بعد الاتفاق على مليون برميل ليبي .. احتفاء “رسمي” واتهامات بنهب على منهج “هات فقط”!

- ‎فيتقارير

نقاش واسع حول إعلان المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا استئناف الإنتاج بالكامل في حقلي الفيل والشرارة بعد الانتهاء من صيانة خط الأنابيب الرابط بين الشرارة ومصفاة الزاوية. وذلك ضمن تطور جاء متزامنًا مع احتفاء الإعلام المصري بما وصفه “موقفًا ليبيًا داعمًا” بعد موافقة طرابلس على إبرام عقود بيع النفط لمصر في ظل أزمة الطاقة العالمية.

ويستند هذا الاحتفاء إلى أن النفط الليبي يُعد من أجود أنواع النفط عالميًا، لكونه خفيفًا ومنخفض الكبريت، وسهل التكرير مقارنة بكثير من أنواع النفط الخليجي. لكن هذا المشهد لم يمر دون جدل، إذ انقسمت الآراء بين من يرى الاتفاق خطوة استراتيجية، ومن يعتبره استغلالًا سياسيًا، ومن يراه مجرد حل مؤقت لا يغيّر شيئًا في أزمة الطاقة المصرية.

وكشفت آراء أن اتفاق النفط الليبي–المصري تجاوز كونه صفقة تجارية، ليصبح مرآة تعكس توتر العلاقات الإقليمية، والانقسام الداخلي في ليبيا، والضغوط الاقتصادية في مصر، وحساسية العلاقة مع الخليج. وفي كل الأحوال، يبدو أن مليون برميل شهريًا لم يكن مجرد رقم، بل شرارة لنقاش أوسع حول السياسة والاقتصاد والهوية والمصالح المتبادلة في المنطقة.

خطوة استباقية محسوبة

يرى بعض المعلقين أن توجه مصر نحو النفط الليبي ليس رد فعل على انقطاع النفط الكويتي، بل قرار استباقي جاء ضمن ترتيبات سياسية واقتصادية سابقة للتصعيد الإقليمي. وكتب مكاوي الملك (@Mo_elmalik) معلقًا: "مصر تتجه نحو شرق ليبيا لتأمين احتياجاتها من النفط.. بعد اضطراب الإمدادات وتعطّل خطوط الكويت بفعل تداعيات حرب إيران.. التقارير تشير إلى أن التنسيق مع حليفها في شرق ليبيا سبق التصعيد.. وأن الصفقة لم تكن رد فعل… بل قرار استباقي محسوب".

ما يعكس رؤية تعتبر أن القاهرة تتحرك وفق حسابات استراتيجية، وأن ليبيا تمثل عمقًا اقتصاديًا مهمًا في ظل اضطراب أسواق الطاقة.

هل تتجاهل طرابلس دعم القاهرة لحفتر؟

على الجانب الآخر، جاء موقف المحامي عمرو عبد الهادي (@amrelhady4000) أكثر حدّة، إذ ربط الاتفاق بالنزاع السياسي الليبي الداخلي، وكتب: "السيسي اللي بيدعم خليفه حفتر وعياله المجرمين في ليبيا طلب من حكومة الدبيبة في ليبيا استيراد مليون برميل نفط منها لان النفط الكويتي قد انقطع. هل اشترطت حكومة طرابلس ذات الهوى الاسلامي على السيسي التوقف عن دعم حفتر ام كعادتهم فاشلون سياسيا!!؟؟".

مع تساؤلات حول كيفية تعامل حكومة طرابلس مع دولة دعمت خصمها العسكري لسنوات، ويطرح شكوكًا حول قدرة ليبيا على فرض شروط سياسية في مقابل التعاون الاقتصادي.

النفط مقابل تسهيلات لليبيين

ومن زاوية مختلفة، ركّز الباحث الليبي خليل الحاسي (@ElhasseKhalil) على ضرورة أن يقترن تصدير النفط الليبي لمصر بإجراءات تعود بالنفع المباشر على الليبيين، وكتب: "بمناسبة اتجاه مصر إلى استيراد مليون برميل شهريا من النفط الليبي لتعويض توقف تدفقات الخام الكويتي ينبغي أن يقترن تصدير النفط الليبي إلى مصر الشقيقة بإجراءات ذات أثر مباشر أهمها رفع قيود التأشيرة عن الليبيين بحكم الجوار والمصالح المتبادلة. فليبيا ليست بلدا يصدر عبئا ديمغرافيا إلى مصر بل تضخ في اتجاهها تجارا وسائحين وأموالا ساخنة وحركة إنفاق حقيقية تستفيد منها الأسواق المصرية".

