كنتيجة طبيعية لتعامل المنقلب السفيه ، عبد الفتاح السيسي مع اثيوبيا في ملف سد النهضة من التفريط في حقوق مصر المثبتة تاريخيا في مياه النيل وعدم وضع شروط ملزمة للمشاركة في التنفيذ وإدارة مياه النيل في سنوات الوفرة والجفاف بما يضمن التوزيع العادل وعدم تحكم الطرف الاثيوبي المطلق فيه، ورفضه طوال عشر سنوات من المفاوضات مشاركة دول المصب في أي مرحلة، هذا الموقف دفع اثيوبيا الي فرض الامر الواقع من التحكم في إدارة السد إدارة منفردة.
وتطمح اثيوبيا مؤخرا في الحصول على منفذ علي البحر الأحمر حتى لو تطلب الامر استخدام القوة العسكرية إذا تعثرت الحلول الدبلوماسية بمعاونة حليفها دولة الاحتلال الصهيوني.
وكانت قمة العلمين قد جمعت مصر والسودان والصومال وإريتريا وسط مخاوف من تحركات إثيوبية لفرض منفذ عسكري على البحر الأحمر.. ودعم إسرائيلي لأديس أبابا يضاعف التوتر مع القاهرة.
تتجه منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر نحو مرحلة جديدة من التوتر، مع تصاعد الخلاف بين إثيوبيا وجيرانها بشأن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري، بالتزامن مع تدهور علاقاتها بإريتريا، واستمرار أزمتها مع مصر حول سد النهضة، ودخول إسرائيل على خط الأزمة بإعلان دعمها المطلق للمطالب الإثيوبية.
وفي مواجهة هذه التطورات، عزّزت مصر تنسيقها الإقليمي مع السودان والصومال وإريتريا، من خلال قمة رباعية استضافتها مدينة العلمين، الأحد 4 أكتوبر 2026، جمعت قادة الدول الأربع لبحث التحديات الأمنية والسياسية المشتركة، وسبل مواجهة التحركات التي قد تؤثر في سيادة الدول واستقرار المنطقة.
وبحسب مصادر دبلوماسية نقل عنها موقع "عربي بوست"، فإن القمة جاءت في ظل مخاوف متزايدة من تحول الخلاف حول الوصول الإثيوبي إلى البحر الأحمر من قضية تتعلق بالتجارة والموانئ إلى صراع إقليمي أوسع، خصوصًا إذا أصرت أديس أبابا على ترتيبات ذات طابع عسكري من دون موافقة الدول الساحلية المعنية.
وتنظر القاهرة إلى هذه التطورات باعتبارها جزءًا من مشهد استراتيجي أكثر تعقيدًا، تتداخل فيه أزمة مياه النيل مع التنافس على النفوذ في البحر الأحمر، والتحركات الإسرائيلية في القرن الأفريقي، والمخاوف من تغير موازين القوى عند المدخل الجنوبي لقناة السويس.
قمة العلمين.. تنسيق رباعي لمواجهة التهديدات
جمعت القمة الرباعية عبد الفتاح السيسي، والرئيس الإريتري أسياسي أفورقي، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، في تحرك يستهدف تنسيق المواقف تجاه الأزمات المتصاعدة في القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
وجاء الاجتماع في أعقاب تطورات دبلوماسية زادت حدة التوتر الإقليمي، بينها تدهور العلاقات الإثيوبية الإريترية، وما ورد عن قطع أديس أبابا علاقاتها الدبلوماسية مع أسمرة، وطرد دبلوماسي من القاهرة.
وقال مصدر دبلوماسي، بحسب "عربي بوست"، إن التحرك الرباعي يأتي في مواجهة ما وصفه بتهديدات متشابكة ترتبط بإسرائيل وإثيوبيا وقوات الدعم السريع في السودان وسلطات أرض الصومال الانفصالية.
وأوضح المصدر أن الدول الأربع تواجه تحديات مختلفة، لكنها تتقاطع عند مسألة حماية السيادة الوطنية ومنع فرض ترتيبات إقليمية جديدة من جانب واحد.
فالسودان يخوض حربًا داخلية تهدد وحدته ومؤسساته، بينما يواجه الصومال تحديات تتعلق بالتحركات الإثيوبية والإسرائيلية بشأن أرض الصومال، التي تعتبرها مقديشو جزءًا لا يتجزأ من أراضيها.
