أثارت تصريحات المنقلب عبد الفتاح السيسي بشأن تنظيم منتدى «مصر 2026» بهدف رفع الروح المعنوية للحكومة، ومطالبته المواطنين بالوقوف إلى جانبها، موجة من التعليقات الساخرة والانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، وتركز جانب من التفاعل على المفارقة بين الاهتمام بمعنويات الوزراء والأعباء الاقتصادية التي يتحملها المواطنون، فيما امتد النقاش إلى أداء الحكومة، ومفهوم «جبر الخواطر»، وأسلوب استمالة المشاعر في الخطاب السياسي، وصولًا إلى استحضار الجدل حول تفريعة قناة السويس الجديدة وتكلفة المشروعات العامة.
اتقوا الله في الحكومة
وعلى سبيل توظيف سياسي للدين، تصدرت تصريحات السيسي بشأن استياء الوزراء من الانتقادات جانبًا من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما نقلت حسابات إخبارية قوله إنه يجد الوزراء حزينين مما يُتداول عنهم على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام ومقالات الرأي، مضيفًا: "اتقوا الله في الحكومة".
كما نقلت حسابات إخبارية عنه قوله إنه لو كان تغيير الوزراء سيحل المشكلات لاتخذ قرار التغيير فورًا، مؤكدًا أنه لا يرى أن تغيير الحكومة وحده هو الحل، في تصريحات فتحت بابًا للنقاش حول مسؤولية الحكومة عن النتائج، ومدى ارتباط معالجة الأزمات بتغيير الأشخاص أو مراجعة السياسات.
رفع الروح المعنوية للشعب
وفي رد فعل مباشر على تصريحات رفع الروح المعنوية للحكومة، وجّه الطبيب والناشط يحيى غانم انتقادات لما اعتبره تجاهلًا للأعباء التي يتحملها المواطنون، متسائلًا عن جدوى مطالبة الشعب بمساندة الحكومة بينما يواجه الغلاء والفقر والعوز.
وكتب غانم @YahyaGhoniem : "أليس من الأفضل أن ترفع الروح المعنوية للشعب المسحول بالغلاء والفقر والعوز؟!»، مضيفًا: «وأن ترفع يد حكومة الجباية من على رقبة الشعب الغلبان؟!".
واعتبر أن الحكومات يفترض أن تقف إلى جانب شعوبها حتى تساندها الشعوب، مختتمًا منشوره بالقول "إن الوطن هو المواطن، وإن المواطن المقهور قد لا يكون حاضرًا لمساندة الوطن عندما يحتاج إليه|.
https://x.com/YahyaGhoniem/status/2113330602539888970
منتدى الرفع
وسخر الكاتب والصحفي قطب العربي @kotbelaraby من تصريحات عبد الفتاح السيسي بشأن هدف المنتدى، معتبرًا أن الفعالية تحولت من منصة لعرض إنجازات الحكومة إلى مناسبة لرفع معنوياتها، وربط ذلك بالجدل السابق حول تفريعة قناة السويس الجديدة.
وكتب العربي: "اتضح أن منتدى مصر ليس لعرض إنجازات الحكومة ولكن لرفع معنوياتها"، مستحضرًا ما أورده بشأن إنفاق 8 مليارات دولار على التفريعة، ومتسائلًا عن حجم الإنفاق على المنتدى، الذي وصفه ساخرًا بأنه فعالية لرفع معنويات الحكومة.
https://x.com/kotbelaraby/status/2113252816747688313
من يحتاج لمن؟
وفي السياق نفسه، انتقد حساب الدكتور حمزة زوبع أولوية الاهتمام بمعنويات الحكومة بدلًا من تخفيف الأعباء عن المواطنين، وكتب: "الشعب هو من يحتاج رفع المعنويات برفع المعاناة عن كاهله، أما السلطة من رأسها إلى آخر مسؤول فيها فهي بحاجة إلى أن ترفع من الخدمة".
وتناول حساب إسحاق @isaac30208171 تصريحات السيسي من زاوية المساءلة السياسية، متسائلًا عن الفارق بين التعاطف مع استياء الوزراء من الانتقادات، والتعامل مع معاناة المواطنين بسبب الفقر والغلاء.
