حكاية “إيمان عادل وأحمد رضا”.. هل ارتدت مصر ثياب الشيطان في عهد السيسي

- ‎فيتقارير

قصة أشبه بحكايات هيتشيكوك، سلطت عليها منصات التواصل الاجتماعي الضوء عليها، جريمة بشعة تكشف كيف تعيش مصر طوال 6 سنوات فى حضن حكم العسكر، الذى تحول إلى كابوس وشيطان فى كل البيوت المصرية التى تتعلم منه كيف “تشيطن” المجتمع.

حكاية “إيمان وأحمد”

لعلك طالعت التريندات التى ظهرت على موقع “تويتر”، بينها هاشتاج “حق إيمان لازم يرجع”، وآخر حمل اسم “إعدام حسين”، وثالث اليوم الأربعاء تحت عنوان “#اعدام_احمد_رضا”، الذي تصدر تريند موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” بتغريدات تطالب بتنفيذ حكم الإعدام على شاب يدعى حسين؛ لمشاركته في قتل زوجة الأول بمساعدة الثاني، ومحاولة تلفيق تهمة الخيانة للزوجة الضحية.

قصة هاشتاج “حق إيمان لازم يرجع” وهاشتاج “إعدام حسين وأحمد رضا”

فتاة تدعى إيمان عادل، طالبة بكلية الآداب في بداية العشرينات من عمرها، تسكن بقرية ميت غمر، حلمت منذ صغرها بتكوين منزل وأسرة صغيرة حتى تحقق هذا لها؛ إلا أن للقدر رأيًا آخر، حيث وجدت جثة هامدة في منزل الزوجية، بعد زواج دام عاما و3 شهور، وإنجاب رضيع لم يتجاوز الـ9 أشهر من عمره، ما أثار الغضب عبر مواقع التواصل الاجتماعي من رواد السوشيال ميديا، مطالبين بالقصاص منه، والحكم عليه بالإعدام.

شيطان مصر

الحكاية بدأت عندما أراد زوجها بدء حياة جديدة مع غيرها، لكن دون خسائر، فقرر إلصاق الفضيحة بـ”إيمان”، عن طريق وجود أحد العمال الذي يعمل لديه في المنزل، وعندما اكتشفت الأمر قررت الصراخ بصوتٍ عالٍ، ليتحول في ثوان معدودات إلى وحش في هيئة بني آدم”، ويكتم أنفاسها حتى فارقت الحياة.

دبّر الزوج- القاتل- مكيدة للتخلص من زوجته، محاولًا إثبات علاقتها بعامل يعمل معه في محل ملابس، فجعله يرتدي نقابا، ويدخل الشقة ليأتي بعد ذلك متظاهرًا بخيانتها له، “بعد دخول العامل الشقة عاد لكي يوهم ابنتي أنه ضبطها متلبسة معه وسيفضحها، وبدأ يصورها برفقة العامل؛ إلا أن الفتاة رفصت ذلك الاتهام وبدأت في الصراخ، فأمسك بسلك شاحن اللاب توب ووضعه على رقبتها حتى فاضت روحها، وبجوارها ابنها يبكي دون أن تهتز شعرة في رأسه.

https://www.youtube.com/watch?v=3Rne3wDUrNM

قتل الزوجة إيمان

وبفحص كاميرات المراقبة الموجودة في مسرح الجريمة، تبين أن أحد الأشخاص صعد إلى مسكن المجني عليها مرتديًا نقابًا، ودخل الشقة ثم نزل بعد فترة.

وبتكثيف التحريات، توصل فريق البحث إلى أن هذا الشخص يدعى “أحمد ر. ا.” وشهرته “أحمد العجلاتي، 33 سنة، يعمل عاملا بمحل ملابس يمتلكه زوج المجني عليها.

وبمواجهة زوج المجني عليها، وبما توصلت إليه خطة البحث، اعترف بتفاصيل اتفاقه مع العامل على اتهام الزوجة بالخيانة. تحرر محضر بالواقعة، وبالعرض على النيابة العامة قرر حبس الزوج والعامل 4 أيام على ذمة التحقيقيات.

https://www.youtube.com/watch?v=e-oMZ7MWubY

السيسى المتهم الأول

وأرجع أساتذة علم النفس والاجتماع انتشار الجرائم فى السنوات الست الماضية إلى عدة أسباب، أهمها العوامل الاقتصادية والضغوط النفسية وضعف الوازع الدينى.