أما إريتريا، فتخشى أن تتحول المطالب الإثيوبية بالحصول على منفذ بحري إلى تهديد مباشر لسيادتها، بعد استقلالها عن إثيوبيا عام 1993.
وفي المقابل، ترى القاهرة أن استمرار الخلاف حول مياه النيل، بالتوازي مع التحركات الإثيوبية في البحر الأحمر، يضاعف المخاطر على مصالحها الاستراتيجية، وفي مقدمتها أمن الملاحة وقناة السويس.
رفض التدخلات وحماية وحدة السودان والصومال
بحسب ما ورد عن القمة، أكد قادة الدول الأربع ضرورة احترام سيادة الدول واستقلالها ووحدة أراضيها، والالتزام بمبادئ حسن الجوار، ورفض التدخل في الشؤون الداخلية.
كما شددوا على دعم المؤسسات الوطنية، والتوصل إلى حلول سياسية سلمية للأزمات، وعدم السماح بتحويل الخلافات الإقليمية إلى صراعات تهدد أمن المنطقة.
وفي الملف السوداني، أكد القادة دعم وحدة السودان وسلامة أراضيه، ورفض إنشاء كيانات موازية لمؤسسات الدولة، إلى جانب تأييد عملية سياسية يقودها السودانيون أنفسهم، ورفض تقديم الدعم للمرتزقة والجماعات المسلحة.
وفي الشأن الصومالي، شددوا على احترام سيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، ورفض أي اعتراف بأرض الصومال أو دعم لتحركات من شأنها تقويض وحدة البلاد.
أما بشأن البحر الأحمر، فقد أكدوا حرية الملاحة، ومسئولية الدول المشاطئة في إدارة شئونه، ورفض الإجراءات الأحادية التي قد تضر بالاستخدامات المائية القائمة لمصر والسودان.
واتفق القادة، على إنشاء آلية للمتابعة والتنسيق، وعقد قمم دورية لتعزيز التعاون والتعامل المشترك مع التحديات الأمنية والسياسية.
وتعكس هذه الخطوة توجهًا نحو تحويل التنسيق السياسي بين الدول الأربع إلى إطار إقليمي أكثر انتظامًا، في ظل المخاوف من تصاعد التوتر مع إثيوبيا.
إثيوبيا والبحر الأحمر.. منفذ تجاري أم موطئ قدم عسكري؟
يُمثل سعي إثيوبيا إلى الوصول للبحر الأحمر أحد أبرز أسباب التوتر الحالي.
فمنذ استقلال إريتريا عام 1993، أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة لا تمتلك منفذًا مباشرًا على البحر، وتعتمد على موانئ الدول المجاورة لتسيير تجارتها الخارجية.
لكن الخلاف لا يتعلق، بحسب المصادر المصرية التي نقل عنها «عربي بوست»، بحق إثيوبيا في استخدام الموانئ الإقليمية عبر اتفاقات تجارية، وإنما بطبيعة الترتيبات التي تسعى أديس أبابا إلى الحصول عليها.
وقال مصدر مطلع إن إثيوبيا تتعامل مع الوصول إلى البحر باعتباره حقًا يمكن فرضه، حتى في غياب موافقة الدول الساحلية، وهو ما يثير مخاوف من تجاوز التسهيلات التجارية إلى ترتيبات عسكرية وأمنية.
وأضاف أن أديس أبابا تستطيع الاستفادة من موانئ الصومال وجيبوتي عبر اتفاقات للنقل والشحن والخدمات اللوجستية، من دون الحاجة إلى ترتيبات تمس سيادة الدول المطلة على البحر.
لكن ما يثير القلق، وفق المصدر، هو ارتباط بعض الطموحات الإثيوبية بتطوير قدرات بحرية عسكرية، بما قد يفتح الباب أمام وجود عسكري دائم في منطقة شديدة الحساسية.
وتستند المخاوف المصرية إلى أن البحر الأحمر ليس مجرد ممر تجاري، بل أحد أهم الممرات البحرية الدولية، وترتبط سلامة الملاحة فيه بحركة التجارة العالمية وبالمصالح الاقتصادية والأمنية للدول المطلة عليه.
