القيمة الإيجارية تصل لـ 14 ألف جنيه.. الغلابة ليس لهم نصيب فى شقق الإيجار التمليكى

- ‎فيتقارير

كشفت كراسات شروط وحدات الإيجار التمليكى التى طرحتها حكومة الانقلاب عن ارتفاع أسعار القيمة الإيجارية للشقق، وبذلك تكون حكومة الانقلاب قد قررت القيام بدور المقاول، وأعلنت أنه حينما يحين وقت التملك ستبيع الشقة للمستأجرين بسعر السوق، وهو ما يمثل صدمة للجميع.

وأكد خبراء اقتصاد، أن هذه الوحدات لا تناسب إلا الطبقة فوق المتوسطة، خاصة مع ارتفاع أسعارها بعد تحميل الفوائد على القيمة المعلنة، وارتفاع القيمة الإيجارية الشهرية التى ترتفع بنسبة 10% سنويًا.

وعقب الإعلان عن كراسة الشروط، أعرب المواطنون عن غضبهم من الشروط والأسعار الخاصة بالوحدات، مشيرين إلى أنهم كانوا ينتظرون أسعارا أقل من ذلك بكثير، خاصة أن القيمة الإيجارية فى بعض المناطق وصلت إلى 14 ألف جنيه والمتوسط لا يقل عن 7 آلاف جنيه.

كانت وزارة الإسكان بحكومة الانقلاب قد أعلنت عن طرح 25 ألف وحدة سكنية بنظام الإيجار التمليكى فى عدد من المحافظات والمدن الجديدة.

ووفقًا لكراسة الشروط هناك شروط مشتركة تسرى على وحدات الإيجار التمليكى الجاهزة والوحدات التى سيتم تنفيذها خلال 36 شهرًا، منها أنه فى حالة وفاة المخصص له الوحدة تنتقل كل الحقوق والالتزامات إلى الورثة الشرعيين فى حال رغبتهم الاحتفاظ بالوحدة، أو رد الوحدة وإجراء التسويات المطلوبة، ويلتزم المخصص له الوحدة بشغلها طوال مدة التعاقد 20 عامًا ولا يجوز شغلها من غيره.

 

إلغاء التخصيص

كما أن القيمة الإيجارية تسدد شهريًا وتزداد سنويًا بنسبة 10% لمدة 20 عامًا بخلاف قيمة الصيانة الخاصة بالوحدة، ويلتزم العميل بتقديم 21 شيكًا آجلًا ضماناً لسداد القيمة الإيجارية، وأن يتم تسديد مبلغ تأمين بقيمة تعادل 3 أشهر من القيمة الإيجارية للوحدة.

ونصت كراسة الشروط على أنه لا يجوز التنازل أو التصرف فى الوحدة بأى نوع من أنواع التصرفات سواء الناقلة أو المقيدة للملكية، ويحظر استخدام توكيلات بكل أنواع التصرفات خلال فترة الحظر (20 عامًا)، وفى حالة ظهور ذلك يعتبر العقد مفسوخًا من تلقاء نفسه دون حاجة إلى تنبيه أو إنذار أو استصدار حكم قضائى، ويستثنى من ذلك الحالات التى قامت بالسداد المعجل لكامل الوحدة وبعد أخذ موافقة كتابية من جهاز المدينة أو الهيئة.

ومن ضمن خطوات إلغاء التخصيص، اكتشاف أو ظهور أي مخالفات لشروط الحجز أو الضوابط الواردة بكراسة الشروط أو تقديم بيانات غير صحيحة، أو عدم قيام المتقدم للحجز والمخصص له الوحدة، خلال المهلة المقررة، باستكمال سداد التأمين المقرر بما يعادل القيمة الإيجارية لثلاثة أشهر، أو تقديم عدد الشيكات الآجلة المطلوبة ضمانًا لسداد القيمة الإيجارية السنوية المستحقة عن مدة التعاقد. بالإضافة إلى عدم سداد القيمة الإيجارية لشهرين متتاليين طبقًا لأسلوب السداد، أو تغيير الغرض المخصص له الوحدة، أو عدم التعاقد والاستلام للوحدة فى المواعيد المحددة.

وفى حالة إلغاء التخصيص قبل التعاقد / الاستلام، يتم خصم كامل قيمة جدية الحجز أما فى حالة إلغاء التخصيص بعد الاستلام، يُخصم كامل جدية الحجز بالإضافة إلى مقابل الانتفاع الفعلى بالوحدة؛ بواقع 7% من إجمالى ثمن الوحدة سنويًا، وذلك عن المدة من تاريخ الاستلام وحتى تاريخ الإخلاء أو السحب، مع رد باقى المبالغ المسددة والتأمينات المسددة، وذلك بعد خصم أية مستحقات مالية على الوحدة، بما فى ذلك المصروفات الإدارية ومصروفات الصيانة والإيجارات المستحقة غير المسددة وقيمة التلفيات- إن وجدت- وأية مبالغ أخرى مستحقة وفقًا لأحكام التعاقد.

 

جدية الحجز

وفيما يخص الوحدات التى سيتم تسليمها خلال 36 شهرًا، فإن مبلغ جدية الحجز يبلغ 50 ألف جنيه، وقيمة الوحدة تقديرية قابلة للزيادة فى حدود 20%، مع ضرورة استكمال جدية الحجز بعد شهر من التخصيص بقيمة 50 ألف جنيه ليصل إجمالى مقدم الحجز 100 ألف جنيه.

