– القاعدة الأصيلة في فكر الإخوان هي المقاصد العامة للشريعة الإسلامية.
– العدالة الاجتماعية لدى الإخوان ليست وليدة صراع طبقي أو رغبة في احتكار الثروات.
– إسهام مصطفى السباعي في العدالة الاجتماعية قابلها فكريًا إسهامات عبد القادر عودة والدكتور الشاوي.
– هل كان إعلان مرسي من مجمع الحديد والصلب بوقف الخصخصة وإصلاح القطاع العام نهجًا نيوليبراليًا؟!
– “الهوية” تم استدعاؤها بعد ثورة يناير 2011 من نخب لإثارة البلبلة ولتعطيل مسار الإصلاح الذي تقدمه الإسلاميون.
– معاداة شريحة من القضاة للإخوان المسلمين طريقة لاختيار الملتحقين الجدد بعيدًا عن الوساطة والمحسوبية.
– الفرد في الإخوان حر والتنظيم ليس مقدسًا.
فنَّد الباحث الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي، في مقال له بعنوان “الإخوان المسلمون والمسألة الاجتماعية.. رؤية أخرى”، نشره عبر صفحته على “فيسبوك”، مقالًا كتبه الباحث هشام جعفر بعنوان “الإخوان المسلمون والمسألة الاجتماعية.. نحو نموذج تفسيري” نشره أيضا على الموقع ذاته.
وقدم الصاوي تقديرا للباحث ومعرفته به، ولكنه قال إن “الفرضيات التي اعتمدها في مقاله استندت على منطلق غير صحيح”، وأساس ذلك “قياس الإسلام في ضوء معايير نظم أخرى، كالرأسمالية أو الاشتراكية، وأصبح معيار الحكم هو القرب أو البعد عن النيوليبرالية، أو قضية العدالة الاجتماعية”.
المقاصد العامة
وقال الصاوي: إن “القاعدة الأصيلة في فكر الإخوان هي المقاصد العامة للشريعة الإسلامية، وما ينبني عليها من سياسات وبرامج تختلف من مكان لآخر ومن زمان لآخر، حسب احتياجات الفرد والمجتمع، دون أن يُصبغ هذا التوجه بالاشتراكية أو الرأسمالية”.
وأضاف أن “قضية العدالة الاجتماعية لدى الإخوان، ليست وليدة صراع طبقي، أو حقد على الأغنياء، أو رغبة في احتكار الثروات، ولكن مبعثها هو نظرية الحق في العيش الكريم، الذي يتجلى في الحفاظ على النفس والعقل والدين والعرض والمال”.

اختيار الاشتراكية
وإزاء اتهام الإخوان بأنهم حال وصولهم للحكم في الخمسينيات والستينيات كانوا سيختارون الاشتراكية، رد الصاوي بأن “إسهامات الدكتور مصطفى السباعي لم تكن المعبرة عن توجهات الإخوان كجماعة، بل كانت إسهامات علمية من عالمٍ متخصص”.
وأنه قابل هذه الرؤية بإسهامات أخرى تحمل عنوان “لا اشتراكية في الإسلام”، وكتابين للشيخ محمد الغزالي- رحمه الله- بيَّن فيهما تفرد الإسلام كمنهج حياة عن باقي النظم السائدة من رأسمالية واشتراكية، وهما كتاب: “الإسلام وأوضاعنا الاقتصادية”، وكتاب: “الإسلام والمناهج الاشتراكية”.
وأضاف لذلك كتابين للشهيد عبد القادر عودة، “الإسلام وأوضاعنا السياسية”، و”الإسلام وأوضاعنا القانونية”، وكتابا للدكتور توفيق الشاوي في موسوعته الضخمة بعنوان: “فقه الشورى والاستشارة” الذي صدر في التسعينيات. وأضاف أن من سبق معلوم عنهم انتماؤهم الفكري والحركي للإخوان.
المنهج النيوليبرالي
واستغرب الصاوي من القول إن “الإخوان تبنوا نهجًا “نيوليبراليًا” إبان حكم الرئيس الشهيد مرسي”.
