محذراً من أن أي محاولة لمهاجمة إسرائيل أو تهديدها، سواء عبر مناورات بالصواريخ الباليستية أو هجمات إلكترونية أو حملات تضليل إعلامي، ستواجه عواقب وصفها بالمدمرة.
وتعكس هذه التصريحات استمرار التوترات الأمنية والعسكرية على أكثر من جبهة في المنطقة، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من اتساع نطاق المواجهات.
كما تظهر اختلاف أولويات الأطراف المشاركة في جلسة مجلس الأمن، بين التحذيرات الأممية من انهيار الأوضاع الإنسانية والسياسية في الأراضي الفلسطينية، والتركيز الإسرائيلي على التهديدات الأمنية الإقليمية.
روسيا تنتقد التصعيد الأميركي الإسرائيلي وتحذر من انهيار الاستقرار الإقليمي
من جانبه، انتقد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران، معتبراً أنها أسهمت في زيادة التوترات وتهديد الاستقرار الإقليمي.
وحذر نيبينزيا من التداعيات التي طالت دول الخليج وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وما يمكن أن يترتب على ذلك من آثار سلبية على الاقتصاد العالمي والأمن الغذائي.
وأكد ضرورة العودة إلى الحلول الدبلوماسية وتجنب السياسات العسكرية التي تؤدي إلى توسيع نطاق الأزمات.
كما أعرب عن قلق موسكو من استمرار الأعمال العدائية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، والتحركات الإسرائيلية الرامية إلى توسيع السيطرة في جنوب لبنان، إلى جانب تصاعد العنف في اليمن.
وفيما يتعلق بالأراضي الفلسطينية، انتقد المندوب الروسي عدم التنفيذ الفعال لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر 2025، مشيراً إلى استمرار سقوط الضحايا المدنيين والقيود المفروضة على المساعدات الإنسانية وتعثر جهود إعادة الإعمار.
وأدان التوسع الاستيطاني الإسرائيلي وتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، محذراً من أن هذه السياسات تقوض فرص تطبيق حل الدولتين.
وتعكس المواقف الروسية اتساع نطاق الترابط بين الأزمة الفلسطينية والتوترات الإقليمية، خصوصاً مع استمرار المواجهات والتهديدات العسكرية في أكثر من دولة بالمنطقة.
وفي سياق متصل، أعرب عدد من أعضاء مجلس الأمن، بينهم ممثلا فرنسا وبريطانيا، عن أسفهم لإعلان السلطة الفلسطينية تأجيل الانتخابات إلى العام المقبل، في ظل الحاجة إلى تجديد المؤسسات السياسية وتعزيز شرعيتها.
حل الدولتين بين التحذيرات الدولية والواقع المفروض على الأرض
أمام هذه التطورات، شدد الأكبروف على ضرورة تحويل وقف إطلاق النار في غزة إلى نقطة انطلاق نحو تعافٍ حقيقي وتسوية سياسية دائمة، بدلاً من بقائه مجرد اتفاق هش لا يضمن حماية المدنيين أو معالجة الأسباب الأساسية للصراع.
وأكد أن إنهاء الاحتلال غير القانوني للأراضي الفلسطينية يمثل شرطاً ضرورياً لتحقيق السلام والاستقرار، داعياً إلى الاستفادة من الأطر والمبادرات الدولية القائمة.
وأشار في هذا السياق إلى قرار مجلس الأمن رقم 2803، والخطة الشاملة، وإعلان نيويورك، والتحالف العالمي، باعتبارها عناصر يمكن توظيفها ضمن إطار دولي يدعم المسار السياسي.
وشدد على أن الهدف النهائي يجب أن يكون إقامة دولتين، فلسطين وإسرائيل، تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن، على أن تكون القدس عاصمة لكلتيهما.
غير أن تحقيق هذا الهدف يصطدم بعقبات متزايدة، في مقدمتها استمرار الاستيطان والتهجير في الضفة الغربية، والدمار الواسع في غزة، والخلافات بشأن إدارة القطاع وترتيباته الأمنية ومستقبل الحكم الفلسطيني.
كما يثير استمرار القيود الإسرائيلية على المساعدات وإعادة الإعمار تساؤلات بشأن قدرة المبادرات الدولية على الانتقال من التعهدات السياسية والمالية إلى إجراءات ملموسة تخفف معاناة السكان.
وتبدو الفجوة واضحة بين الدعوات الدولية المتكررة إلى حل الدولتين وبين السياسات والممارسات التي تؤدي إلى مزيد من تجزئة الأراضي الفلسطينية وتعميق الانقسام الجغرافي والسياسي.
غزة والضفة أمام مفترق طرق.. هل تنجح الجهود الدولية في منع الانفجار؟
تكشف جلسة مجلس الأمن الأخيرة أن القضية الفلسطينية تواجه مرحلة شديدة الحساسية، تتداخل فيها الأزمة الإنسانية مع التحديات الأمنية والسياسية، وسط غياب مؤشرات كافية على إمكانية تحقيق تسوية شاملة في المدى القريب.
ففي غزة، لم يؤد مرور عام على وقف إطلاق النار إلى إنهاء معاناة السكان أو وقف سقوط الضحايا، بينما لا تزال مئات الآلاف من العائلات تعيش في ظروف إنسانية قاسية، وسط مخاطر الفيضانات وانهيار المباني واستمرار القيود على المساعدات وإعادة الإعمار.
وفي الضفة الغربية، تتسارع المخاوف من أن يؤدي التوسع الاستيطاني والتهجير القسري إلى فرض واقع جغرافي وديموغرافي جديد يجعل إقامة دولة فلسطينية مستقلة أكثر تعقيداً.
أما على المستوى الدولي، فتتباين المواقف بشأن كيفية معالجة الأزمة، بين مطالب فلسطينية بإنهاء الاحتلال والمساءلة عن الانتهاكات، وشروط أميركية تتعلق بنزع سلاح حماس وترتيبات إدارة غزة، وتحذيرات روسية من استمرار التصعيد العسكري الإقليمي.
وفي ظل هذه المعادلة، تبدو التحذيرات الأممية بمثابة إنذار من أن استمرار إدارة الأزمة دون معالجة جذورها السياسية والإنسانية قد يدفع المنطقة إلى جولة جديدة من المواجهات.
ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: هل تتحول التحذيرات الصادرة عن مجلس الأمن إلى ضغوط وإجراءات فعلية توقف الانتهاكات وتفتح الطريق أمام إنهاء الاحتلال، أم يظل الفلسطينيون عالقين بين هدنة لا توفر الأمان، واحتلال يواصل فرض الوقائع على الأرض، ومجتمع دولي يعجز عن تحويل تعهداته إلى حماية حقيقية.