قصة صمود زوجة شهيد فى سجون العسكر

- ‎فيحريات

ضمن قصص الصمود التي سطرها التاريخ بأحرف من نور لحرائر مصر، والتي تعكس ثباتًا وثقة فى نصر الله، ما نقله الحاج عباس السيسي، من الرعيل الأول للإخوان المسلمين، عن زوجة الشهيد محمد يوسف هواش، السيدة فاطمة عبد الهادي، التى اعتقلها العسكر للضغط على زوجها لتترك خلفها أطفالها الصغار دون أن تتراجع أو تظهر لهم الضعف.

يروى الحاج عباس السيسي قصة هذه السيدة التى سجلها التاريخ فيقول:

”السيدة فاطمة عبد الهادي: زوجة الشهيد محمد يوسف هواش، وكانت تلقي دروسا دينية للأخوات في السجن بصورة منتظمة وتعمل على رفع معنوياتهن.. ولا عجب في ذلك من زوجة شهيد.. وتلميذة الشهيد (حسن البنا) وهي تتمتع بروح إيمانية عالية جدا.. مع حماسة منقطعة النظير للإسلام.. ولقد زرتها (2004 م) وقد تخطت السبعين بكثير، ورغم ذلك لم يفتر حماسها أبدا.

لقد اعتقلوها لمزيد من الضغوط على زوجها الشهيد محمد يوسف هواش، وتركت ابنتها سمية (11 سنة). وابنها أحمد (10 سنوات) وحدهما في المنزل.. لكن يقينها أن الله سيرعاهما لم يتزعزع أبدا، وكانت تعيش مطمئنة إلى كنف الله عز وجل.

ولبثت في سجن النساء ستة أشهر ثم أفرجوا عنها، ثم استدعوها لزيارة زوجها قبل إعدامه باثنتي عشرة ساعة للضغط عليه وحثه على كتابة اعتذار لجمال عبد الناصر حتى يتم تخفيف حكم الإعدام عليه، ولكنه رفض وأبى، فقاموا بضربه على وجهه ضربا مبرحا، ولكنه ثبت على موقفه.

وجلس مع زوجته وأولاده، ووجهه متورم من شدة الضرب، وتم تنفيذ حكم الإعدام عليه في فجر اليوم التالي.. وظلت في هذه الزيارة تشد أزره، وتقوي عزمه على الصبر حتى ينال الشهادة، وهي تعلم أن الشهيد يشفع في سبعين من أهله، ولقد حصل ولدها على الدكتوراه في الجراحة من لندن، وحصلت ابنتها على بكالوريوس الطب والجراحة من جامعة القاهرة.”

انظر كم كانت همتها عالية ويقينها بالله ثابت، وكيف أخلف الله عليها بخير في أبنائها.

ويقول “السيسي”: “قالت الزوجة تتحدث مع الأخوات عن الطريقة التى كانت تعيش بها مع خمسة من الأولاد لأكثر من يومين: كان راتبى ثلاثين جنيها، وهذا المبلغ لا يكفى لمدة أسبوع واحد– ولكنى استعنت بالله فى تدبير أمور المعيشة– فكنت أقوم بتربية الأرانب والبط بما يتبقى من فتات المائدة، فى جزء من البلكونة استعملته لهذا الغرض. وكنت أقوم بترقيد البط على اثنتى عشرة بيضة، فتخرج منها اثنتا عشرة بطة، وكذا الأرانب لم تمت واحدة وهذا من فضل الله.

كنت أشترى كيلو اللحم ليبقى عندي الأسبوع بالكامل، وأستعين معه بالبيض والبطاطس والسمك الصغير.

أما الملابس فكنت أقوم بعلاج الملابس القديمة للرجال فأعيد حياكتها وإصلاحها فتصلح للأولاد الذكور– كما كنت أقوم بعلاج الملابس النسائية بحيث تصلح للبنات مع شىء من التنسيق والتزويق، بحيث يصعب على المشاهد أن يميز بين ماضيها وحاضرها.

ولما جاء أحد الأعياد طلب منى أولادى ملابس العيد. فاشتريت جوالين من النوع الذى يشبه الصوف الأبيض، وقمت بفك الجوال، وعملت منه كرارية خيط وأضفت إليه نوعا آخر من الخيط الملون ما بين أزرق أخضر وأحمر، وصنعت منها بشغل الإبرة لكل واحد منهم “شرزا” بحيث لا يمكن أن يفترق على الشرز الجديد، كل ذلك لم يكلفنى أكثر من جنيه واحد، هذا فضلا عن أننى كنت أدفع بعض أقساط للدروس الخصوصية، وكذا علاج الأطفال فى حالة المرض الذى ظل يلازمنا فترة وجود والدهم فى السجن.

كل هذا رغم وجود المشاكل النفسية والإرهاق النفسى لما يحدث من ضغط من البوليس واستدعاء للقسم وغير ذلك”.