أثار إعلان وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب عن تكلفة برنامج التغذية المدرسية وعدد الطلاب المستفيدين منه تساؤلات وانتقادات من جانب أولياء الأمور، وذلك رغم أن العام الدراسى أوشك على الانتهاء، مؤكدين أنهم لم يروا شيئا مما أعلنت عنه الوزارة .
وقال أولياء الأمور إنهم يسمعون أن هناك تغذية مدرسية لكن على أرض الواقع لم يتسلم أطفالهم أى تغذية، متسائلين أين تذهب هذه التغذية؟ وأين المبالغ المخصصة لها؟
كانت وزارة تعليم الانقلاب قد زعمت أن نحو 15 مليون طالب يستفيدون من البرنامج، عبر وجبات تشمل عناصر غذائية بسيطة مثل اللبن والبسكويت أو الجبن والعصائر، يتم توزيعها على مدار عدة أيام أسبوعياً، بتكلفة سنوية تقدر بنحو 413 جنيهاً للطالب الواحد، بإجمالى 6.2 مليارات جنيه لجميع الطلاب على مستوى الجمهورية.
6 مليارات
البيان الصادر عن الوزارة أثار تساؤلات عن مصير هذه المليارات الستة، التى تُخصص من ميزانية التعليم سنويا من أجل تغذية الأطفال لضمان حصولهم على العناصر الغذائية اللازمة للنمو.
وفى الوقت الذى تؤكد فيه منظمات دولية أن وجبة مدرسية واحدة قد تغير مستقبل طفل بالكامل، تتجدد فى مصر الأسئلة حول واقع منظومة التغذية المدرسية، بين أهداف تنموية كبرى تُصاغ بالأرقام، وشكاوى متكررة على أرض الواقع لا تزال تبحث عن إجابات واضحة .
وبينما تؤكد وزارة تعليم الانقلاب انتظام التوزيع ووجود رقابة صارمة على المنظومة، تتصاعد تساؤلات مجتمعية حول مدى وصول الخدمة بشكل فعلى إلى الطلاب، خاصة فى المناطق الأكثر احتياجاً
هذه التساؤلات تجاوزت إطار النقاش العام ووصلت إلى برلمان السيسي، حيث طرحت طلبات إحاطة بشأن وجود شبهات تتعلق بكفاءة إدارة الموارد المخصصة للتغذية المدرسية، والتى تقدر بمليارات الجنيهات سنوياً.
أولياء الأمور
فى هذا السياق تكشف شهادات أولياء الأمور عن شعور عام بعدم وضوح الصورة. فبين أم لم ترَ الوجبة منذ سنوات، وأخرى لم تسمع عنها إلا عرضاً، وثالثة تربطها بأحاديث متفرقة من داخل المدرسة أو خارجها، تتشكل ملامح واقع غير متجانس، يختلف من مكان إلى آخر، ومن تجربة إلى أخرى.
وفى الخلفية، تبقى هذه الأصوات جزءاً من مشهد أكبر لا يقتصر على روايات فردية، بل يفتح نقاشاً أوسع حول كيف تُدار واحدة من أكثر المنظومات ارتباطاً بحياة الطفل اليومية داخل المدرسة… فالتغذية المدرسية، التى يُفترض أن تكون تجربة محسوسة فى يد الطالب وداخل حقيبته، تبدو فى بعض الحالات فكرة أقرب إلى الإعلان منها إلى الواقع الملموس.
باكو بسكويت
حول وصول التغذية المدرسية إلى الطلاب داخل المدارس، قالت “أم أحمد” أم لطفلين فى المرحلة الابتدائية، إنها لم ترَ يوماً وجبة مدرسية توزع داخل المدرسة بالشكل الذى يتحدث عنه فى الإعلام أو البيانات الرسمية.
وأشارت إلى أنها تتذكر فقط قبل نحو عامين، حين كان يصل إلى أطفالها «باكو بسكويت» بسيط، يختفى سريعاً داخل الحقيبة دون أى طابع من التنوع أو الانتظام .
وأضافت : لم نكن نعرف حتى إن فى حاجة اسمها تغذية مدرسية أصلاً.. كل اللى نعرفه إننا بنبعت الأكل مع الولاد كل يوم .
ما شوفناهوش
فى منطقة الجيزة، قالت «أم ياسر» إن ابنها التحق بإحدى المدارس التجريبية، ووصل الآن إلى المرحلة الإعدادية، مؤكدة إنها لم تر طوال هذه السنوات أى توزيع منتظم لوجبات مدرسية داخل المدرسة.
وأوضحت أن أحد الأقارب ذكر أن هناك وجبات توزع على الطلاب مؤكدة أنها تسمع عن موضوع التغذية لكنها لم ترَ شيئا منه.. "يمكن هو موجود فى مدارس تانية، لكن إحنا ما شوفناهوش".
برنامج للتغذية
وأكدت «أم نور»، أن صديقة لها تعمل داخل المجال التعليمى، قالت إن بعض الوجبات المدرسية أو عبوات البسكويت قد لا تصل دائماً إلى الطلاب، وأن جزءاً منها قد يُستخدم أو يُنقل خارج الإطار الرسمى للتوزيع، وتتساءل «أم نور» عن هذه الرواية وما يحيط بها من علامات استفهام، مشيرة إلى أن هذه الأحاديث تترك أثراً سلبيا لدى أولياء الأمور، وتفتح الباب أمام الشكوك حول العدالة فى التوزيع داخل بعض المدارس.
وقالت أم لطفلين إنها فوجئت بوجود برنامج للتغذية المدرسية، في حين انه لم يسبق لها أن رأت وجبة توزع على أبنائها، ولم تتلق أى إشعار من المدرسة يوضح طبيعة هذا البرنامج أو آلية تطبيقه.
وأكدت أن الأمر بالنسبة لها، ظل أقرب إلى خبر يتداول فى الإعلام منه إلى واقع تعيشه يومياً. قائلة: يمكن هو موجود فى مدارس تانية.. لكن إحنا عمرنا ما شفناه.