وتساءل: هل كان إعلان الدكتور محمد مرسي من مجمع الحديد والصلب بوقف الخصخصة وإصلاح القطاع العام نهجًا نيوليبراليًا؟ وهل كانت الاستراتيجية التي أعلن عنها الدكتور محمد مرسي لتحقيق التنمية الذاتية (سنتتج غذاءنا، ودواءنا، وسلاحنا) نهجًا نيوليبراليًا؟ وهل كان انحياز الدكتور مرسي للغارمين من الفلاحين مع إعفائهم من الديون نهجًا ليبراليًا؟ هل كان قبول الدكتور مرسي بتعيين 450 ألف عامل مؤقت في أروقة الحكومة وتحويلهم إلى العمالة الدائمة نهجًا ليبراليًا؟ هل كان انحياز الدكتور مرسي للمرأة المعيلة وتوفير تأمين صحي مجانًا لها أو زيادة عدد الأسرة المستفيدة من معاش الضمان الاجتماعي ورفع قيمة المعاش نهجًا نيوليبراليًا؟ هل كان المطلوب مصادرة أموال الناس والعودة بهم إلى تأميم الممتلكات؟.

استراتيجية غير منحازة
وقال “الصاوي”: إن استراتيجية الإخوان في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية إبان فترة الدكتور مرسي، كانت مختلفة تمامًا عما يكال لها من اتهامات، كنا– تأكيدات عن سابق تجربة مُسهم في برنامج الحزب ورئيس اللجنة الاقتصادية له- نركز على مشروع كبير للتنمية الذاتية في مصر، يعتمد على وجود الدولة في المشروعات الاقتصادية والخدمية، وفق قواعد سليمة، وفي نفس الوقت نعمل على بناء قطاع خاص قادر على المنافسة، ويعمل في بيئة قانونية، بعيدًا عن الفساد.
قضية الهوية
وأشار الصاوي في هذا الملف إلى أهمية التفرقة بين أن نجعل من قضية الهوية مجالًا للفرقة، وتفتيت نسيج المجتمع، وأن نعلم أن الفهم الصحيح للمسألة الاجتماعية لابد أن يكون مرتبطا بالهوية”.
واستطرد “وإلا فكيف نتصرف في قضايا مثل الملكية وتوزيع الثروة، وعمل السلطة، ما لم أكن قد حسمت قضية الهوية”. وقال “قضية الهوية بعد ثورة يناير 2011، تم استدعاؤها من قبل بعض النخب، لإثارة البلبلة، ولتعطيل أن تمضي مصر في مسار الإصلاح، الذي تقدمه الإسلاميون”.
الإخوان ديمقراطيون
وعن اتهام للإخوان بـ”أنهم لم يدركوا طبيعة ثورة يناير 2011، وأنهم لم يدركوا أن قضيتي: الديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، أهم من قضية الهوية “الشريعة”، قال الصاوي: إن الإخوان، منذ سقوط مبارك وحتى الانقلاب العسكري، لم يختاروا سوى الديمقراطية، وأنهم وصلوا للحكم بها وهم من سن قانون انتخابات يسمح بإعلان النتائج في اللجان الفرعية، ويمكِّن الناس من الشفافية، واحترام اختياراتهم.
احتكار العدالة الاجتماعية
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أنه “لا بد للناس أن تعي مكونات قضية العدالة الاجتماعية الرئيسة، حتى لا تكون حكرًا على تصور حركات عمالية، أو أحزاب يسارية، أو مطعن في الخصوم السياسيين، فثمة مكونات ثلاثة للعدالة الاجتماعية، وهي: إتاحة الفرص للجميع، والتمكين من ذلك، واستدامته طوال الوقت.
وأضاف أن أدبيات الإخوان أو ممارستهم مكنت “عددا لا بأس به من أبناء الطبقتين: الفقيرة والمتوسطة، من خلال ممارسة العمل العام، والاشتباك مع الواقع الاجتماعي، بدءًا من الاتحادات الطلابية، والنقابات، والمجالس المحلية، والبرلمان، حتى رئاسة الجمهورية”.