فى تقرير صدر بموقع موسوعة قاعدة البيانات “نامبيو”، جاءت مصر فى المركز الثالث عربيًا فى ترتيب مؤشر الجريمة، بعد ليبيا والجزائر.

وكشف التقرير عن أن نسبة الزيادة فى معدل جرائم القتل العمد بلغت ١٣٠٪، أما معدلات السرقة بالإكراه فقد زادت بنسبة ٣٥٠٪؛ إذ سجلت ٢٦١١ جريمة، أما سرقة السيارات فقد زادت بنسبة ٥٠٠٪، وأكدت إحصائيات رسمية صادرة عن وزارة الداخلية أن فى مصر أكثر من ٩٢ ألف بلطجى ومسجل خطر، ارتكبوا جرائم قتل واغتصاب وخطف.

كما أكد تقرير صدر مؤخرا عن المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية‏، ارتفاع نسبة المسجلين‏ ليزيد على ‏٥٥٪‏ من إجمالى المسجلين البالغ عددهم رسميا ٩٢ ألفا و‏٦٨٠‏ شخصا.

انحدار أخلاقي

الدكتور محمد عبد العاطي، عميد كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر بالقليوبية، قال عن أسباب الانحدار الأخلاقى فى المجتمع المصري: إن الإسلام دين احترم الكيان الإنساني والاجتماعي، وإن مقاصد الشريعة الإسلامية خمسة، وهى حفظ النسل والعرض والمال والدين والعقل وجاء الدين الإسلامي بمكارم الأخلاق، ولكن الإنسان تخلى عن الأخلاق الحميدة وأصبح عبدًا لغرائزه وشهواته.

واعتبر أن الفن وسيلة لترويج الفواحش، حيث خرج عن رسالته إلى الإثارة وانتشار العرى فى القنوات الفضائية.

وأضاف: أما الدور السلبى الذي تلعبه وسائل الإعلام فحدث ولا حرج، فهناك برامج تتحدث عن أشياء وموضوعات لا يجوز طرحها للنقاش بذلك الأسلوب من أفلام ومسلسلات وأغانٍ وإعلانات بذيئة.

وأوضح عبد العاطي، أن وسائل الإعلام الهابط تسهم فى تدنى قيم المجتمع وآدابه، سواء من خلال الخلل فى التعليم أو فى الثقافة، وأن تخلى الإنسان عن دينه وأخلاقه الحميدة يحوله إلى حيوان يلبى مطالب غرائزه، وبذلك يتحول إلى عبد لشهواته.

سلبية الإعلام

وأكد الدكتور محمد خليل، أستاذ علم النفس، أن العوامل الاجتماعية ساعدت على حدوث أزمة القيم الأخلاقية، وأن المجتمع المصرى أصبح يعانى من الكثير من المشكلات داخله، حيث يعانى من أزمة أخلاق تتمثل فى ترسيخ البذاءات والعادات السيئة وانهيار منظومة التعليم وغياب الرقابة وبُعد الشباب عن القيم الدينية والدور السلبي للإعلام.

ضغوط اقتصادية

بدورها قالت الدكتورة شادية قناوى، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، إن الجريمة فى أى مجتمع ترتبط بظروف المجتمع نفسه، مشيرة إلى أن المجتمع المصرى يمر بمرحلة دقيقة من تاريخه.

وأضافت “قناوي” أن فوضى العلاقات الاجتماعية داخل الأسرة انتقلت آثارها فى تعاملات الفرد خارج نطاق الأسرة، مضيفة أن كل ذلك خلق حالة من التوترات انعكست فى صورة تهديد استقرار المجتمع.

وتابعت أن المجتمع وصل لمراحل سلبية خطيرة انحصرت ما بين قمة الانحدار فى كل شيء وسلوك طريق الأنانية.

واختتمت بأن الوضع الحالي فى مصر هو نموذج محاكاة لما هو أسوأ بالنسبة للخارج، وجاء نتيجة البعد عن القيم والعادات الشرقية.