وجاء في تغرديته : "هو زعل الوزير يستحق التعاطف.. ووجع المواطن لا يستحق حتى المساءلة؟!"، قبل أن يربط صاحب المنشور المشكلة بالسياسات وطريقة اتخاذ القرار، معتبرًا أن واضعي السياسات وأصحاب سلطة القرار ينبغي أن يتحملوا مسؤولية النتائج.
واختتم الحساب تعليقه بسخرية من مطالبة المواطنين بمراعاة مشاعر الوزراء وعدم إزعاجهم بتفاصيل الفقر والغلاء.
الحكومة زعلانة والشعب ينتظر من يجبر خاطره
ولم تتوقف التعليقات عند فكرة رفع الروح المعنوية، بل امتدت إلى ما وصفه متابعون بمنطق «جبر الخواطر»، في إشارة إلى الحديث عن استياء الوزراء من الانتقادات ورغبتهم في الرحيل.
وتركزت السخرية على المفارقة بين الاهتمام بمشاعر المسؤولين، وبين مطالب المواطنين بتخفيف أعباء الغلاء وتحسين الدخول والخدمات. وبرزت تساؤلات بشأن الطرف الذي يحتاج إلى جبر خاطره أولًا: حكومة تشكو الانتقادات، أم مواطنون ينتظرون حلولًا عملية لمشكلاتهم المعيشية؟
وفي هذا السياق، رأى منتقدون أن معالجة استياء المسؤولين لا ينبغي أن تحل محل مناقشة أسباب الاستياء الشعبي من أداء الحكومة، أو أن تتحول إلى أولوية تتقدم على مشكلات المواطنين اليومية.
السهوكة والشحتفة
وفي جانب آخر من التفاعل، استخدم معلقون تعبيرات عامية مثل «السهوكة» و«الشحتفة» للسخرية مما رأوه أداءً عاطفيًا يستهدف استمالة الجمهور وكسب تعاطفه.
ولا يتعلق الأمر بواقعة تحمل اسم «مدرسة السهوكة»، بل باستخدام «السهوكة» باعتبارها وصفًا عاميًا لأسلوب في الأداء والخطاب يقوم على استدعاء المشاعر والتأثير العاطفي في المتلقي.
وفي هذا السياق، استُحضرت عبارة «الممثل العاطفي» التي نُسبت إلى المرشح الرئاسي والمحامي الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل في حديثه عن عبد الفتاح السيسي عام 2013، بوصفها مدخلًا للمقارنة بين الأداء السياسي العاطفي والخطاب الذي يستند إلى عرض النتائج والقرارات.
وركزت هذه الانتقادات على أن استمالة المشاعر لا ينبغي أن تحجب الأسئلة المتعلقة بأداء الحكومة ونتائج سياساتها، أو أن تحل محل المساءلة عن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
أنا ولي أمركم .. الأبوّة في الخطاب السياسي
ومن الزوايا التي يثيرها الجدل أسلوب مخاطبة المواطنين من موقع الأب أو ولي الأمر، وهي لغة تستدعي النقاش بشأن طبيعة العلاقة بين الحاكم والمجتمع، وحدود الاعتماد على الرسائل العاطفية في طلب الثقة والمساندة.
وتعيد هذه اللغة إلى الأذهان بعض أنماط الخطاب السياسي التي استخدمها الرئيس الراحل أنور السادات في مخاطبة المصريين، لكن المقارنة هنا تتعلق بأسلوب الخطاب السياسي، مثل عبارتي "أنا ولي أمركم" أو "أبو العائلة المصرية: واللتان وردتا حرفيًا على لسان عبد الفتاح السيسي أو السادات.
وفي القراءة النقدية لهذا الأسلوب، يتمثل السؤال فيما إذا كانت العلاقة بين الدولة والمواطن تُقدَّم باعتبارها علاقة أبوية تقوم على الرعاية وطلب الصبر، أم باعتبارها علاقة حقوق ومسؤوليات ومساءلة عن القرارات والنتائج، وفي سياق الجدل حول رفع الروح المعنوية للحكومة، يرى منتقدون أن المطلوب ليس مطالبة المواطنين بمراعاة مشاعر المسؤولين، وإنما تقديم نتائج ملموسة تخفف أعباء المعيشة وتعزز ثقة الجمهور في المؤسسات.