وأضاف أنه “كان من أهم الأسباب التي أدت إلى أن شريحة من القضاة تعادي الإخوان المسلمين، وتنحاز للدولة العميقة، أن الإخوان رتبوا طريقة اختيار الملتحقين الجدد في سلك النيابة بعيدًا عن الوساطة والمحسوبية”.
الطبقية والمسالة الاجتماعية
وعلق الصاوي على نقد الخطاب الدعوى حول المسالة الاجتماعية للإخوان قائلا: “منطلقات ومعالجات الإخوان تختلف عن غيرهم، بحكم مرجعيتهم الإسلامية. فالإسلام لا يعرف الطبقات، والنظر إلى المجتمع في ضوء الصراع التاريخي أو الطبقي؛ ولكن نظرة الإخوان حددتها أدبياتهم،ي ومن أبرزها، كتاب الشيخ محمد الغزالي: “الإسلام وأوضاعنا الاقتصادية”، حيث انتقد فكرة الطبقية، لما تمثله من تشويه فكري، واعتمد مؤشر الدرجات، التي تحترم جهد الناس وإمكانياتهم.
وأضاف: ارتكز الخطاب الدعوي الإخواني على قواعد إسلامية غير قابلة للتأويل، وهي: “إن أكرمكم عند الله أتقاكم”، “وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”.
وخلص إلى أن “رؤية الإخوان للمسألة الاجتماعية تأتي في إطار فهمهم الشامل للإسلام، وأن من تقعد به إمكانياته وقدراته من الأفراد، يتكفل له المجتمع باستكمال حاجاته، ليحيا حياة حرة كريمة، عبر دور الدولة في الحماية الاجتماعية، ومساهمات المجتمع الأهلي، من حقوق ذوي القربى، والزكاة، والوقف، والصدقات”.
شعبية الإخوان
وعلق الصاوي على اتهام للإخوان بأنهم “فقدوا شعبيتهم إبان حكم مرسي القصير”، قائلا: حكم مطلق كان يحتاج منك إلى تأنٍ، واستدلال. وتبنيك لهذه النتيجة، يهمل كافة ما بُذل في مجالات عدة، من أطراف أخرى للوصول للانقلاب العسكري. فأنا أفهم الوصول إلى نتيجة فقدان الإخوان لشعبيتهم، من خلال انتخابات حرة ونزيه. وكان بإمكانك القول بتراجع شعبية الإخوان، أما الحكم بفقدان الإخوان لشعبيتهم في الطبقتين الفقيرة والمتوسطة، إبان حكم مرسي، فهو نتيجة يشوبها عدم الدقة.
الصفقة غير المكتوبة
واعتبر عبد الحافظ الصاوي أن “قراءة العمل الخيري” كان في إطار صفقة غير مكتوبة، هو اتهام لا يقوم عليه دليل، بل كانت الحكومات المتعاقبة تحد من ممارسات الإخوان في العمل الخيري، من خلال مصادرة أموال الجمعيات، والتدخل في تشكيل مجالس إداراتها، واعتقال القائمين عليها.
وقال “قد يكون نظام مبارك سمح بوجود العمل الخيري في حدود هامش معين؛ ولكنه لم يكن أبدًا في إطار صفقة”.
وأوضح أنه لا يجب أن ننسى أن “العمل الخيري يأتي في إطار الفرائض الإسلامية، والحقوق والواجبات، التي لا مناص من القيام بها”، ولم للإخوان أن يطالبوا الناس بالامساك عن زكواتهم وصدقاتهم، أو يطلبوا من باقي القادرين بالمجتمع أن يقوموا بالامتناع عن دفع الزكاة والصدقة كورقة ضغط على الحكومة؟!.
الفكرة الإسلامية قوية
وأعلن الصاوي أن “الفكرة الإسلامية لا تعاني من ضعف في المسألة الاجتماعية، لا من حيث المفهوم، ولا من حيث الممارسة”.
وحذر أنه “ليس من عوامل تقوية الفكرة الإسلامية في المسألة الاجتماعية، أن تلتحم مع ما يسمى “اليسار الإسلامي”.
