“جون الغاز” إلى أزمة الإمدادات… الكيان يرفع السعر ويغلق الصنبور أمام السيسي

- ‎فيتقارير

تعيش مصر منذ مطلع عام 2026 واحدة من أكثر فترات الضغط الاقتصادي المرتبطة بالطاقة، بحسب حكومة السيسي التي أعلنت عن إجراءات طارئة لترشيد استهلاك الكهرباء لمدة شهر كامل، بدءًا من السبت 28 مارس 2026، بقرار رسمي من مصطفى مدبولي.

ويأتي القرار في ظل ارتفاع فاتورة استيراد الغاز والوقود بنحو 1.1 مليار دولار شهريًا، وهو رقم غير مسبوق، عزته الحكومة إلى التوترات الإقليمية الناتجة عن الحرب في إيران وتأثيرها على خطوط الإمداد العالمية.

 ووفق القرار، تُغلق المحال والمولات والمطاعم عند التاسعة مساءً، في محاولة لتخفيف الأحمال وتقليل استهلاك الطاقة.

 

لكن خلف هذا القرار الطارئ، تتصاعد أسئلة حول سبب ارتفاع فاتورة الغاز، وكيف وصلت مصر إلى مرحلة تستورد فيها الغاز من كيان الاحتلال، بينما تطلب تل أبيب زيادة الأسعار وترفض تزويد القاهرة بكميات إضافية، رغم اتفاقات موقعة منذ سنوات.

ويزداد الجدل مع تداول منشورات على منصات التواصل تتهم الحكومة بسوء إدارة ملف الطاقة، وتربط بين ما يحدث اليوم وبين قرارات سابقة تتعلق بحقل ظهر، وسياسات التصدير، واتفاقات الغاز مع إسرائيل.

 

في هذا السياق، نشر حساب(@GenZ002_eg)  سلسلة طويلة من التحليلات حول ملف الغاز يستعيد في تغريدته تصريحات سابقة للسيسي قال فيها: “محدش قالك إنك فقير أوي؟ لا يا ريت حد يقولكم إن إحنا فقرا أوي”، ليطرح سؤالًا حول ما إذا كانت مصر بالفعل دولة فقيرة.

ويشير الحساب إلى أن مصر تمتلك ثروات طبيعية كبيرة، من قناة السويس إلى السياحة إلى الطاقة البشرية، لكنه يركز على مثال واحد هو حقل ظهر الذي اكتُشف عام 2015 وافتُتح رسميًا عام 2017، وحقق لمصر اكتفاءً ذاتيًا من الغاز لمدة خمس سنوات.

 

ويشرح الحساب أن إنتاج الحقل بلغ ذروته عام 2019 عند 2.7 مليار قدم مكعبة يوميًا، لكن مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع أسعار الغاز عالميًا، قررت مصر زيادة صادراتها إلى أوروبا للاستفادة من فارق الأسعار، ما رفع عائدات التصدير إلى نحو 9 مليارات دولار سنويًا. غير أن هذا التوسع في التصدير، وفق التحليل، أدى إلى استنزاف الحقل وانخفاض إنتاجيته لاحقًا، ما أجبر مصر على استيراد الغاز من كيان الاحتلال لتعويض النقص.

 

https://x.com/GenZ002_eg/status/2035007286339350994

 

 

ويطرح الحساب سؤالين: هل حافظت الدولة على الحقل كرأس مال استراتيجي طويل الأمد؟ وماذا حدث لمليارات الدولارات التي دخلت خزينة الدولة من التصدير؟ ويخلص إلى أن سوء الإدارة وقصر النظر أدّيا إلى فقدان مصر ميزة الاكتفاء الذاتي، لتعود إلى الاستيراد بأسعار مرتفعة.

 

ويتقاطع هذا الطرح مع منشورات أخرى تتناول ارتفاع أسعار الغاز محليًا.

