كشفت إسراء شهاب، ابنة الدكتور السيد حسن شهاب الدين، العميد الأسبق لكلية الهندسة بجامعة حلوان، عن خضوع والدها، المحتجز منذ عام 2013، لعمليتي قسطرة في القلب خلال تسعة أيام، قالت إنهما أسفرتا عن تركيب خمس دعامات، في الوقت الذي لم تكن فيه الأسرة على علم بتفاصيل تدهور حالته الصحية أو ما جرى له داخل المستشفى.
وقالت إسراء، في منشور عبر حسابها على فيسبوك، إن والدها دخل المستشفى وأجرى عمليتي قسطرة؛ رُكبت له دعامتان في الأولى وثلاث دعامات في الثانية، مضيفة أن الأسرة لا تعرف ما الذي حدث قبل نقله إلى المستشفى، ولا ما جرى خلال الأيام التسعة التي قضاها هناك.
https://www.instagram.com/p/Dd6SJImm9og/
وأعربت الابنة عن قلقها من الوضع الصحي لوالدها، مشيرة إلى أن الأسرة لا تملك معلومات كافية عن حالته، ولا تعرف سبب احتياجه إلى تدخلين طبيين متتاليين.
وفي ختام رسالتها، وجهت مناشدة بالسماح للأسرة برؤيته والاطمئنان عليه، قائلة: «لو مستنيينه يموت.. ممكن يموت في بيته».
وتأتي هذه التطورات الصحية بعد أكثر من 13 عامًا من احتجاز شهاب الدين، وبعد سنوات من القضايا والأحكام التي انتهت في القضية الرئيسية التي حوكم فيها إلى حكم نهائي بالبراءة، وفق ما أوردته الأسرة ومصادر صحفية وحقوقية.
من هو الدكتور السيد حسن شهاب الدين؟
الدكتور السيد حسن شهاب الدين أستاذ جامعي مصري وعميد سابق لكلية الهندسة بجامعة حلوان.
ظهر اسمه منذ عام 2013 ضمن المتهمين في القضية المعروفة إعلاميًا باسم «الهروب من سجن وادي النطرون» أو «اقتحام السجون».
وبحسب تقارير صحفية، ألقت قوات الأمن القبض عليه في سبتمبر 2013 أثناء وجوده في مطار القاهرة، حيث كان يستعد للسفر إلى اليمن.
ومنذ ذلك التاريخ، دخل شهاب الدين في مسار قضائي واحتجازي امتد لأكثر من عقد، وانتقل لاحقًا من القضية التي حوكم فيها إلى قضايا أخرى.
المؤبد في «وادي النطرون».. ثم البراءة من محكمة النقض
كان شهاب الدين من بين المتهمين في قضية «الهروب من سجن وادي النطرون»، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد.
لكن محكمة النقض قضت في 11 يونيو 2021 ببراءته، لتنتهي بذلك القضية بالنسبة إليه بحكم نهائي، بحسب المصادر الصحفية والحقوقية التي وثقت مسار القضية.
غير أن البراءة لم يتبعها الإفراج عنه، وفق رواية أسرته ومصادر حقوقية.
وبحسب هذه المصادر، أُدرج شهاب الدين على ذمة القضية رقم 786 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا، ليستمر احتجازه بعد انتهاء القضية التي حصل فيها على البراءة.
وفي يناير 2025، قالت ابنته إن والدها عُرض على النيابة في قضية أخرى تحمل الرقم 2215 لسنة 2021، وإن الاتهامات جاءت، بحسب وصفها، مشابهة للاتهامات السابقة.
وتظل التفاصيل القانونية الخاصة بالقضايا اللاحقة بحاجة إلى الرجوع إلى قرارات النيابة والمحاكم الرسمية.
«التدوير».. استمرار الاحتجاز بعد انتهاء القضية
تصف الأسرة ومصادر حقوقية انتقال شهاب الدين إلى قضية جديدة بعد حصوله على البراءة بأنه أحد أشكال ما يُعرف بـ«التدوير»، وهو مصطلح تستخدمه منظمات حقوقية للإشارة إلى إعادة إدراج المحتجزين على ذمة قضايا جديدة بما يؤدي إلى استمرار احتجازهم.
وفي حالة شهاب الدين، تقول المصادر، التي تابعت قضيته، إن إدراجه في القضية رقم 786 لسنة 2020 جاء بعد حكم البراءة الصادر في قضية «وادي النطرون».
كما أشار تقرير نشره «مدى مصر» في فبراير 2023 إلى حصوله على البراءة من القضية الأصلية قبل إدراجه في القضية الجديدة، مشيرًا إلى أنه كان قد تجاوز السبعين من عمره.
وترى منظمات حقوقية أن استمرار احتجاز شخص بعد انتهاء قضية حصل فيها على البراءة، من خلال إدراجه في قضية أخرى، يمثل انتهاكًا لضمانات المحاكمة العادلة والحق في الحرية.
13 عامًا بعيدًا عن الأسرة
على الجانب الإنساني، تتحدث إسراء شهاب عن سنوات طويلة غاب خلالها والدها عن تفاصيل أساسية في حياة أسرته.
وفي منشور سابق بتاريخ 2 يناير 2025، قالت إن والدها كان قد أمضى آنذاك 11 عامًا وثلاثة أشهر في السجن، وإن الأسرة كانت ممنوعة من زيارته منذ سبع سنوات.
