حذَّرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات من تتابع الوقفات الاحتجاجية واتساع النزاع داخل شركات المياه والصرف الصحي، بما يُهدد استقرار العاملين ويؤثر على أمنهم الوظيفي وعلى سير العمل بانتظام، مطالبة جهات الإدارة بالتوقف عن التهديد بالفصل من العمل او تغيير صيغة عقودهم بصيغ جديدة لا يرغب بها العاملون في القطاع الحيوي.
وترى المفوضية أن اتساع نطاق الاحتجاجات خلال فترة زمنية قصيرة، وتكرار الشكاوى ذاتها في أكثر من موقع عمل، يشير إلى وجود أزمة أوسع تتعلق بالأمن الوظيفي وسياسات التشغيل داخل شركات المياه، بما يستدعي تدخلًا جادًا وعاجلًا من الجهات المعنية لمعالجة جذور الأزمة بدلًا من الاكتفاء بإدارة آثارها.
وتتابع المفوضية المصرية للحقوق والحريات بقلق بالغ الوقفة الاحتجاجية التي نظمها العاملون بشركة مياه الشرب والصرف الصحي بفرع بهتيم اليوم، وما صاحبها من توقف عن العمل لساعات، احتجاجًا على استمرار الأزمة المتعلقة بالأمن الوظيفي وحقوق العاملين، وذلك في سياق تصاعد الاحتجاجات داخل شركات المياه خلال الأيام الأخيرة وامتدادها من القليوبية إلى القاهرة والعاشر من رمضان، بما يعكس اتساع نطاق النزاع وتحوله من شكاوى عمالية محلية إلى أزمة قطاعية ترتبط بالأجور، والعلاوات المتأخرة، والاستقرار الوظيفي وأنماط التشغيل، في ظل تزايد الشكاوى المتعلقة بالتهديد بالفصل والضغوط الممارسة على العاملين لتغيير طبيعة علاقات العمل القائمة.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من توثيق المفوضية عبر خطها الساخن شكوى جماعية من 120 من محصلي وقراء العدادات بشركة مياه الشرب والصرف الصحي بالقليوبية، أفادوا فيها بتعرضهم لتهديدات بالفصل مع نهاية شهر يونيو الحالي على خلفية رفضهم التحول إلى نظام العمل بالوكالة والتوقيع على عقود جديدة يعتبرونها أقل استقرارًا من العقود التي يعملون بموجبها منذ سنوات.
وقد رصدت المفوضية خلال الساعات الماضية استمرار حالة الاحتجاج في عدد من مواقع العمل التابعة لشركات المياه، بالتزامن مع استمرار الإضراب والاحتجاجات في مواقع أخرى بالقاهرة، خاصة في مناطق الزيتون وزهراء عين شمس، فضلًا عن استمرار حالة التوتر في عدد من فروع القليوبية، وهو ما يعكس اتساع رقعة الأزمة وتجاوزها حدود فرع أو محافظة بعينها.
كما تلقت المفوضية إفادات تفيد بقيام الإدارة بسحب أجهزة التحصيل من عدد من محصلي وقراء العدادات في فروع كفر شكر وطوخ والخانكة جنوب والقناطر الخيرية، مع الاستعانة بعمالة يومية أو بدائل مؤقتة للقيام ببعض المهام التشغيلية، في وقت لا تزال فيه الأزمة قائمة دون معالجة جذرية لأسبابها.
وتثير هذه الوقائع مخاوف جدية بشأن استخدام إجراءات إدارية وتنظيمية للضغط على العاملين أثناء نزاع عمالي قائم، إذ إن سحب أدوات العمل والاستعانة بعمالة بديلة بالتزامن مع استمرار التهديدات بالفصل قد يحول إجراءات يفترض أنها تنظيمية إلى أدوات تؤثر بصورة مباشرة على موازين التفاوض بين العمال والإدارة، وتدفع نحو مزيد من الاحتقان بدلًا من تهيئة الظروف اللازمة للحوار والتسوية.