ومن ضمن الشروط، تسديد 30 ألف جنيه دفعة ربع سنوية حتى تاريخ الاستلام، ويتم استكمال 30% من قيمة الوحدة عند الاستلام، مع سداد باقى ثمن الوحدة «70%» من خلال مبادرات التمويل العقارى أو سداد القيمة الإيجارية الشهرية للوحدة التى تزيد 10% سنويًا.

وتبدأ قيمة الوحدات المطروحة من 1.7 مليون جنيه، وتصل إلى 2.6 مليون جنيه فى بعض المناطق. وتبدأ القيمة الإيجارية من 2500 جنيه فى بعض المحافظات للوحدات بمساحة 57 و63 مترًا، وترتفع إلى 7000 و10000 و14 ألف جنيه فى المدن الجديدة ضمن الوحدات التى تصل مساحتها إلى 90 وأكثر من 100 متر.

 

استثمارات معطلة

من جانبه قال الخبير الاقتصادى أحمد خزيم إن هذه الوحدات لا تخاطب شريحة الطبقة المتوسطة أو محدودى الدخل، لأن حجم الأقساط والمقدم كبير.

وأكد خزيم فى تصريحات صحفية أن قيمة الأقساط والمقدم الخاص بالوحدة يعتبر رقما كبيرا على أى شاب يبدأ حياته المهنية والأسرية، متوقعا أنه إذا شهدت هذه الوحدات إقبالًا سيكون للتجارة والاستثمار وليس للسكن.

وأشار إلى أن أى شاب من الطبقة المتوسطة يعمل حاليًا فى أى وظيفة لا يستطيع تسديد أقساط شهرية تصل إلى 5 و10 آلاف جنيه، وتزيد سنويًا بنسبة 10% .

وأوضح خزيم أنه نتيجة لذلك سيتقدم للحصول على هذه الوحدات التجار أو من يريد استثمار أمواله فى العقار، مشيرًا إلى أن الاستثمارات الموجهة للقطاع العقارى زادت مؤخرًا بشكل كبير بما يضر الاقتصاد أكثر مما يفيده، لأن أكثر من 60% من الوحدات العقارية متروكة بدون سكن، وهو ما نعتبره استثمارات معطلة كان يمكن ضخها فى شرايين الاقتصاد المصرى لو تم توجيهها إلى قطاعات الزراعة أو الصناعة وغيرها.

 

إعادة نظر

ولفت إلى أن هذا التوغل العقارى يعطل 60% من قوة ومدخرات المصريين سواء كان ذلك استثمارًا خاصًا أو عامًا، واصفًا ذلك بأنه سوء استخدام للموارد فى ظل دولة تعانى من ضغوط اقتصادية.

وطالب خزيم ، بإعادة النظر فى قيمة الوحدات المطروحة والأقساط التى يتم دفعها على مراحل، وأن تتم إطالة مدة السداد، أو تخفيض قيمة المقدم إذا كان هدف حكومة الانقلاب من وراء هذه الوحدات سد احتياجات الشباب المقبل على الزواج، إنما بهذه الأرقام والأقساط فإنها لا تناسب الشباب من الطبقة المتوسطة أو محدودى الدخل.

وشدد على أنه من المفترض ألا تحمل دولة العسكر هذه الوحدات قيمة الأرض المملوكة لها فى الأصل، والتى تعتبر النسبة الأكبر فى تكاليف العقارات حاليًا، ولا بد من إعادة النظر فى التسعير .

 

أسعار السوق

واعتبر الخبير الاقتصادى الدكتور على الإدريسى، أن طرح وحدات الإيجار التمليكى خطوة لحل مشكلة الإيجار الجديد بما يسمح بامتلاك الوحدة فيما بعد لكن الأسعار المعلنة لا تناسب محدودى أو متوسطى الدخل.

وقال الإدريسى فى تصريحات صحفية إن حكومة الانقلاب تتعامل مع هذه الوحدات بمنطق الطرح بأسعار السوق، لمنع التجار أو سماسرة الشقق من الحصول عليها وبيعها فيما بعد بأسعار أعلى، مشيرًا إلى أن أسعار هذه الوحدات غالية وستصل إلى 4.5 مليون جنيه بعد احتساب الفائدة على 20 عامًا.

وكشف أن قيمة الوحدات فى السوق العادى فى نفس أماكن الوحدات المطروحة فى الإعلان تساوى 2 مليون جنيه تقريبًا أى أن هناك 2.5 مليون جنيه فوائد فقط مضافة على قيمة الوحدة .

وأوضح الإدريسى أن الـ4.5 مليون جنيه تساوى قيمة وحدة حاليًا فى مشروعات يمكن للمواطن أن يحصل عليها من خلال التمويل العقارى مع أحد البنوك أو الشركات بعيدًا عن حكومة الانقلاب وهذا قد يكون أفضل للبعض.

وشدد على أن الوحدات المطروحة لا تناسب محدودى ومتوسطى الدخل، لكنها تناسب فئات أخرى، قائلًا: «ممكن يكون واحد مش عاوز يقسط مع البنك وعاوز يقسط مع دولة العسكر، وهنا الوحدات دى تناسبه، يعنى مثلًا لو معاه 500 ألف جنيه يدفع نصهم مقدم، ويدفع الأقساط كأنها إيجار وبعد 20 سنة يمتلكها».

وأشار الإدريسى إلى أن هذه الوحدات تناسب المواطن الذى يسكن حاليًا فى إيجار جديد فى المناطق التى يصل فيها قيمة الإيجار إلى 8 و10 آلاف جنيه، لكن الموظف الذى يصل راتبه إلى 8 آلاف جنيه عليه الاتجاه إلى وحدات الإسكان الاجتماعى لمحدودى الدخل.