مع انتهاء ، الموعد الذي حدده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران لفتح مضيق هرمز قبل الانتقال إلى ما وصفه بـ“الضربة القاضية”، تتسارع التحليلات والتوقعات حول شكل الساعات المقبلة وهل تلجأ الولايات المتحدة إلى الحسم باستخدام السلاح النووي كما في الحرب العالمية الثانية وهل تأمن هي الجانب الإيراني الذي يمكنه أن يرد بالمثل سواء من خلال ما لديه أو لدى حلفائه.
وفي ظل غياب مؤشرات على تراجع الطرفين، تتراكم المداخلات التي تحاول تفسير المشهد، كل من زاويته، لتشكل معًا لوحة معقدة من الأسباب والنتائج والضغوط المتبادلة والسيناريوهات المحتملة.
مساء 7 أبريل، انتهت المهلة التي منحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران لفتح مضيق هرمز، دون أن تُظهر طهران أي استعداد للتراجع أو تقديم تنازلات، هذا الانقضاء لم يكن مجرد حدث بروتوكولي، بل لحظة مفصلية رفعت مستوى التوتر إلى أقصاه، خصوصًا بعد التغريدة التي نشرها ترامب قبل دقائق من انتهاء المهلة، والتي حملت لهجة تهديد مباشرة، مؤكّدًا فيها أن “كل الخيارات أصبحت مطروحة على الطاولة”، وأن الولايات المتحدة “لن تسمح لإيران بابتزاز العالم عبر المضيق".
الباحث والأكاديمي د.مأمون فندي @mamoun1234 وجد شبها بين حركة 6 أبريل وحركة 7 أبريل ربما في التاريخ، وقال: إن "هذا الموعد قد يغير الشرق الأوسط وأمريكا نفسها، وأن واشنطن قد تُهزم استراتيجيًا رغم أي مكاسب تكتيكية. ويتوقع أن تخصيب إيران لـ60% سيتحول إلى تسليح نووي على المدى المتوسط. ويطرح سؤالًا حساسًا: كيف يجب أن تتموضع مصر في حال وقوع “سيناريو يوم القيامة”".
تغريدة ترامب جاءت امتدادًا لسلسلة من المهل المتغيرة التي أثارت ارتباكًا في قراءة نوايا واشنطن، لكنها في هذه اللحظة اكتسبت وزنًا أكبر لأنها تزامنت مع تحركات عسكرية واضحة في الخليج، شملت إعادة تموضع قطع بحرية أمريكية، ورفع جاهزية القوات في قواعد المنطقة، وتكثيف الطلعات الاستطلاعية فوق مضيق هرمز والسواحل الإيرانية. هذه المؤشرات دفعت مراقبين إلى اعتبار أن واشنطن تستعد لمرحلة جديدة من التصعيد، قد تشمل ضربات واسعة للبنية التحتية الإيرانية، خصوصًا منشآت الطاقة والجسور والموانئ.
أما الأكاديمي السوري د. أحمد رمضان @AhmedRamadan_SY فتناول أحد أكثر السيناريوهات تصعيدًا، إذ يتوقع إنزالًا بريًا في جزر إيرانية ومحيط هرمز، واستخدام أسلحة غير تقليدية ضد الحرس الثوري، وضربات واسعة للبنية التحتية تشمل الكهرباء والمياه والسدود والموانئ والمطارات، ويرى أن دولًا أوروبية قد تنضم لاحقًا لإدارة المضيق. ويشير إلى أن تدخل باكستان أنقذ بعض القيادات من الاغتيال، وأن القرار الإيراني أصبح بيد مجموعة أمنية صغيرة مصرة على المواجهة رغم الخسائر.
وأشار إلى أن ترامب خدع الإيرانيين مرتين ويخطط لثالثة عبر “خدعة المفاوضات” للوصول إلى الحلقة الضيقة التي تتخذ القرار بعد تصفية الصفين الأول والثاني، ويؤكد أن واشنطن تريد صفقة بشروطها فقط، وأن أي شخصية إيرانية ترفض سيتم تحييدها. ويشير إلى أن أمريكا وإسرائيل شنّتا أكثر من 20 ألف غارة ودمرتا 50 ألف موقع، وأن المرحلة القادمة ستستهدف البنى التحتية المدنية لزيادة الضغط الشعبي على النظام.
على الجانب الإيراني، جاء الرد سريعًا وحادًا، فقد أعلنت طهران أن التهديدات الأمريكية “لا قيمة لها”، وأنها لن تفتح المضيق “تحت الضغط أو التهديد”، مؤكدة أن أي اعتداء سيُقابل برد مباشر. كما أصدرت القيادة العسكرية بيانًا قالت فيه إن القوات الإيرانية “في أعلى درجات الجاهزية”، وإن أي استهداف أمريكي “سيحوّل المنطقة إلى ساحة اشتعال مفتوحة”، ورافق ذلك تحرك ميداني تمثل في تعزيز الدفاعات الساحلية، ونشر وحدات إضافية من الحرس الثوري في الجزر القريبة من المضيق.
