ضمن مواقف يسارية وحقوقية في مصر، وضعت الطبيبة والحقوقية عايدة سيف الدولة مجيرة مركز النديم لحقوق الإنسان عنوانا عريضا: "لا تعاطف مشروط بهوية المعتقل"، وفي منشور لها على فيسبوك، وضعت الحقوقية عايدة سيف الدولة مسألة التمييز بين المعتقلين في صدارة حديثها، وكتبت:
"ملحوظتين إذا سمحتوا لي"
ثم قالت: "إن كثيرين، عند التضامن مع شخص تعرض لانتهاك، يكتبون عبارات مثل: «جددوا حبسه رغم إنه مش إخوان» أو «عذبوهم رغم إنهم مش إخوان»".
ورأت أن هذه الصياغة تؤدي إلى معنى خطير، وهو أن الانتهاك يصبح مقبولًا إذا كان الضحية من الإخوان، وأن التجديد المستمر للحبس أو الملاحقة بعد إخلاء السبيل أو البراءة أو انتهاء العقوبة يصبح أمرًا يمكن قبوله لمجرد الهوية السياسية.
ثم انتقلت إلى استخدام وصف «إرهابي» في القضايا السياسية، وقالت إن الكلمة لا تحمل المعنى نفسه لدى الجميع، وإن كثيرًا من السجناء السياسيين ترد في اتهاماتهم عبارات تتعلق بالعضوية أو التعامل أو التمويل أو تحقيق أهداف منظمة مصنفة «إرهابية».
وأضافت أن هذه التهمة من أكثر الاتهامات تأثيرًا في «تخويف الناس وتشكيل رأي عام يقبل كل ما يأتي عقب توجيه هذه التهمة».
وفي الجزء الأوضح من موقفها الحقوقي، كتبت:
«التعذيب جريمة، مش بس في الاتفاقيات الدولية، لكن كمان في الدستور المصري، وجريمة لا تسقط بالتقادم».
ووصفت التعذيب بأنه جريمة «جبانة وحقيرة»، وربطت حدوثه بوضع الضحايا وهم مقيدون ومعصوبو الأعين ومحرومون من أسمائهم ومحولون إلى أرقام.
واختتمت المنشور بالعبارة: "قبول كل الانتهاكات لو حصلت "للإخوان"، والاعتراض عليها لو الضحايا "مش إخوان"، هو أحد الأسباب اللي وصلتنا للي إحنا فيه"
وفي أغسطس 2014، ظهر لها موقف مبكر شبيه قالت: "ندفع ثمن سكوتنا على "الحرس" و"رابعة"»
https://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=gg0oE2-lACQ
على امتداد السنوات التي أعقبت ثورة 25 يناير، ظهرت داخل أوساط يسارية وحقوقية مصرية مواقف انتقدت سياسات المجلس العسكري ثم السلطة التنفيذية والأجهزة الأمنية، ورفضت التعامل مع الانتهاكات وفق هوية الضحية السياسية.
ومن بين هذه المواقف ما صدر عن الحقوقية عايدة سيف الدولة، التي ارتبط اسمها بمركز النديم ودعم ضحايا التعذيب، إلى جانب مواقف صدرت عن الاشتراكيين الثوريين وشخصيات من التيار المدني واليساري.
وفي مرحلة لاحقة، انتقل عدد من الذين أيدوا أو شاركوا في أجواء 30 يونيو إلى انتقاد ما تلاها من اعتقالات ومحاكمات واستخدام للعنف، بينما ظل المعيار الذي طرحته أصوات حقوقية ويسارية هو عدم ربط الحق في الحماية من التعذيب والاحتجاز التعسفي بالانتماء السياسي للضحية.
موقف حقوقي سابق من الانتهاكات
لم يكن الدفاع عن حقوق الضحايا مرتبطًا لديها بفترة واحدة؛ ففي شهادة حقوقية تناولت أوضاع مصر بعد 2013، تحدثت عن تدخلات الشرطة في عمل القضاة والمحققين، وعن التلاعب بالأدلة وقمع النشطاء، كما تحدثت عن وصول تأثير الأجهزة الأمنية إلى المستشفيات من خلال الإهمال الطبي.
وفي الشهادة نفسها، قالت: "إن إطلاق النار على المتظاهرين أصبح متكررًا بعد تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، وتحدثت عن سقوط قتلى خلال تلك الفترة، وطالبت بوقف استخدام القوة المفرطة".
وفي السياق ذاته، وثق تقرير صحفي سابق موقف مركز النديم القائم على رصد الانتهاكات التي يتعرض لها المواطنون ومساعدة أهالي الضحايا، مع التأكيد على أن المعيار الحقوقي يشمل الضحايا أيا كانت خلفياتهم السياسية.
في يوليو 2014، اعتبرت عايدة سيف الدولة أن "استمارة تمرد كذبة كبرى لن أسامح نفسي على تصديقها"، بعد عام من المشاركة الواسعة في أجواء 30 يونيو، وفي سياق مراجعات سياسية وحقوقية لما جرى بعد الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي بمشاركة فصائل مدنية ويسارية.
