الفائدة تصل لـ 50%.. التمويل الاستهلاكى خطة الحكومة لإغراق المصريين فى مستنقع الديون

- ‎فيتقارير

مع تزايد معدلات الفقر فى زمن الانقلاب وتراجع الدخول وعجز الأسر المصرية عن تلبية احتياجاتها الضرورية يلجأ البعض إلى ما يُسمى سوق التمويل الاستهلاكي للحصول على قرض عاجل من أجل الحصول على السلعة أو الخدمة التى يحتاج إليها؛ لكن هذا التمويل يورطه فى فوائد قد تصل إلى نسبة 50% وبالتالى يصبح مطالبا بسداد مبلغ يصل إلى ضعف ما حصل عليه فى فترة متفق عليها وعند العجز يكون مصيره إلى سجون العسكر وهذا ما حدث بالفعل مع عدد كبير من المصريين .

فكرة التمويل الاستهلاكي تبدو بسيطة؛ مواطن يمتلك حدًا ائتمانيًا يمكنه من شراء سلعة، لكنه لا يحتاج إلى السلعة بقدر حاجته إلى الأموال النقدية، فيلجأ إلى وسيط أو تاجر لتنفيذ عملية شراء ثم الحصول على جزء من قيمتها نقدًا، بينما يظل ملتزمًا بسداد قيمة التمويل لشركة التمويل الاستهلاكي.

وبينما يرى المواطن في العملية طريقًا سريعًا للحصول على السيولة التي يحتاج إليها، يدفع في المقابل عمولة مرتفعة، ويتحمل تكلفة تمويل تظل قائمة حتى بعد حصوله على مبلغ أقل من قيمة العملية الأصلية.

يُشار إلى أن قيمة التمويل الاستهلاكي وفق أحدث بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية، بلغت 96.3 مليار جنيه خلال عام 2025، مقابل 61.3 مليار جنيه خلال 2024، بمعدل نمو بلغ 57%.

 وبحسب بيانات الهيئة استفاد من نشاط التمويل الاستهلاكي أكثر من 10.8 مليون عميل خلال 2025، فيما بلغ عدد شركات التمويل الاستهلاكي المرخصة 48 شركة.

 

جراحة عاجلة

فى هذا السياق قال «كريم»، مسئول مبيعات بإحدى الشركات الخاصة إن اللجوء إلى التسييل بحثًا عن أموال لم يكن مسألة سهلة بالنسبة له، وإنما كان محاولة للتعامل مع ظرف صحي طارئ.

وأشار إلى أن والدته كانت تحتاج إلى جراحة عاجلة بتكلفة تقارب 50 ألف جنيه، بينما لم يكن يملك المبلغ المطلوب، وفي الوقت نفسه، كان يمتلك حدًا ائتمانيًا قريبًا من قيمة الجراحة على أحد تطبيقات التمويل الاستهلاكي، لكن هذا الحد كان مخصصًا لشراء سلع وليس دفع تكاليف العلاج.

وأوضح «كريم» أنه بحث عن وسيلة للحصول على السيولة، حتى وصل عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى مكتب يعرض خدمة تسييل التمويل.

وأضاف: العرض كان شراء هاتف بقيمة 40 ألف جنيه من متجر متعاقد مع شركة التمويل، ثم تسليم الهاتف للوسيط مقابل الحصول على قيمته نقدًا.

وكشف «كريم» أنه نفذ العملية، لكنه لم يحصل على 40 ألف جنيه؛ إذ خصم المكتب عمولة بلغت 25%، وتسلم 30 ألف جنيه فقط، بينما ظل ملتزمًا بسداد التمويل، الذي وصلت قيمته بعد إضافة تكلفة التمويل إلى نحو 46 ألف جنيه، موضحا أنه بهذه الطريقة حصل على 30 ألف جنيه نقدًا، وأصبح مطالبًا بسداد التزام مالي أكبر بكثير من المبلغ الذي وصل إلى يده.

 

شقة الزوجية

وقال «عمر»، يعمل في قسم الجودة بإحدى شركات الخرسانة الجاهزة: كنت احتاج إلى 70 ألف جنيه لاستكمال تشطيب شقة الزوجية، مشيرا إلى أنه حاول الحصول على قرض شخصي من البنك، لكنه واجه اشتراطات لم يتمكن من توفيرها، من بينها وجود وديعة أو شهادة تغطي نسبة كبيرة من قيمة القرض، أو تقديم خطاب من جهة العمل يتضمن تحويل راتبه إلى البنك طوال فترة السداد.

