وعود نُكثت.. أهالي “سملا وعلم الروم” بمطروح أمام تعويضات بخسة

- ‎فيتقارير

حالةً واسعة من الاحتقان والغضب الشعبي تجاه إعلان مشروع "علم الروم"، 220 مليون دولار لانطلاق مرحلة من المشروع حيث تركزت أغلب ردود المتابعين – الذين وجه لبعضهم اتهامات مباشرة للجان الالكترونية على التساؤل الجوهري حول الجدوى الاقتصادية العائدة على المواطن البسيط وسط طاحونة الغلاء الفاحش، وتصاعد فاتورة الأعباء المعيشية وفواتير الخدمات، وتزايد الديون الخارجية لمستويات قياسية، متسائلين عن مصير مليارات الدولارات القادمة من صفقات البيع والاستثمار في ظل تدهور الخدمات الأساسية كالصحّة والتعليم وغياب أي تحسن ملموس في مستوى معيشة الطبقات العريضة من الشعب.

وأعلنت الشركات القطرية عن انطلاق مشروع "علم الروم" بشراكة مصرية قطرية واستثمارات بقيمة 30 مليار دولار، لتركز الغالبية العظمى من المعلقين على التساؤل الجوهري: "ما عائد ومردود هذه المشروعات على المواطن البسيط؟".

لم تفِ الحكومة المصرية بالوعود التي قطعتها مراراً وتكراراً لسكان منطقة "سملا وعلم الروم" بمحافظة مطروح، والذين يبلغ عددهم نحو ألفي مواطن، بالحصول على تعويضات مالية مناسبة وعادلة مقابل نزع ملكية أراضيهم الزراعية ومنازلهم الخاصة.

وبحسب شهادات حية أدلى بها بعض أهالي القرية ممن فضّلوا عدم الكشف عن أسمائهم الحقيقية واستخدام أسماء مستعارة، فإن المفاوضات الطويلة التي جرت بين عواقل القرية من جهة، ومحافظة مطروح وهيئة المجتمعات العمرانية من جهة أخرى، انتهت إلى فرض اتفاق وصفوه بغير المرضي بالمرة.

 

ويوضح منذر العوافي (اسم مستعار لأحد الأهالي) لمنصة "صحيح مصر" تفاصيل الاتفاق النهائي القاضي بأن يحصل صاحب الأرض الزراعية على 300 ألف جنيه فقط للفدان الواحد، وهو ما يعادل نحو 71 جنيهًا مصريًا فقط للمتر المربع، مع تخصيص تعويض إضافي زهيد قدره ألف جنيه فقط عن كل شجرة زيتون مثمرة ومزروعة في الأرض، في المقابل، يوضح العوافي أن السعر الحقيقي والسائد للفدان في تلك المنطقة الاستراتيجية والحيوية يصل إلى نحو 2 مليون جنيه.

https://x.com/SaheehMasr/status/2086482921976660086

وتتجلى المفارقة الصارخة في أن الحكومة المصرية نفسها كانت قد حصلت في شهر ديسمبر الماضي على مبلغ ضخم بلغ 3.5 مليار دولار مقابل بيع أرض المشروع البالغ حجمها الإجمالي 20.5 مليون متر مربع، وهو ما يعني أن سعر المتر المربع الواحد بلغ نحو 171 دولارًا، أي ما يعادل تقريبا 8500 جنيه مصري، وهو رقم فلكي مقارنة بالفتات الذي يُمنح للمواطن الأصلي المالك للأرض.

وتساءل عصام أبوشيبة (@AbwshybtSa7719): عن جدوى هذه المشروعات وسط الغلاء الفاحش وزيادة أسعار الكهرباء والبنزين والغاز.

وأشاد مصطفى فهمي (@moustafa19633) ، بالمشروعات ضخمة لكنه أكد أن النجاح الحقيقي يقاس بمدى شعور المواطن البسيط بفرص عمل ودخل أفضل وحياة أيسر.

على غراره أفتخر عادل فاروق (@far53930705) ، بالاستثمارات لكنه لخص الأزمة بعبارة: "أنا مش عارف أعيش.. متى يكون عائد تلك الاستثمارات يقلل من ارتفاع الأسعار؟".

وأكد محمد حامد (@HamdMhmd62161) أنه طالما حياة المواطن صعبة ولا يستفيد شيئاً، فلا قيمة لأي مشروعات من هذا النوع.

وتدخل عُمَرْ (@the3omarr)؛ لتصحيح التوصيف الوارد في المنشور، مؤكداً أن المشروع ليس "شراكة مصرية قطرية" بل هو "بيع للأرض لقطر"، ويجب بناء باقي التحليل على هذه القاعدة.

وتساءل أشرف (@AshrafAmin02020) ميكانيكياً عن وجود أدلة تثبت أن المدن الجديدة لم تكلف موازنة الدولة شيئاً كما تدعي اللجان.

وأيده التساؤل وائل علي (@ssm2000200) عن النتائج والعائد الحقيقي العائد على الدولة بعد عمليات بيع أراضي الساحل الشمالي للمستثمرين الخليجيين.

https://x.com/moustafa19633/status/2086492564446663167

https://x.com/far53930705/status/2086508084143239461
 

فعلى صعيد المنازل والعقارات السكنية داخل القرية، عرضت الحكومة سعرًا للمتر المربع الواحد لا يتجاوز 5 آلاف جنيه فقط، وهو ما يمثل انقلابًا تامًا وعكس الاتفاق المبدئي الذي أُبلغ به السكان رسميًا في شهر يناير الماضي، والذي نص صراحة على أن يتراوح سعر متر المنازل بين 15 ألفًا و20 ألف جنيه.