المواطن ينتظر نتائج
وعلّق الاكاديمي محمد الشريف @MhdElsherif على تعليق للميس الحديدي في برنامجها، تزعم أن الشعب يريد أن يرى نتائج ملموسة معتبرًا أن المنتدى لم يناقش، بحسب رأيه، نتائج السياسات السابقة أو يطرح حلولًا للمشكلات القائمة، وكتب: "منتدى مصر لم يناقش نتائج الإنجازات الكارثية ولا وضع حلول ولا اتخذ قرارات علشان يبقى له نتائج غير رفع الروح المعنوية للحكومة".
وامتدت السخرية إلى الأوضاع الاقتصادية، إذ ربطت داليا رفعت بين تصريحات رفع الروح المعنوية للحكومة وما وصفته بارتفاع الدولار وخسائر البورصة وموجة الغلاء، وكتبت بلهجة ساخرة: «وفي الآخر يقولك أصل أنا بأرفع الروح المعنوية للحكومة»
وجاء رد @daliaref3at في سياق انتقادات ترى أن الخطاب الرسمي بشأن الإنجازات لا يجيب عن الأسئلة المرتبطة بتراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار والضغوط التي تواجه المواطنين.
«ظهرت البشائر والإنجازات».. خسائر البورصة وتراجع الجنيه
وسخر الطبيب مصطفى جاويش من المفارقة بين انتهاء منتدى «مصر 2026»، الذي ربطه عبد الفتاح السيسي برفع الروح المعنوية للحكومة، وبين تطورات اقتصادية أشار إليها.
وكتب جاويش @drmgaweesh : "وفور انتهاء #منتدى_مصر_2026 وبعد رفع الروح المعنوية للحكومة، ظهرت البشائر …و #الإنجازات خسائر البورصة تراجع الجنيه أمام الدولار".
وربط المنشور ساخرًا بين انتهاء المنتدى وما وصفه بالتطورات السلبية في الأسواق، مستخدمًا خسائر البورصة وتراجع الجنيه أمام الدولار للتعليق على الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الاقتصادي.
وفي نقاش موازٍ بشأن سعر الصرف، طرحت زينوبيا @Zeinobia قراءة تربط الأزمة بطبيعة السياسات الاقتصادية، معتبرة أن تحميل المسؤولية لشخصيات بعينها قد يغفل السياق الأوسع.
وكتبت: «ده تمن تحرير سعر الصرف بدون تحرير الاقتصاد والسياسة معها»، في إشارة إلى ما وصفته بالفصل بين تحرير سعر الصرف والإصلاحات الاقتصادية والسياسية الأوسع،
واعتبار بعض المسؤولين عن سعر الصرف الحلقة الأضعف التي تتجه إليها الانتقادات.
تفريعة قناة السويس
وأعاد النقاش استحضار تفريعة قناة السويس الجديدة، في مقارنة بين الخطاب الرسمي السابق بشأن رفع الروح المعنوية للشعب، والتصريحات الحالية بشأن رفع معنويات الحكومة.
وتناول حساب دوديمينتي المشروع باعتباره مثالًا على الجدل حول تكلفة المشروعات العامة وعائدها الاقتصادي، مستشهدًا بتقديرات أوردها بشأن حجم الإنفاق على التفريعة، وربط بين المشروع وما وصفه بتصريحات سابقة عن استهداف رفع الروح المعنوية للشعب.
وكتب @Dodymente في أحد ردوده أن هشام رامز أُقيل، بحسب روايته، بعد إشارته إلى ما اعتبره خطأً متعلقًا بالاحتياطي الدولاري في مشروع التفريعة، كما أشار إلى أن المشروع استنزف، وفق تقديره، 8.5 مليار دولار، مستحضرًا ذلك في سياق المقارنة مع الحديث الحالي عن رفع معنويات الحكومة.