ومن ثم، فإن أي محاولة لفرض ترتيبات عسكرية جديدة من دون توافق إقليمي قد تؤدي إلى تغيير موازين القوى، وتزيد احتمالات الاحتكاك بين الدول المعنية.
القاهرة تحذر من عسكرة مطالب الدول الحبيسة
في هذا السياق، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على ضرورة التمييز بين حق الدول الحبيسة في الوصول التجاري إلى البحر، وبين السعي إلى فرض ترتيبات عسكرية تحت عنوان تأمين المنافذ البحرية.
وحذّر عبد العاطي من أن تحويل الوصول العسكري إلى البحر إلى سياسة تتبناها الدول غير الساحلية قد يؤدي إلى حالة من الفوضى، ويهدد الأمن والاستقرار في القارة الأفريقية.
ويعكس هذا الموقف مخاوف القاهرة من أن تصبح المطالب الاقتصادية مدخلًا إلى إعادة ترتيب النفوذ العسكري في البحر الأحمر.
فالدول الحبيسة تستطيع، وفق القواعد المنظمة للتجارة الدولية والاتفاقات الثنائية، استخدام موانئ الدول المجاورة لتأمين احتياجاتها، لكن ذلك لا يمنحها تلقائيًا حق إقامة قواعد عسكرية أو فرض ترتيبات تمس سيادة الدول الساحلية.
وتخشى مصر أن يؤدي ظهور وجود عسكري إثيوبي جديد في البحر الأحمر إلى تعقيد التوازنات الأمنية، خصوصًا عند المدخل الجنوبي للممر البحري الذي ترتبط به قناة السويس.
إريتريا في قلب الأزمة.. هل تقترب المنطقة من مواجهة عسكرية؟
تتركز إحدى أخطر نقاط التوتر في العلاقة بين إثيوبيا وإريتريا، في ظل المخاوف من أن تتحول المطالب الإثيوبية بالحصول على منفذ بحري إلى مواجهة مباشرة بين البلدين.
وتكتسب الموانئ الإريترية، وفي مقدمتها عصب ومصوع، أهمية خاصة بالنسبة إلى إثيوبيا، نظرًا إلى قربها الجغرافي وإمكانية استخدامها في التجارة الإقليمية.
لكن أسمرة تنظر بحساسية شديدة إلى أي تحركات قد تمس سيادتها على هذه الموانئ، خصوصًا في ضوء التاريخ المعقد للعلاقات بين البلدين.
وقال مصدر مطلع إن إصرار أديس أبابا على الوصول إلى البحر قد يتجاوز البحث عن اتفاقات تجارية، ليشمل محاولة فرض ترتيبات جديدة ذات طابع عسكري.
وحذّر من أن التعامل مع المنفذ البحري باعتباره حقًا مطلقًا يمكن فرضه قد يدفع إريتريا إلى اعتبار التحركات الإثيوبية تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.
وتزداد خطورة هذا السيناريو في ظل التوترات السياسية والعسكرية القائمة بين البلدين، واحتمال أن ينظر كل طرف إلى تحركات الآخر باعتبارها مقدمة لعمل عدائي.
وبحسب المصدر، فإن أي محاولة إثيوبية لفرض ترتيبات تتجاوز موافقة إريتريا قد تفتح الباب أمام رد عسكري، بما يحول الخلاف حول الموانئ إلى مواجهة يصعب احتواؤها.
غير أن هذه السيناريوهات تظل تقديرات وتحذيرات سياسية، ولا تعني أن اندلاع حرب بين البلدين أصبح أمرًا حتميًا.
هل تُصدر إثيوبيا أزماتها الداخلية إلى الخارج؟
يربط المصدر المطلع بين التصعيد الإثيوبي في ملف المنافذ البحرية وبين الأزمات الداخلية التي تواجهها أديس أبابا.
ويرى أن الحكومة الإثيوبية قد تسعى إلى تحويل الأنظار عن التحديات السياسية والأمنية الداخلية، من خلال تصعيد الخلافات الإقليمية حول الموانئ والمياه والحدود.
وبحسب هذا التقدير، فإن تحويل الوصول إلى البحر إلى قضية سيادية قد يُسهم في تعبئة الرأي العام الداخلي، لكنه يحمل مخاطر كبيرة إذا أدى إلى صدام مع الدول المجاورة.