وترى المفوضية أن اللجوء إلى استبدال العمال المحتجين أو المتضررين بعمالة مؤقتة لا يمثل حلًا للنزاع القائم، بل قد يؤدي إلى تعميق حالة الاحتقان داخل مواقع العمل، خاصة إذا جاء بالتزامن مع استمرار التهديدات بالفصل أو الضغوط الرامية إلى تغيير طبيعة العلاقة التعاقدية القائمة بين العاملين والشركة.
وتشير الوقائع، التي وثقتها المفوضية خلال الأيام الأخيرة، إلى أن الأزمة تجاوزت حدود نزاع محلي داخل فرع أو محافظة بعينها، وأصبحت تعكس مشكلات أوسع تتعلق بإدارة علاقات العمل داخل عدد من شركات المياه، سواء فيما يتعلق بالأمن الوظيفي أو الأجور أو آليات التفاوض مع العاملين. كما تثير هذه التطورات تساؤلات جدية بشأن مدى فاعلية السياسات المتبعة حاليًا في احتواء النزاعات العمالية قبل تحولها إلى موجات احتجاج متتابعة تمتد من محافظة إلى أخرى.
وتلفت المفوضية إلى أن تشكيل لجان لبحث الأزمات أو دراسة المطالب العمالية من الجهات المسئولة أصبح أحد الردود المتكررة على الأزمات العمالية داخل القطاع، إلا أن فعالية هذه اللجان تظل مرتبطة بوجود صلاحيات حقيقية وجداول زمنية واضحة وقرارات قابلة للتنفيذ. أما الاكتفاء بتشكيل اللجان دون إعلان نتائج واضحة أو اتخاذ إجراءات عملية لمعالجة أسباب النزاع، فمن شأنه أن يؤدي إلى فقدان الثقة بين العاملين والإدارة واستمرار حالة التصعيد.
كما تُحذِّر المفوضية من أن استمرار الاعتماد على التهديد بالفصل أو إنهاء الخدمة كوسيلة لإدارة النزاعات العمالية من شأنه أن يقوض فرص الوصول إلى حلول توافقية، ويخلق مناخًا من الخوف وعدم الاستقرار الوظيفي، خاصة بالنسبة للعاملين الذين أمضوا سنوات طويلة في أداء أعمالهم ويعتمدون على هذه الوظائف كمصدر رئيسي للدخل.
وتطالب المفوضية المصرية للحقوق والحريات بما يلي:
1 -الوقف الفوري لأي إجراءات فصل أو إنهاء خدمة أو إجراءات عقابية بحق العاملين على خلفية مشاركتهم في الاحتجاجات أو تمسكهم بحقوقهم الوظيفية.
2 -وقف الضغوط الرامية إلى إجبار العاملين على تغيير طبيعة عقودهم أو التحول إلى أنماط تشغيل أقل استقرارًا.
3 -فتح حوار جاد ومباشر مع ممثلي العاملين للوصول إلى حلول عادلة ومستدامة للأزمة.
4 -إعلان نتائج أعمال اللجنة المشكلة لبحث الأزمة في إطار زمني واضح ومحدد، مع ضمان مشاركة ممثلين عن العاملين في مناقشة الحلول المقترحة.
5 -مراجعة أوضاع العاملين المتضررين وضمان حصولهم على حقوقهم المالية، بما في ذلك العلاوات والمستحقات المتأخرة، وفقًا للقانون.
6 -مراجعة سياسات التشغيل غير المستقر داخل شركات المياه والجهات التابعة للدولة بما يضمن احترام معايير العمل اللائق والاستقرار الوظيفي.
للحصول على الدعم القانوني أو لتوثيق أي انتهاك، يُرجى التواصل مع الخط الساخن للمفوضية المصرية للحقوق والحريات عبر واتساب على الرقم: 01220549568