ووفقًا لمخطط الإخلاء القسري الذي أعدت له الجهات المعنية، قُسّمت عملية إخلاء القرية بأكملها إلى ثلاث مراحل متتالية، في ظل وجود نحو 500 منزل سكني؛ حيث تضم المرحلة الأولى وحدها 80 منزلًا مطلًا مباشرة على البحر، بينما جرى توزيع باقي المنازل تباعًا على المرحلتين الثانية والثالثة.

ونتيجة لسياسة الأمر الواقع والضغوط الحكومية، تسلم نحو 85% من سكان القرية بالفعل شيكات التعويضات المالية التي وصفوها بـ"البخسة والمجحفة"، بينما لا يزال الـ15% الباقون ينتظرون إخطار المحافظة بموعد حضورهم لتسلم شيكاتهم، على أن يُحدد لهم لاحقًا موعد نهائي لإخلاء ومغادرة القرية بأكملها بحد أقصى نهايات شهر سبتمبر المقبل.

أزمة الإسكان البديل في "الغابة الحجرية"

وفي سياق متصل بالترتيبات الحكومية لنقل السكان المتضررين، قامت وزيرة الإسكان، راندة المنشاوي، في 21 يوليو الماضي، بزيارة تفقدية لمتابعة سير العمل في مشروع الأراضي البديلة المخصص لنقل أهالي "سملا وعلم الروم"، والذي تزعم الحكومة أنه يتضمن إقامة منشآت خدمية تشمل وحدة صحية، ومدرسة، وملعبًا، ومولًا تجاريًا.

ويقع موقع هذا الإسكان البديل المقترح في منطقة صحراوية تُعرف باسم "الغابة الحجرية"، وتحديدًا جنوب الطريق الدولي الساحلي، بالقرب من مسار الطريق الدائري، وعلى بُعد نحو 5 كيلومترات كاملة داخل العمق الصحراوي بعيدًا عن أي مظاهر عمرانية قائمة.

 

لكن يبدو جليًا أن المرافق المزعومة كالملعب والمول التجاري لم تكن يومًا ضمن أولويات أهالي قرية "سملا"، كما أن موقع السكن البديل نفسه لم يلقَ أي قبول أو استحسان من قِبل أهالي المنطقة الذين وجدوا أنفسهم مهجرين قسراً إلى الصحراء.

وفي شهادته، يوضح أسعد القوصي، ل(صحيح مصر) وهو اسم مستعار لأحد سكان القرية، مبررًا هذا الرفض بقوله: "إن الحكومة تريد أن تبيع لنا المتر المربع بـ200 جنيه، وهو ما يعني أن ما أعطته لنا باليمين تأخذه منا بالشمال، فضلًا عن كون هذه الأرض سكنية وليست زراعية، وبأقصى مساحة مسموحة للمواطن تبلغ 700 متر فقط ليتمكن من بناء بيته الجديد عليها".

 

ويضيف القوصي محسرًا: "أنا شخصيًا أُخذت مني خمسة فدادين مزروعة بأشجار الزيتون، يبلغ ثمنها الحقيقي في السوق حاليًا 10 ملايين جنيه، ولم أقبض من الحكومة سوى ملاليم لا تكمل حتى 3 ملايين جنيه". وأشار السكان إلى الانفجار السعري الكبير والارتفاع الجنوني في أسعار الأراضي والمنازل بالقرى المجاورة لمنطقة "علم الروم" فور الإعلان عن مشروع التطوير الضخمة؛ فحتى لو فكّر أي مواطن من سكان القرية أن يسكن خارج نطاق المنطقة البديلة الصحراوية، فإن الأسعار تضاعفت بشكل مرعب لتصل إلى 4 و5 ملايين جنيه للبيت الواحد، والسبب الأبرز في ذلك هو إدراك الجميع أن رأس المال الخليجي قادم للاستثمار بقوة هنا وفي منطقة رأس الحكمة المجاورة، مما جعل أسعار العقارات تحلق بعيدًا وتتجاوز بمراحل أي تعويضات هزيلة تقاضوها من الحكومة.

أين تذهب هذه الأموال

إسلام(@Eslam1456109) ، تساءل عن كيفية صرف المليارات الداخلة للدولة ولماذا تزداد مديونية مصر كل سنة أكثر فأكثر، فيما طالب  يوسف علي (@yosefal78480170) بتوضيح مصير هذه الأموال في ظل تزايد الديون ومعاناة الناس الغلابة.

وأشار محمد (@mahmedmahmed888):  إلى إعلان البنك المركزي أن الديون الخارجية بلغت 164 مليار دولار، متسائلاً عن مكان ذهاب هذه المليارات.

ولفت حساب مارك (@MARK4503667):  الانتباه إلى أزمة الديون وفوائدها المتراكمة إلى جانب أعباء وجود أعداد كبيرة من اللاجئين والمهاجرين على الميزانية.

 

وأوضح فتحي السيد (@fathielsayed77) بسخرية عدم قدرة المواطن العادي على ارتياد أو الاصطياف في هذه الأماكن الفاخرة التي تديرها الاستثمارات الجديدة.

وأكد سمير الحبروتي (@elhaproty42683)  أن العبرة ليست بعدد المشروعات بل بتحسين مستوى معيشة المواطن الذي لا يشعر به صانع المحتوى المأجور.

ووصف محمد إسماعيل (@mohamedmomoo96)  المشروعات بأنها "بلا هدف للأغنياء فقط والفقراء يزيدون"، مطالباً اللجان بالتزام الصمت.

https://x.com/mohamedmomoo96/status/2086521344162930989
https://x.com/johnsno58365115/status/2086708664790818918