وتقول إن والدها لم يعاصر زواجها، وإنه لم يتمكن من متابعة مراحل نمو أبنائه وأحفاده، مشيرة إلى أن ستة أحفاد وُلدوا خلال فترة احتجازه، ولم يعرفهم إلا من خلال الصور.
وتحولت بذلك فترة الاحتجاز الطويلة إلى سنوات غاب خلالها الأب والجد عن مناسبات ومراحل رئيسية في حياة أسرته.
سبع سنوات من الحرمان من الزيارة
تقول إسراء إن الأسرة حُرمت من زيارة والدها لسنوات، وإن آخر سبع سنوات، بحسب منشورها في يناير 2025، مرت من دون زيارات عائلية منتظمة.
كما أشارت مصادر حقوقية إلى فرض قيود على الزيارات والتواصل معه خلال فترة احتجازه في سجن العقرب.
وتقول هذه المصادر إن شهاب الدين عانى خلال سنوات الاحتجاز من أمراض مزمنة، من بينها السكري وارتفاع ضغط الدم، إلى جانب تدهور حالته الصحية مع تقدم العمر.
ويأتي الكشف عن عمليتي القسطرة وتركيب خمس دعامات في هذا السياق، ليضيف تطورًا صحيًا جديدًا إلى ملف احتجازه الممتد.
دكتوراه من كامبريدج ومسيرة أكاديمية في مصر
تقدم إسراء والدها في منشوراتها باعتباره أكاديميًا أفنى سنوات طويلة من حياته في التعليم والعمل الجامعي.
وتقول إنه حصل على الدكتوراه من جامعة كامبريدج في بريطانيا، وإنه كان يستطيع مواصلة حياته خارج مصر، لكنه اختار العودة إلى بلده والعمل في مجال التعليم.
كما تقول إنه واصل مسيرته الأكاديمية في كلية الهندسة بجامعة حلوان حتى أصبح أول عميد منتخب للكلية.
وتبقى تفاصيل الحصول على الدكتوراه من كامبريدج ووصفه بأنه «أول عميد منتخب» منسوبة إلى ابنته في المادة محل التناول، ما لم يتم إسنادها إلى سجل أكاديمي أو وثيقة رسمية مستقلة.
محمد أبو الغيط.. مأساة عائلية أخرى
ارتبط اسم شهاب الدين أيضًا بالصحفي والطبيب الراحل محمد أبو الغيط، الذي كان زوج ابنته إسراء.
وخلال السنوات التي سبقت وفاة أبو الغيط في لندن عام 2022، ظلت قضية والد زوجته حاضرة في المناشدات المتعلقة بالأسرة.
وبعد وفاة أبو الغيط، طالبت منظمة DAWN Egypt بالإفراج عن شهاب الدين، مشيرة إلى سنوات احتجازه، وربطت ذلك برغبة الأسرة في أن يتمكن من حضور جنازة زوج ابنته ومساندة ابنته.
كما دعا هيثم أبوخليل في ديسمبر 2022 إلى الإفراج عن شهاب الدين حتى يتمكن من حضور جنازة محمد أبو الغيط ودعم ابنته في محنتها.
ما الذي نعرفه عن حالته الصحية الآن؟
المعلومة الأحدث التي كشفت عنها ابنته تتعلق بدخوله المستشفى وخضوعه لعمليتي قسطرة خلال تسعة أيام وتركيب خمس دعامات.
لكن رواية إسراء لا تتضمن تقريرًا طبيًا منشورًا يوضح التشخيص الذي استدعى التدخلين، أو مدى خطورة حالته بعد الخروج من المستشفى، أو تفاصيل الرعاية الطبية التي تلقاها خلال تلك الفترة.
وتقول الابنة إن الأسرة علمت بالأمر بعد وقوعه، وإنها لا تعرف ما حدث قبل دخوله المستشفى أو خلال فترة علاجه.
ولهذا تتركز مناشدتها الحالية على تمكين الأسرة من رؤيته والاطمئنان عليه، في ظل تقدمه في العمر وما تقول مصادر حقوقية إنه تاريخ من الأمراض المزمنة.
13 عامًا.. والبراءة لم تكن نهاية القصة
قضية السيد حسن شهاب الدين بدأت باعتقاله في عام 2013، ثم الحكم عليه بالمؤبد في قضية «الهروب من سجن وادي النطرون»، قبل أن تقضي محكمة النقض ببراءته نهائيًا في يونيو 2021.
وبحسب الأسرة ومصادر حقوقية، لم تنتهِ فترة احتجازه مع صدور البراءة، إذ أُدرج لاحقًا على ذمة قضية أخرى، ليستمر خلف القضبان لسنوات إضافية.
وخلال هذه الفترة، غاب عن أسرته وأبنائه وأحفاده، وواجه قيودًا على الزيارات، فيما تقول المصادر الحقوقية إن حالته الصحية تدهورت مع مرور السنوات.
والآن، بعد الكشف عن خضوعه لعمليتي قسطرة وتركيب خمس دعامات، تعود قضيته إلى الواجهة من زاوية صحية وإنسانية.
أما ابنته، فلا تطرح في رسالتها مطلبًا معقدًا؛ وإنما تطالب فقط بأن تتمكن الأسرة من رؤية والدها والاطمئنان عليه، قبل أن يكون الاتصال المقبل هو لإبلاغهم بوفاته.