مراكز بحثية: نظام السيسي غير مستقر وقمعه يؤدي لانفجار

- ‎فيأخبار

يرى الباحث الصهيوني “بن تسفي” أن استقرار نظام السيسي يؤذن بشرق أوسط جديد، أقل تطرفًا وأكثر خضوعًا للغرب، فيما يرى محللون بمراكز بحثية غربية ومنها “جلوبال ريسك” و”ستراتفور” أن مؤشرات خطيرة حول الانفجار القادم في مصر، مشيرين إلى أن الانفجار يعني بشكل مبدئي عدم الاستقرار.

فيتنبأ جوزيف كولونا، المحلل السياسي والدارس في شئون الشرق الأوسط، في ضوء معطيات بخطر عدم الاستقرار القادم في مصر.

وحذر الباحثون من نتائج عكسية نتيجة قمع المعارضة، وحظر الصحف واعتقال السياسيين وانسحاب المعارضين الحقيقيين لعبد الفتاح السيسي من الانتخابات القادمة، وأنصارهم غير قادرين على الكلام خوفا من الانتقام.

مضيفا: لذلك تحول مصر إلى “أرض معارك مهمة في الحرب ضد تنظيم الدولة، بالإضافة إلى ذلك، فإن التدابير القمعية تهدد بإثارة السخط العام”.

دلالة الأرقام

ونبه الباحث كولونا “بجلوبال ريسيرش” إلى أن الإحصاءات التي جمعتها شركة “داليا ريسيرش” خاصة لجمع البيانات، بين نوفمبر 2017 ويناير 2018، في سبيل دراسة تقيس عدم الاستقرار السياسي، حيث أشارت إلى أن ثقة المصريين في مؤسساتهم تنحدر بسرعة.

فانخفضت ثقة المصريين في الشرطة من 65% في نوفمبر إلى 62% في ديسمبر، ووصلت إلى 56% في يناير، ونفس الأمر بالنسبة للثقة في المحاكم التي انخفضت من 64% إلى 57%، ثم وصلت إلى 54% في يناير.

يشير المصريون أيضاً إلى ما يرونه زيادة في الفساد خلال الأشهر الـ12 الأخيرة، فقد ارتفعت النسبة من 47% في نوفمبر، إلى 55% في يناير، كما إن مشاعر الاستياء زادت، حيث ارتفع الغاضبون من مستوى الفساد من 50% في نوفمبر إلى 57% في يناير.

ولعل الأهم من ذلك هو التغير الأكبر الذي أظهر تصاعدا في ميل الأشخاص الذين جرى عليهم المسح للمشاركة في الاحتجاجات، بنسبة 13%، حيث ارتفعوا من 11% في ديسمبر، إلى 24% في يناير.

وقد ارتفع تصور المصريين لمستوى عدم الاستقرار في البلد بمقدار 12%: فقد كان هناك 29% يعتقدون أن الوضع غير مستقر في نوفمبر، لترتفع النسبة إلى 35% في ديسمبر، و41% في يناير، وهذه تغيرات أكبر من التي ترصدها سلسلة رصد الأخطار في بقية الدول.

استقرار غير مؤكد

ولفت الباحث إلى أنه على المدى المتوسط والطويل، يصبح الاستقرار السياسي ليس مؤكدا بالدرجة ذاتها، وإذا حاول “السيسي” تعديل الدستور ليمدد ولايته -بتمديدها إلى 6 سنوات أو إزالة القيود الزمنية تمامًا مثل الرئيسين السابقين السادات ومبارك- فمن المرجح أن يواجه مقاومة.

وأوضح أنه ما لم يقم السيسي بالسماح بتعددية سياسية فإن خطر عدم الاستقرار السياسي سيظل في تصاعد، وسيؤدي فشله في إدخال ضوابط وتوازنات ودعم الحق في الحريات الشخصية، إلى جعل موقفه يرزح تحت ضغط شديد على المدى الطويل من السياسيين وأفراد الشعب، الذين ما يزالون يعتزون بالرغبة في نفس الحريات التي طالبوا بها في 2011.

زوال مؤكد

وفي دراسة قال موقع “ستراتفور” الاستخباراتي إن ولع “السيسي” بالقوة لابد أن يتسبب في زواله عاجلا أم آجلا. ومع كل يوم فإنه يعطي شعبه سببا جديدا للاعتقاد بأن التمرد هو السبيل الوحيد للتغيير السياسي.

وكما أظهرت الثورة المصرية قبل سبع سنوات فإن الشعب المصري يصبر ويتسامح ولكن فقط ما لم يتم دفعه إلى أبعد من الحد الأقصى لاحتماله.

وأضافت أنه بغض النظر عن الحفاظ على مصالحه الخاصة، إلا أن السيسي لم يبد اهتماما كبيرا بتحسين الأوضاع.

وبعد أن وضع الإصلاح التعليمي الشامل كشرط مسبق لتحديث مصر- وهو هدف لا يمكن بلوغه بميزانية تبلغ فقط 13 مليار دولار سنويا- فإن السيسي حد من جهوده لتحسين الأمن في المطارات ومناطق الجذب السياحي.

وعلى الرغم من أن استراتيجيته لإدارة المشاكل الاقتصادية في مصر تسير على مقربة من توصيات البنك الدولي، بما يشمل خفض الدعم الغذائي ودعم الوقود، وتعويم الجنيه المصري، وخصخصة البنوك والشركات المملوكة للدولة، فإن هذه التدابير لن تكون كافية لاسترضاء الناخبين المصريين، بغض النظر عن قلة الخيارات المتاحة لديهم للاختيار من بينها.

فضلا عن رؤية ستراتفور أن المرسوم الذي أصدر السيسي بإنشاء أكاديمية وطنية لتدريب الشباب وتمكينهم تحت إشرافه المباشر، هي من باب حرص السيسي على إبقاء الشباب تحت طوعه، خشية أن يجد نفسه في مهب انتفاضة.
ويدعم السيسي وسائل الإعلام لنفس السبب، كما يشتري الصحفيين ومنافذ الأنباء من خلال الامتيازات والهبات.