 وأشارت تقارير عن بيع أنبوبة الغاز في منطقة زاوية النجار بـ300 جنيه، واصفة ذلك بأنه “نهب علني للمواطنين” في ظل غياب الرقابة. رابط التغريدة:

وفي سياق متصل، أثار الإعلامي سامي كمال الدين (@samykamaleldeen) جدلًا واسعًا عندما نشر معلومة قال: إنها "تكشف مفارقة لافتة، مفادها أن ابن الشهيد أحمد حمدي، أحد أبرز أبطال حرب أكتوبر، هو العضو المنتدب للشركة التي تستورد الغاز من الكيان، وفق ما ذكره حسن هيكل".

https://x.com/samykamaleldeen/status/2032929604911116317

 

وأعاد مصطفى عاشور (@moashoor) نشر المعلومة معلقًا بأن “الوضع أصبح ميكس وبالعكس”.

 

وردّ حسن هيكل(@heikalh) على النقاش، مؤكدًا أن الشخص المعني يعرّف نفسه بالفعل كعضو منتدب للشركة التي تستورد الغاز من الكيان، وأن الشركة كانت سابقًا تصدر الغاز لتل أبيب.

 

وفي خضم هذا الجدل، ظهرت منشورات تتهم الحكومة برفع أسعار الوقود رغم امتلاكها مخزونًا كبيرًا، فقد كتب حساب عمرو عبد الهادي "السيسي شاري مواد بترولية قبل حرب إيران تكفيه سنة ونص بأقل الأسعار، وأول الحرب زود أسعار اللتر 3 جنيه، بينما إيران نفسها لم ترفع الأسعار، ولا دول الخليج، ولا حتى أمريكا”.

ورغم أن هذا الطرح يعكس رأيًا شعبيًا متداولًا، فإنه يعكس أيضًا حالة الغضب من توقيت الزيادات، لا سيما مع إعلان الحكومة نيتها دراسة رفع أسعار البنزين مجددًا.

 

وتتزامن هذه الانتقادات مع رفض إسرائيل تزويد مصر بكميات إضافية من الغاز، وفق تقارير اقتصادية صهيونية، بسبب ارتفاع الطلب المحلي في تل أبيب، ورغبتها في تعديل الأسعار بما يتناسب مع السوق العالمية، ويأتي هذا رغم اتفاقات طويلة الأمد بين الجانبين، أبرزها اتفاق 2018 الذي سمح لمصر باستيراد الغاز من حقول ليفياثان وتمار.

 

ويشير محللون إلى أن كيان الاحتلال يستفيد من حاجة مصر للغاز، خاصة بعد تراجع إنتاج حقل ظهر، ما يمنحها قدرة أكبر على فرض شروطها، وفي المقابل، تواجه مصر ضغوطًا مالية كبيرة، إذ ارتفعت فاتورة استيراد الغاز إلى 1.1 مليار دولار شهريًا، وهو ما دفع الحكومة إلى إجراءات تقشفية تشمل إغلاق المحال مبكرًا وترشيد الكهرباء.

 

وتكشف هذه التطورات عن مفارقة معقدة: فبينما تمتلك مصر واحدًا من أكبر حقول الغاز في شرق المتوسط، تجد نفسها اليوم في موقع المستورد، وتواجه صعوبات في تأمين احتياجاتها، بينما ترتفع الأسعار محليًا بشكل يؤثر على حياة المواطنين، ويعكس الجدل الدائر على منصات التواصل حالة من القلق الشعبي بشأن مستقبل الطاقة في البلاد، وكيفية إدارة الموارد، ومدى شفافية الاتفاقات مع إسرائيل.

ويبدو أن أزمة الغاز الحالية ليست مجرد نتيجة لحرب إيران أو اضطرابات الإمداد، بل هي حصيلة تراكمات تمتد لسنوات، تتعلق بإدارة الحقول، وسياسات التصدير، والاتفاقات الإقليمية، والضغوط المالية، ما يجعل ملف الطاقة في مصر واحدًا من أكثر الملفات حساسية في المرحلة المقبلة.