السيسي يطيح بـ”مكرم”.. ونشطاء: ضوء أخضر من عباس لاستبدال شماشرجي بآخر

- ‎فيتقارير

في محاولة لتخفيف وقع إقالته، دشنت أذرع الانقلاب من عينة أحمد موسى وداعا بذكر “مناقب” مكرم محمد أحمد الذي عزله السيسي عن رئاسة ما يسمى بـ”المجلس الأعلى للإعلام”، البديل الذي استحدثه السيسي عوضا عن “المجلس الأعلى للصحافة” الذي أسسه السادات، وقام بدور وزارة الإعلام خلال السنتين الأخيرتين.

عزل مكرم- بعد أن صدّع مصر طبلًا للسيسي ولقراراته وهمهماته- كان مفاجئًا فقال عنه زميله أحمد موسى: “مكرم محمد أحمد له خبطات صحفية كثيرة”، مضيفا أنه “واجه الإخوان كثيرا”!.

جابوا شاهين

رغم أنهم “شالوا ألضو وجابوا شاهين”، كما تقول الترنيمة المصرية الكروية، إلّا أن الكثير اعتبروا إطاحة السفيه عبد الفتاح السيسي لرئيس المجلس الأعلى للإعلام درسا بليغًا لجزاء سنمار الذي بنى ولكن بكلمات وعبارات منمقة.

فكرم جبر كان وجه الصحافة الرسمية القبيح في عهد حسني مبارك، وعودته برأي النشطاء “هي عودة الأورام والقيح إلى وجه مصر الممسوخ منذ انقلاب 2013، ودليل على فشل القزم الفاشي في تحقيق أهدافه المرضية عبر بوابة العجوز الأرعن مكرم محمد أحمد”.

وفي محاولة منه لتخفيف وقع الصدمة عليه، قرر “جبر” زيارة مكرم محمد أحمد في منزله، كما أعلن أن المجلس سيستهل أعماله بعد تشكيله الجديد، بالاحتفال بمكرم!.

أما مكرم نفسه فحاول أن يساند نفسه، وأنه مهزوم بالثلاثة من وزير الإعلام أسامة هيكل في صراع الهيئات الإعلامية واقتحام أمن وزارة الإعلام مقر المجلس الأعلى، مساء الأحد صباح الاثنين، والاستيلاء على المستندات والوثائق التي يدير من خلالها مكرم ومجلسه سلطاته.

وقال “مكرم”: “بذلنا جهودا كبيرة لوضع المهنة في مكانة راقية”، مضيفا أنه “راضٍ عن فترة رئاستي للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام”، وأنه بذل قصارى جهده في خدمة الصحافة!.

الإطاحة بمكرم محمد أحمد لن يظهر صداها الآن، فصدور قرار تغييره من السيسي بعد يومين فقط من تقدمه بشكوى رسمية إلى رئيس الوزراء يشكو وزير الدولة للإعلام أسامة هيكل بعد الاستيلاء على مكاتب الهيئة واقتحامها من قبل أمن الوزارة ألجمه، لا سيما ومعرفته بيد العسكر الباطشة التي لطالما كان لسانا وبوقا لها.

عباس والشماشرجي

الصحفي صلاح بديوي استبق القرار الأخير بتنبؤ صدق فيه، وهو أن “مكتب عباس كامل اتصل بالوزير بلا وزارة للإعلام أسامة هيكل، وحرّضه ضد مكرم محمد أحمد، واصفًا إياه بالعجوز الخرف، ودعا أسامة للاستيلاء على مكاتب المجلس الأعلى للإعلام واغتصاب سلطات مكرم، الأخير اتصل بطوب الأرض في سلطة السيسي وكل واحد ياخده على قد عقله. ما أصعب أن يهين المرء ذاته”.

ويرى مراقبون أن الصحافة والإعلام في مصر باتا مصدرا لإهدار المال العام، وللإنفاق على شماشرجية النظام أو الأذرع، والذين باتوا سلاحا جديدا، ضمن أسلحة الأفرع العسكرية.

وقال حساب “للعدالة وجوه كثير”: إن “آخر خدمة الغز علقة، إقالة مكرم محمد أحمد بعد صراعه مع أسامة هيكل وزير الإعلام، ويخلفه كرم جبر، شالوا ألدو حطوا شاهين.. السؤال: هل في مصر صحافة وإعلام تستحق هذا الصراع؟”.

وعلق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان السابق أسامة رشدي قائلا: “أطاحوا بكارميلا وجاءوا بـ#كرم_جبر.. فقد باتت ما كانت تسمى بالهيئات المستقلة وسلطاتها وعدم قابلية رؤسائها للعزل شيء من الماضي ومن أحلام دستور 2012، والتي دمرها #السيسي لكي يقوض كل المؤسسات لترسيخ حكم الديكتاتور المستبد، وكل من يقبل بالانتهاكات ستدور عليه الدوائر”.

الخلاف بين مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام السابق، وأسامة هيكل وزير الإعلام، أخذ منحى العصابات، وفضح كيف يدير العسكر مؤسساتهم الإعلامية من خلال الأراجوزات، بعدما تقدم المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ببلاغ للنائب العام، ضد وزارة الإعلام ممثلة في أمن الوزارة، متهما إياها بالاعتداء على مقر المجلس والاستيلاء على مستندات ووثائق وتعطيل العمل به.

ومنذ اليوم الأول لتعديل السيسي الوزاري الأخير في ديسمبر الماضي، وأعاد بموجبه وزارة الإعلام، بعد أن كان قد ألغاها قبل نحو 6 سنوات في أول حكومة شكلها برئاسة شريف إسماعيل، تتنازع الجهتان الصلاحيات والقرارات والهبات، ويتنازع مكرم صلاحياته التي ظن أنها هبة مدى الحياة.

خرج مكرم– الصحفي السابق بدار الهلال- علنا ليصرح فور تعيين هيكل– الصحفي السابق بالوفد- في ديسمبر الماضي، أنه “وزير بلا وزارة”، و”القانون لم يوضح اختصاصاته”، حتى وصل إلى الهجوم بقوله إن “منصب الوزير بداية لتكميم الأفواه وغياب الحريات”.

وينتشر بين العاملين في الوسط الصحفي والإعلامي، أن الإجراء الأخير ما كان يتم لولا وجود ضوء أخضر من الجهات الأمنية التي يتبعها فريق الوزارة مقابل فريق المجلس الأعلى للإعلام، والذي سرت تسريبات بأنه ربما يزاح مكرم من منصبه رغم خدماته الجليلة للسيسي.

وتذكر الصحفي عبد العزيز مجاهد كيف كان مكرم كالدبة التي قتلت صاحبها بعدما كشف في أحد تصريحاته خيانة السيسي.