وأكد «عمر»، أنه لم يكن يمتلك وديعة أو شهادة، كما لم تكن جهة عمله مستعدة لتقديم تعهد بتحويل راتبه لمدة عامين، موضحا أنه أمام صعوبة الوصول إلى القرض، لجأ إلى سوق التسييل، رغم معرفته بأن التكلفة ستكون مرتفعة.

 

3 آلاف جنيه خسارة

وقال «إبراهيم»، موظف بأحد فروع شركات الاتصالات وأب لطفلين، إنه كان يحتاج إلى أموال لتغطية مصروفات مدرسة ابنه، لافتا إلى أنه استخدم أحد تطبيقات التمويل الاستهلاكي لشراء هاتف بقيمة 18 ألف جنيه بالتقسيط، ثم باعه في اليوم نفسه إلى وسيط مقابل 15 ألف جنيه نقدًا.

وأوضح إبراهيم أنه خسر 3 آلاف جنيه من قيمة العملية، لكنه حصل في المقابل على الأموال التي كان يحتاج إليها.

 

قنوات رسمية

من جانبه، اعتبر خبير التنمية المستدامة الدكتور الحسين حسان، أن تسييل التمويل الاستهلاكي بمثابة جرس إنذار اقتصادي واجتماعي، لأنه يكشف عن فجوة بين المنتجات المالية المتاحة والاحتياجات الفعلية للمواطن.

وقال «حسان» فى تصريحات صحفية إن المواطن قد يحصل على حد ائتماني مخصص لشراء سلعة، لكنه في الحقيقة يكون في حاجة إلى أموال نقدية لتغطية مصروفات علاج أو تعليم أو التزامات أخرى، فيبحث عن وسيلة لتحويل الحد الائتماني إلى «كاش» .

وأضاف أن الخطر الأساسي يتمثل في دخول المواطن في دائرة من الديون؛ إذ يحصل على سيولة قصيرة الأجل، بينما يظل مطالبًا بسداد التزام مالي طويل الأجل، فضلًا عن خسارة جزء من قيمة التمويل لصالح الوسيط.

وأكد «حسان» أن مواجهة الظاهرة لا يجب أن تعتمد على الرقابة وحدها، وإنما تحتاج إلى توفير قنوات رسمية وآمنة للحصول على السيولة، بالتوازي مع تشديد الرقابة على الوسطاء والإعلانات الرقمية التي تروج لخدمات التسييل.

وشدد على ضرورة توعية المواطنين بتكلفة التمويل الفعلية، وقيمة الأقساط، والعمولات، والمخاطر المترتبة على التعثر.

 

عمولة مرتفعة

قال الخبير الاقتصادي الدكتور السيد خضر إن ظاهرة التسييل تعتبر انعكاسًا لفجوة بين طبيعة التمويل المتاح وبين احتياجات بعض الأسر.  

وأضاف خضر فى تصريحات صحفية : المواطن قد يكون قادرًا على السداد، وقد يحصل بالفعل على تمويل لشراء سلعة، لكنه عندما يواجه ظرفًا طارئًا يحتاج فيه إلى مبلغ نقدي، لا يجد المنتج المالي المناسب بالسرعة المطلوبة .

وتابع: من هنا تظهر السوق الموازية التي تستفيد من عنصر الوقت، إذ يصبح الوسيط قادرًا على فرض عمولة مرتفعة لأن المواطن لا يبحث فقط عن المال، وإنما يبحث عن الحصول عليه فورا .

وأوضح خضر أن الخطورة تكمن في أن المواطن قد يحسب المبلغ الذي سيحصل عليه نقدًا، لكنه لا يحسب دائمًا القيمة الإجمالية للدين الذي سيظل مطالبًا بسداد .

وأشار إلى أن الحل لا يتمثل في تحميل البنوك وحدها مسئولية الظاهرة، وإنما في تطوير منتجات نقدية صغيرة ومتوسطة، منظمة وواضحة التكلفة، تعتمد على تقييم حقيقي لقدرة العميل على السداد، مشددا على أن الشمول المالي لا يعني فقط امتلاك حساب أو بطاقة، وإنما يعني أن يجد المواطن المنتج المالي المناسب عندما يحتاج إليه.