وهو رأي واجهه عسف من قبل اللجان الالكترونية رغم أنه لم يطلب الكثير بل كان طلبًا طبيعيًا وسلّط الضوء على مطلب متكرر في ليبيا يتعلق بمعاملة الليبيين بالمثل، خصوصًا أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين ليست أحادية الاتجاه.

 

منهج "هات فقط"!

وضمن قراءة نقدية لعقلية الإدارة الانقلابية في مجال العلاقات، قدّم فيصل الشهري (@zin66j) قراءة سياسية أوسع، معتبرًا أن الاتفاق يعكس نمطًا متكررًا في السياسة المصرية، وكتب: "مصر تعيش حالة واضحة من التخبط السياسي وفقدان البوصلة، ويتجلى ذلك في تغيّر تعريف العمق الاستراتيجي وفق الاحتياجات الآنية فقط. فليبيا تصبح عمقًا استراتيجيًا من أجل مليون برميل نفط، والسودان من أجل مياه النيل، والصومال من أجل البحر الأحمر. هذا النمط يعكس منهجًا نفعيًا أحاديًا مارسته مصر لعقود مع الخليج، قائمًا على مبدأ “هات فقط”، دون مراعاة مصالح الآخرين أو أمنهم أو سياساتهم".

ويضيف الشهري أن المصريين لا يتذكرون الخليج إلا عند الحاجة إلى المال، وأن عصر الشيكات المفتوحة انتهى، وأن مصر مضطرة اليوم إلى الاعتماد على نفسها وبناء اقتصادها بعيدًا عن “الرز الخليجي”. ويصف اللحظة بأنها صدمة ضرورية ستجبر مصر على مراجعة أولوياتها، لأن العالم تغيّر ولم تعد العلاقات تُدار بالعاطفة بل بالمصالح المتبادلة.

 

اتهامات بالنهب

وفي موقف أكثر حدة، كتب حساب آخـر حـبـه (@zoom1869): "التطبيل الإعلامي المصري لفكرة “مليون برميل نفط من ليبيا شهريًا” ليس فخرًا… بل فضيحة. لأنك حين تحتفل بثروات دولة مضطربة وكأنها غنيمة، فأنت لا تتحدث عن تعاون… بل عن نهب مغلف بالشعارات. نفط ليبيا لليبيين، لا للمصفقين على الشاشات".

وهو إشارة إلى الغضب الليبي من تصوير الاتفاق كمنحة أو مكسب سياسي لمصر، بدل كونه صفقة تجارية مدفوعة الثمن.

وقدّم حساب المصدر المُطَّلِع (@N0R_SM) قراءة تقنية واقتصادية، قائلًا: "مليون برميل نفط ليبي في الشهر ومصر بتستهلك نحو مليون برميل في اليوم يعني يمثل نسبة صغيرة جدًا من الاستهلاك ولا يمكن الاعتماد عليه بشكل واسع النطاق وطويل المدة وهذا لسبب غلاء سعره جدًا لنسبة شوائبه القليلة، وبالتالي هو ليس خيارًا استراتيجيًا بل مؤقت لضرورة. مفيش داعي تشتموا وتعملوا قصص وحوارات ع الفاضي. حبوا بعض، العبوا مع بعض! أما بالنسبة لرواية الاستيلاء على النفط الليبي، أولًا اللصوصية ليست طبيعة مصرية، ثانيًا محدش حيسيبك ودرس العراق في الكويت ليس ببعيد".

وهو ما يعبر عن حجم الاتفاق الحقيقي واعتباره حلُا مؤقتًا لا يغيّر معادلة الطاقة في مصر.

وعن نفس حجم الاتفاق علق حساب @Exmligy ساخرًا: ".. كل ده على مليون برميل مدفوع تمنه بالسعر العالمي؟ ده احنا نعمل للسعودية مقام! السعودية بتغطي 70٪ من وارداتك من النفط يوميًا، ولما حصلت عندك أزمة قعدت 5 شهور بتاخد نفط ببلاش منحة تمنها 2 مليار دولار. دلوقتي الخليج وحش!".