وفي مايو 2011، كان الاشتراكيون الثوريون @RevSocMe ينشرون تصريحات لعايدة سيف الدولة مرتبطة بموقفها من المجلس العسكري، منها: من 25 يناير لم يقف المجلس العسكري دقيقة واحدة لدعم الثورة"، وفي الشهر نفسه قالت إن الجيش امتنع عن حصار لاظوغلي حيث تم حصد الثوار وأضافت أن "من تم اعتقاله يوم محاولة اقتحام لاظوغلي لم يذهبوا للسجن الحربي وإنما أودعوا لاظوغلي".
كما شاركت عايدة سيف الدولة في مؤتمر «أيام الاشتراكية» بالإسكندرية، ضمن ندوة بعنوان «الثورة والثورة المضادة»، وفق منشور للاشتراكيين الثوريين بتاريخ مايو 2011.
في مايو 2015، نقل @saif_abdelfatah عنوانًا لتصريح لعايدة سيف الدولة في "مصر العربية" بقولها "الزند الأجدر بتمثيل نظام السيسي".
في مايو 2014، أعلنت عايدة سيف الدولة وليلى سويف الدخول في إضراب عن الطعام تضامنًا مع المذيع بالجزيرة عبدالله الشامي والناشط محمد سلطان نجل د. صلاح سلطان.
http://shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=25052014&id=1685861f-ba46-429b-9fb9-5eb756cc7678
التضامن مع شيخ المجاهدين مهدي عاكف
وضمن مبدأ التضامن مع حق السجين في العلاج والرعاية الإنسانية، بصرف النظر عن موقعه السياسي، نشرت في يناير 2017، الكاتبة والأكاديمية أهداف سويف Ahdaf Soueif (خالة المعتقل السابق علاء عبدالفتاح) تدوينة عن لقاء جمعها مع رباب المهدي، ليلى سويف، سوزان فياض، ماجدة عدلي، عايدة سيف الدولة وهدى الصدة مع رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان محمد فايق.
كان اللقاء بشأن الوضع الصحي والإنساني لمحمد مهدي عاكف، وطالبت المجموعة بالسماح لأطباء بمتابعته، وتوفير مرافق له، ونقله سريعًا إلى مستشفى خاص، مع إعلان الأسرة استعدادها لتحمل التكاليف.
واختتمت أهداف الحملة بوسم:
#حبسعاكفجريمة
#FreeMahdiAkef
https://www.facebook.com/photo?fbid=1087779071351351&set=a.205260509603216
منع السفر والتحقيقات
في نوفمبر 2016، منعت أجهزة الانقلاب عايدة سيف الدولة من السفر وكشف مركز النديم @Elnadeem_ أن سلطات الأمن بمطار القاهرة منعتها من السفر أثناء توجهها إلى تونس للمشاركة في مؤتمر للمنظمات العاملة على تأهيل ضحايا العنف.
وتظهر مواقف أخرى منشورة في السنوات التالية انتقادًا لما حدث بعد 30 يونيو، بما في ذلك موقف سناء سيف التي كتبت عن مراجعتها لمواقف جيل من اليسار، وذكرت عايدة سيف الدولة ضمن الأشخاص الذين ظلت تعتبرهم قدوة حقوقية.
وقالت سناء سيف في منشورها: «وفيه طبعا اللي انبهرت بيهم وهفضل أتعلم منهم وهما كتير زي عايدة سيف الدولة ومنى مينا وبابا.»
كما ربطت في المنشور بين مواقف بعض أبناء جيلها وبين أحداث الحرس الجمهوري و30 يونيو و9 أبريل ورابعة.
وتجتمع في هذه المواقف عبارات ومواقف متكررة حول رفض التعذيب، والاعتراض على الحبس بلا سقف، والدفاع عن الحق في المحاكمة العادلة، ورفض جعل الهوية السياسية شرطًا للتضامن مع الضحية.
ومن أبرز العبارات التي تختصر هذا الموقف ما كتبته عايدة سيف الدولة: «قبول كل الانتهاكات لو حصلت "للإخوان"، والاعتراض عليها لو الضحايا "مش إخوان"، هو أحد الأسباب اللي وصلتنا للي إحنا فيه».
وتأتي هذه العبارة ضمن مسار أوسع من مواقفها المنشورة منذ سنوات، من انتقاد ممارسات المجلس العسكري، إلى انتقاد أحداث ما بعد 30 يونيو، ثم الاعتراض على سياسات الاعتقال والتعذيب واستخدام تهمة الإرهاب، وصولًا إلى التضامن مع سجناء سياسيين من اتجاهات مختلفة.
وفي هذا السياق، يصبح المبدأ الذي تطرحه تلك المواقف مباشرًا: العدالة للمعتقل لا تتوقف على انتمائه، ورفض التعذيب لا يتوقف على هوية الضحية، والحقوق الأساسية لا تكون مشروطة بالموقف السياسي.
كان الاشتراكيون الثوريون @RevSocMe من التيارات اليسارية التي شاركت في الحراك الذي سبق 30 يونيو، ثم انقلب أيضا على موقفه السابق وواصل انتقاد المجلس العسكري والسلطات الأمنية، ونشروا مواقف تتعلق بالتعذيب والاعتقال وقضايا العدالة وسوء الأوضاع الخاصة بالعمل والعمال.
وفي هذا السياق، يظهر اسم عايدة سيف الدولة مرارًا في موادهم، سواء باعتبارها ناشطة حقوقية شاركت في فعاليات التيار اليساري أو باعتبارها من الأصوات التي تحدثت عن التعذيب والانتهاكات.