بعد تفعيل ميناء الغردقة مع طائرات “الناتو”.. مصر على فوهة صدام محتمل مع إيران وحلفائها

- ‎فيتقارير

يبرز على الساحة الإستراتيجية تطور أمني وعسكري غاية في الخطورة قد يضع العمق المصري بالكامل في قلب مواجهة دولية وإقليمية طاحنة، فقد كشفت بيانات ملاحية دولية حديثة عن تحول المطارات المدنية المصرية إلى ما يشبه قواعد دعم لوجستي لمهام عسكرية خارجية لا تخدم المصالح الوطنية بأي شكل، وتحديداً في سياق الصراع المحتدم بين المحور الغربي وحلف الناتو من جهة، وإيران وحلفائها الإقليميين من جهة أخرى.

وفجّرت منصات التتبع الملاحي الدولي أزمة أمنية واسعة النطاق بعد رصد نشاط عسكري مكثف لطائرات تزود بالوقود تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) تتخذ من مطار الغردقة الدولي (HRG) في مصر نقطة انطلاق وعودة لتنفيذ مهام استراتيجية ممتدة فوق مياه بحر العرب والخليج؛ وهي المناطق التي تعد خطوط المواجهة الساخنة مع إيران وحلفائها القريبين كالحوثيين في اليمن.

ووثقت حسابات عسكرية متخصصة تفاصيل هذا النشاط؛ حيث أشار حساب  أحمد @Ahmettnews إلى رصد طائرتين استراتيجيتين على النحو التالي:

الطائرة الأولى: من طراز Airbus A330-243MRTT (طائرة نقل وتزويد بالوقود متعددة المهام)، تحمل رمز النداء MMF36 / OAN36 ورقم التسجيل T-062.

الطائرة الثانية: من نفس الطراز Airbus A330-243MRTT، وتحمل رمز النداء MMF35 / OAN35 ورقم التسجيل T-055.

 

وتُظهر الصور المرفقة في التتبع الملاحي أن هذه العمليات تعتمد بشكل موثق على الأراضي المصرية كنقطة ارتكاز وتمركز، وفي هذا الصدد، علق المغرد  طارق @tarekabosherafa محذراً من التبعات الكارثية لهذا الانخراط:

"إذا صح ما قاله موقع فلايت رادار من أن طائرات تزود وقود تابعة للناتو تستخدم مطار #الغردقة كنقطة انطلاق وعودة من مهام فوق #بحر_العرب فتلك مصيبة لا يجب أن تستخدم المطارات المصرية كمعبر لضربات ضد أي دولة فلسنا طرفاً في أي صراع وجرنا بهذا الشكل لا طاقة لنا به"

اتهامات "التوريط" في الصراع

 

أثار هذا التطور ردود أفعال غاضبة من قوى سياسية مصرية معارضة حذرت من خطورة الموقف على الأمن القومي المباشر للبلاد، وفي هذا السياق، نشر حزب تكنوقراط مصر @egy_technocrats تدوينة شديدة اللهجة جاء فيها:

"كارثة جديدة يفعلها السيسي يضع مصر في مرمى نيران الحرب الإيرانية الأمريكية من أجل الحفاظ على كرسيه… #السيسي يضع #مصر على فوهة بركان #الحرب        _الأمريكية_الإيرانية …. وسط مخاوف من استخدام هذه الطائرات ضد #إيران.. بيانات التتبع الملاحي تظهر مؤشرات على أن طائرات تابعة للناتو مخصصة للتزود بالوقود جواً، تستخدم #مطار_الغردقة الدولي نقطة انطلاق وعودة لتنفيذ مهام فوق منطقة بحر العرب"

 

    https://x.com/egy_technocrats/status/2077452769041002785

وهذا التحذير تقاطع مع غضب إقليمي وشعبي عبّرت عنه حسابات مثل انتفاضة@Entifadaaqsa التي علقت على منشور بالقول:

"كلهم منخرطون في الحرب يا منير حتى مصر،، اليوم الأخبار عن استعمال مطار الغردقة في الدعم اللوجستي للطيران الغربي الناتوي،، كل الأنظمة العربية وسخة،، اسكت وخلاص"

 

    https://x.com/Entifadaaqsa/status/2077008848452280711

كما تناول الحساب ثورة شعب هذا التطور بربطه بتصريحات منسوبة للجانب الإيراني، تشير إلى رصد هذه التحركات واستخدام الأجواء المصرية لدعم الهجمات ضدهم:

 

    https://x.com/ThawretShaaab/status/2077304535119237292

الرواية البديلة

وفي مقابل هذه الاتهامات الإستراتيجية، نشرت منصات معنية بالتحقق الفني والتدقيق العسكري قراءة مغايرة لتفاصيل الرحلة الجوية لتوضيح طبيعة الوجود العسكري للناتو في الغردقة، فقد نشر حساب تحقيق مفصل @Tahqiqmofasal تقريراً يفند فرضية الاستخدام الهجومي المباشر ضد إيران:

"انتشر مؤخرًا على مواقع التواصل الاجتماعي منشور يزعم أن طائرات تزويد بالوقود التابعة لحلف الناتو استخدمت مطار الغردقة في مصر كنقطة انطلاق لتنفيذ مهام فوق بحر العرب تزامناً مع تجدد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مستندًا إلى مسار طائرة التزود بالوقود MMF36K الصورة المتداولة، والتي نشرتها شبكة رصد @RassdNewsN توثق بالفعل رحلة طائرة تزويد بالوقود جوًا من طراز A330 تحمل رمز النداء MMF36، وتتبع الناتو إلا أن عرضها للرحلة جاء بصورة مضللة، إذ أقلعت الطائرة من مطار إيندهوفن في هولندا، وهبطت في مطار الغردقة كمحطة ترانزيت، وجاءت هذه الرحلة ضمن عملية انتشار لسلاح الجو الألماني للمشاركة في التدريب الجوي العسكري Pitch Black 2026 الذي تستضيفه أستراليا في منطقة المحيطين الهندي والهادئ بمشاركة دول في حلف الناتو، ولا ترتبط هذه الرحلة بأي عمليات عسكرية في الشرق الأوسط، خلافًا لما ورد في الادعاء."

 

    https://x.com/Tahqiqmofasal/status/2077486539664208256

 

وأشار إلى أن التحقيق الفني قال إن الطائرات (MMF35 و MMF36) برفقة مقاتلات ألمانية هبطت في مطاري الغردقة ومسقط في توقفات فنية اعتيادية لإعادة التزود بالوقود وإجراء الخدمات الأرضية قبل استكمال رحلتها الطويلة نحو أستراليا، مع الإشارة إلى أن الطائرتين نفذتا مهام تزويد بالوقود لمقاتلات "تايفون" الألمانية أثناء عبورها فوق الخليج العربي كجزء من لوجستيات الرحلة التدريبية وليس كعملية قتالية موجهة.

الأبعاد الجيوسياسية

وعلى الرغم من التوضيحات الفنية التي تشير إلى أن الهبوط كان بغرض الترانزيت والخدمات الأرضية ضمن تدريبات "Pitch Black 2026"، إلا أن خبراء إستراتيجيين ومراقبين يرون أن التفاصيل الفنية لا تلغي الخطورة الأمنية الكامنة في هذا السلوك؛ إذ إن الخط الفاصل بين التعاون اللوجستي الفني والانخراط الفعلي في الصراعات يكاد يتلاشى في نظر الخصوم.

 

وفي قراءة تحليلية لمقال الكاتب معتز منصور Moataz Mansour، يبرز جرس إنذار مبكر حول التداعيات المحتملة لهذا الوجود:

وقال: إنه "في العرف العسكري والعملياتي، فإن أي مطار مدني أو عسكري يُستخدم لتقديم الدعم اللوجستي أو تموين الطائرات التي تنفذ مهام استراتيجية فوق مناطق الصراع (مثل بحر العرب والخليج) يُصنف تلقائياً كـ "هدف مشروع للردع" من قِبل الطرف المتضرر، هذا الأمر يضع المدن السياحية المصرية الحيوية كالغردقة وشرم الشيخ مباشرة في مرمى النيران الصاروخية الإيرانية أو الطائرات المسيرة التابعة لجماعة الحوثي".

وعن تحول مطار الغردقة من الدفاع إلى التسهيل اللوجستي أشار إلى أن هذا المشهد يعيد للأذهان الأهمية الإستراتيجية التاريخية لمطار الغردقة؛ فخلال حرب الاستنزاف عام 1968م، نفذ الطيران الإسرائيلي غارة شهيرة لأسر رادار الغردقة السوفيتي الصنع لكسر حقل الدفاع الجوي المصري. واليوم، تكمن المفارقة في أن المطار ذاته يواجه اتهامات بفتح أجوائه لتسهيل عمليات طيران الناتو الذي يدعم بشكل مباشر أو غير مباشر التحالفات الأمنية الغربية الموجهة ضد القوى الإقليمية في المنطقة.

ولا تمتلك مصر برأيه خصومة عسكرية مباشرة أو مصلحة إستراتيجية في الدخول بأي مواجهة مسلحة مع إيران وحلفائها، والانحياز اللوجستي الصامت يضرب مبدأ التوازن والحياد الذي لطالما أعلنت عنه الدبلوماسية المصرية في مقتل، ويظهر القاهرة كشريك رسمي في محور دولي دون وجود غطاء شعبي أو نقاش برلماني يكشف عن أبعاد هذه الترتيبات الخطيرة للرأي العام.

 

يرى مراقبون أن استخدام القوى الكبرى للمنشآت والمطارات المصرية كحق مكتسب يمهد لتآكل استقلالية القرار الإستراتيجي الوطني، مما قد يضطر الدولة مستقبلاً لدفع أثمان باهظة في حروب مدمرة لم تكن طرفاً في التخطيط لها أو اتخاذ قرار خوضها.