وتواجه إثيوبيا بالفعل تحديات سياسية وأمنية معقدة، ما يجعل أي تصعيد خارجي محتمل عاملًا إضافيًا لعدم الاستقرار.
لكن الربط بين الأزمات الداخلية والسياسة الخارجية يظل تفسيرًا تحليليًا يحتاج إلى أدلة مباشرة بشأن دوافع صناع القرار الإثيوبيين، ولا يكفي وحده لإثبات أن التصعيد يستهدف صرف الانتباه عن المشكلات الداخلية.
سد النهضة والبحر الأحمر.. جبهتان في مواجهة القاهرة
لا تنظر مصر إلى التحركات الإثيوبية في البحر الأحمر باعتبارها ملفًا منفصلًا عن النزاع المستمر حول مياه النيل وسد النهضة.
ففي الحسابات المصرية، يتقاطع الملفان عند مسألة الإجراءات الأحادية، ومدى احترام مصالح الدول المجاورة وحقوقها.
وتتمسك القاهرة والخرطوم بضرورة التوصل إلى ترتيبات قانونية تضمن مراعاة مصالح دولتي المصب، وتمنع الإضرار باستخداماتهما المائية.
وقال مصدر مطلع إن إثيوبيا تتعامل مع مسألة الوصول إلى البحر بمنطق مشابه لموقفها من مياه النيل، من حيث محاولة فرض ترتيبات جديدة من جانب واحد.
وأشار إلى أن استخدام الأنهار الدولية يخضع لقواعد قانونية تتعلق بالتعاون وعدم التسبب في ضرر ذي شأن، والإخطار والتشاور في الحالات التي تقتضيها القواعد والاتفاقات المعمول بها.
ومن هذا المنطلق، ترى القاهرة أن إدارة الخلافات بشأن المياه والموانئ ينبغي أن تقوم على التفاوض والتوافق، بدلًا من فرض الأمر الواقع.
وقد أكد قادة الدول الأربع خلال قمة العلمين رفض الإجراءات الأحادية التي من شأنها الإضرار بالاستخدامات المائية القائمة لمصر والسودان.
ويعكس هذا الموقف تقاطع المصالح المصرية والسودانية في ملف مياه النيل، بالتوازي مع تنسيق أوسع بشأن التحديات الأمنية في القرن الأفريقي.
إسرائيل تدخل على خط الأزمة.. دعم معلن للطموحات الإثيوبية
تزداد حساسية التحركات الإثيوبية بالنسبة إلى القاهرة مع إعلان إسرائيل دعمها مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري.
فبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإثيوبية في سبتمبر 2026، أعلن السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا، أفراهام نيجوسيه، دعم بلاده الدبلوماسي للجهود الإثيوبية الرامية إلى الوصول إلى البحر.
وقال نيجوسيه إن إسرائيل تدعم بقوة هذه المساعي، معتبرًا أن تمكين إثيوبيا وتعزيز الاستقرار في منطقة البحر الأحمر يصبان في مصلحة الجميع.
وكان السفير الإسرائيلي قد أكد في أغسطس 2026 استمرار دعم بلاده لإثيوبيا كي تصبح قوة اقتصادية أفريقية رائدة، في إطار توجه لتعميق التعاون بين الجانبين.
وتنظر القاهرة إلى هذا الدعم في سياق التنافس على النفوذ في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، خصوصًا مع ارتباط المنطقة بأمن الملاحة الدولية والمصالح الاقتصادية والاستراتيجية للدول المطلة عليها.
لكن الدعم الدبلوماسي الإسرائيلي للمطالب الإثيوبية لا يعني بالضرورة وجود اتفاق عسكري بين الطرفين بشأن البحر الأحمر، أو أن إسرائيل تشارك بصورة مباشرة في خطط إثيوبية لفرض منفذ بحري بالقوة.
وتبقى المخاوف المصرية مرتبطة باحتمال تطور التعاون السياسي والاقتصادي إلى ترتيبات أمنية قد تؤثر في موازين القوى الإقليمية.
قناة السويس في الحسابات.. لماذا يقلق التحرك الإثيوبي مصر؟
ترتبط أهمية البحر الأحمر بالنسبة إلى مصر بموقعه الحيوي في حركة التجارة الدولية، وبكونه الامتداد الجنوبي للممر الملاحي الذي يمر عبر قناة السويس.