وقال: “أهم ما ميَّز الفكرة الإسلامية منذ نشأتها هو وضوح رؤيتها الاجتماعية؛ لقد استنكر البعض على الإخوان أنهم يعتمدون مبدأ الحقوق والواجبات في الشأن العام، وغير مرة كان رفض الإخوان للسكوت على مميزات لأشخاص أو فئات لا يستحقونها، سببًا في التنكيل بهم”.
المقدس والحرية
وأشار الصاوي إلى أن “الفرد في الإخوان حر، والتنظيم ليس مقدسًا”، مشيرا إلى تجربته الشخصية التي امتدت لنحو 40 عامًا في صفوف الجماعة، يعلم أن المقدس هو المنزه عن الخطأ، في حين “كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون”، و”كل إنسان يؤخذ منه ويترك إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم”.
وأوضح أن “دور التربية في ممارسة الإخوان، ليس تكبيل الأفراد، بل انطلاقهم في جنبات المجتمع، وهذا ما جنى الإخوان ثماره، من خلال التأكيد على أن الفكر السائد في الجماعة، هو أن الإخوان مشروع وفكرة، أكبر منه تنظيم وجماعة”.
وقال “وفي إطار تجربتي الشخصية، قدم الإخوان برنامجا حزبيا في عام 2007، وتعرض للأخذ والرد، وتم تقديم برنامج حزب الحرية والعدالة بعد ثورة 25 يناير، وبه الكثير مما طالب به الأستاذ هشام، وغيره من كتَّاب اليسار، ولكن البعض يقرؤه حسب وجهه نظره، كما فعل أصحاب مصطلحات “رأس المال الضائع” أو “النيوليبرالية الورعة”.
البراجماتية الإخوانية
واعتبر الصاوي أن “وصف أيديولوجية الإخوان بأنها برجماتية، ينقصه فهم طبيعة المرجعية الإسلامية، التي تقوم على مصالح المجتمع، فقد يكون من صالح المجتمع في وقت ما إعطاء دور أكبر للقطاع الخاص، وقد يكون من المناسب في زمن آخر، إعطاء مساحة أكبر للقطاع العام، وقد يكون الخيار الأمثل الجمع بين مساهمة القطاع العام والخاص، وإعادة توزيع الثروة وتخصيص الموارد”.
وأضاف “الثقافة الإسلامية سابقة في هذا الأمر، من خلال ما فعله سيدنا عمر من تخصيص مرعى في المدينة لإبل الفقراء، ومنع إبل ابن عفان وابن عوف، وغيرهم من أغنياء المدينة، من الاقتراب من هذا المرعى، وعلي ذلك بنى الإخوان رؤيتهم الاقتصادية والاجتماعية، القائمة على مرونة السياسات لتحقيق مصالح المجتمع. فهل كان سيدنا عمر اشتراكيًا؟ “.
وأشار إلى أن وعي الإخوان الاجتماعي ظهر في المحليات التي فازوا بها في عام 1992، وقدموا ممارسات تعبر عن وعيهم التام للمسألة الاجتماعية، وكذلك في النقابات التي كنت تسميها أنت في بداية عملنا البحثي “منافذ الإصلاح”، كيف عملت النقابات التي أدارها الإخوان على خدمة أعضائها مهنيًا واجتماعيًا، بل الإسهام في الهم والشأن العام.
الممارسة والرؤية
وطالب عبد الحافظ الصاوي بضبط التوصيف الذي يرى أن “سبق الممارسة عن الرؤية في عمل الإخوان”، وقال “يحتاج إلى مراجعة، لأنه يعتبر الإخوان، كما لو كانوا هم من أنشئوا مؤسسات المجتمع التي يعملون من خلالها، أو أنهم هم واضعو قوانين باقي المؤسسات التي تضبط حركة وعمل المجتمع. والأمر الآخر أن العلوم الاجتماعية وتطورها تأتي في جزء منها في إطار رصد الواقع، ودراسته والتأصيل لها، وكثير من الأوضاع قبلها الإخوان في إطار المنهج الإصلاح التدريجي الممتد، وليس الصدام مع المؤسسات والمجتمع”.