في سياق متصل، أعلنت إيران وقف أي حوار مع الولايات المتحدة بعد تهديدات ترامب بـ“نسف ما على الأرض في إيران”. ووصفت طهران هذه التصريحات بأنها محاولة أمريكية لخفض أسعار الطاقة وكسب الوقت للتحضير لخطط عسكرية. هذا الموقف يعكس ثقة إيرانية بأنها ليست في موقع ضعف، وأن التفاوض في ظل التهديدات لن يكون خيارًا مطروحًا، بل إن التصعيد الأمريكي يزيد من قناعة طهران بأن واشنطن تبحث عن مكاسب سياسية لا عن تسوية حقيقية.
المواجهة تتوسع
سياسيًا، بدا أن الطرفين يتجهان نحو مواجهة أوسع، إذ لم تُظهر واشنطن استعدادًا للتراجع، بينما اعتبرت طهران أن قبول الشروط الأمريكية سيكون بمثابة استسلام. ومع انقضاء مهلة 7 أبريل دون انفراج، دخلت الأزمة مرحلة جديدة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الضغوط السياسية الداخلية لدى الطرفين، ما يجعل الساعات والأيام التالية مرشحة لمزيد من التصعيد، وربما لقرارات حاسمة ستحدد شكل الصراع في المنطقة.
ومن التصريحات اللافتة التي أعلنها داني سيترينوفيتش – المسؤول السابق عن ملف إيران في الاستخبارات العسكرية الصهيونية "أن أي صفقة مع إيران اليوم ستكون أسوأ بكثير مما كان يمكن تحقيقه قبل الحرب. ويعزو ذلك إلى أن طهران أصبحت أكثر راديكالية وجرأة بعد ما تعتبره “إنجازًا تاريخيًا” بصمودها أمام الولايات المتحدة وإسرائيل معًا". هذا التحليل يفسر لماذا تبدو إيران أقل استعدادًا لتقديم تنازلات وأكثر ميلاً لرفع سقف المواجهة، وهو ما ينعكس مباشرة على رفضها لأي شروط أمريكية تُفرض تحت الضغط.
وقال محمد حبيب إن تراجع ترامب عن مهلة الـ48 ساعة ثم تأجيل الضربة خمسة أيام ليس تكتيكًا بل دليل على فقدان السيطرة. ويطرح سؤالًا جوهريًا: لماذا تقبل إيران بشروط “عبثية” مثل تحديد مدى الصواريخ بـ1000 كم؟ ويعدد الأسباب التي تجعل إيران ترفض، بدءًا من التخلي عن السيطرة على مضيق هرمز، مرورًا بخسارة مليارات رسوم المرور، وصولًا إلى العودة للعقوبات الكاملة وخسارة الدعم الصيني، فضلًا عن تجاهل الدماء التي دُفعت بعد اغتيالات الصف الأول. ويخلص BeboFinance2021@ إلى أن ما يُعرض على إيران ليس صفقة بل إعادة تشكيل تحت الهيمنة الأمريكية، وأن طهران لن تقبل بسهولة.
تذبذب مهَل ترامب
البروفيسور د.عبدالله الشايجي @docshayji استعرض سلسلة المهل التي أعلنها الرئيس الأمريكي: 48 ساعة، ثم 5 أيام، ثم 10 أيام، ثم 48 ساعة جديدة، ثم تمديد آخر، ويرى أن هذا التذبذب يؤكد غياب خطة واضحة للحرب أو تصور لليوم التالي، ما يجعل 7 أبريل موعدًا رمزيًا أكثر منه نقطة قرار محسومة، هذا الاضطراب في الرسائل الأمريكية يزيد من قناعة إيران بأن واشنطن تتخبط، ويعزز موقفها الرافض للتفاوض.
في حين يقابل هذا الرأي تعليق من العراقي د. مصطفى الحديثي @mustafalhadithi عن لماذا يريد ترامب إنهاء الحرب سريعًا؟ موضحا أن الصلاحية القانونية لشن الحرب دون تفويض تنتهي خلال 60 يومًا، ولم يتبق منها سوى 20 يومًا، كما أن كأس العالم في أمريكا بعد شهرين، وانتخابات الكونغرس بعد خمسة أشهر، ما يجعل ترامب بحاجة لإنهاء الحرب بسرعة. في المقابل، تدرك إيران أن وقف الحرب الآن قد يعني جولة جديدة نهاية العام، وهو ما يجعلها أكثر حذرًا في التعامل مع أي مبادرة أمريكية.
ترامب: الحمد لله
وسلطت الصحفية شيرين عرفة الضوء على جانب رمزي في خطاب ترامب، حيث استخدم عبارة “الحمد لله” بعد تهديدات وشتائم ضد إيران، وترى أن هذا الاستخدام ليس عفويًا بل سخرية من المسلمين، وأن من يظن أن الهدف النهائي للحرب هو القضاء على إيران فهو ساذج، لأن الرسالة موجهة للعالم الإسلامي كله، هذا البعد الخطابي يعمّق الشعور بأن المواجهة ليست سياسية فقط بل تحمل رسائل ثقافية ودينية.