ولهذا، فإن أي توتر عسكري واسع في البحر الأحمر أو عند مداخله قد ينعكس على حركة السفن والتجارة الدولية، ومن ثم على المصالح الاقتصادية المصرية.
وتخشى القاهرة أن يؤدي ظهور ترتيبات عسكرية جديدة في المنطقة إلى زيادة تعقيد البيئة الأمنية، خصوصًا إذا جرى فرضها من دون توافق بين الدول الساحلية.
كما أن دخول أطراف خارجية على خط التنافس الإقليمي قد يزيد احتمالات الاحتكاك، ويجعل الخلافات الثنائية جزءًا من صراع أوسع على النفوذ.
وتتمسك مصر، بأن أمن البحر الأحمر ينبغي أن يقوم على احترام سيادة الدول المشاطئة والتنسيق بينها، مع الحفاظ على حرية الملاحة الدولية.
ومن ثم، فإن التحرك المصري لا يقتصر على الاعتراض على الطموحات الإثيوبية، بل يمتد إلى محاولة بناء تفاهمات إقليمية تمنع تغيير التوازنات الأمنية بصورة أحادية.
هل تنجح القمة الرباعية في احتواء إثيوبيا؟
تمثل قمة العلمين محاولة لتأسيس موقف إقليمي مشترك بين أربع دول تتقاطع مصالحها في ملفات الأمن والسيادة والمياه والموانئ.
فمصر تسعى إلى حماية مصالحها المائية وأمن الملاحة المرتبط بقناة السويس، بينما تتمسك إريتريا بسيادتها على موانئها وأراضيها.
أما الصومال، فيرفض أي ترتيبات تمس وحدة أراضيه أو تمنح سلطات أرض الصومال وضعًا دوليًا مستقلًا، في حين يسعى السودان إلى الحفاظ على وحدة الدولة ومؤسساتها وسط الحرب الداخلية.
وتوفر هذه المصالح المشتركة أساسًا للتنسيق السياسي والدبلوماسي، لكنها لا تعني بالضرورة قيام تحالف عسكري رسمي أو اتفاق الدول الأربع على خوض مواجهة مباشرة مع إثيوبيا.
وتظل فعالية هذا التنسيق مرتبطة بقدرته على تحويل المواقف السياسية إلى آليات عملية للتعاون، مع إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة لمنع التصعيد.
وفي المقابل، قد يؤدي استمرار الخلافات بشأن البحر الأحمر ومياه النيل إلى زيادة الاستقطاب الإقليمي، خصوصًا إذا اتجهت الأطراف المختلفة إلى توسيع تحالفاتها العسكرية والأمنية.
البحر الأحمر أمام اختبار جديد
تكشف التطورات الأخيرة عن أن أزمة المنفذ البحري الإثيوبي لم تعد مجرد خلاف اقتصادي بشأن استخدام الموانئ، بل أصبحت جزءًا من شبكة متداخلة من الصراعات السياسية والأمنية في القرن الأفريقي.
فالتوتر الإثيوبي الإريتري، والخلاف حول سد النهضة، وأزمة أرض الصومال، والحرب السودانية، والدعم الإسرائيلي المعلن للمطالب الإثيوبية، كلها عوامل تزيد تعقيد المشهد وتضاعف مخاطر سوء التقدير.
وبينما تسعى إثيوبيا إلى تعزيز قدرتها على الوصول إلى البحر، تتمسك الدول الساحلية بحقها في حماية سيادتها وتحديد طبيعة الترتيبات التي تقبل بها داخل أراضيها ومياهها.
أما القاهرة، فتواجه تحديًا يتمثل في حماية مصالحها الاستراتيجية من دون الانزلاق إلى مواجهة إقليمية قد تضيف أعباء أمنية واقتصادية جديدة.
وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، يبقى السؤال المطروح: هل تنجح مصر والسودان والصومال وإريتريا في تحويل التنسيق الرباعي إلى قوة دبلوماسية قادرة على احتواء الطموحات الإثيوبية، أم أن إصرار أديس أبابا على الوصول العسكري إلى البحر الأحمر، بالتزامن مع الدعم الإسرائيلي، سيدفع المنطقة نحو صراع جديد تتجاوز تداعياته حدود القرن الأفريقي لتصل إلى أمن قناة السويس ومصالح مصر الاستراتيجية؟