أبدى كثير من النشطاء والسياسيين والصحفيين الأحرار امتعاضهم من دعوة النائب العام بتكليف المحامين العامين، ورؤساء النيابة العامة كل في دائرة اختصاصه بمتابعة وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي مشركا معهم الجهات المسؤولة عن الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي إخطار النيابة العامة وضبط ما يبث عنها ويصدر عنها عمدا من أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب في نفوس أفراد المجتمع أو يترتب عليها إلحاق الضرر بالمصلحة العامة للدولة المصرية، واتخاذ ما يلزم حيالها من إجراءات جنائية.
فاشية وإبهام
واختصر الأكاديمي المصري د.سيف عبدالفتاح الأستا بكلية العلوم السياسية الأمر في أنها “الفاشية في أبهى صورها.. مراقب لكل موقع!”.
فيما رأى البرلماني السابق والناشط بثورة 25 يناير زياد العليمي أنه كمحام ومهتم بالقانون “عاوز اعرف؛ إيه الفعل الإيجابي المؤثم اللي ممكن نطلق على فاعله إنه من “قوى الشر”؟..الكلام دة ممكن يقوله سياسيين علشان يضحكوا على الناس وتوجيه اتهام غير مفهوم وشيوعه لخلق حالة من الخوف الغير مبرر من الآخر، بس إن حد شغلته القانون يقولها!! وف بيان رسمي!!”.
شماعة الإخوان!
وعلقت الناشطة بحزب الدستور وفاء صبري عبر “تويتر” أن “شماعة الاخوان تم استهلاكها بالكامل فاصبح من الضروري التركيز على شماعة جديدة..شبكات التواصل الاجتماعي هى السبب في كل مشاكل مصر: البلبلة والتكدير والتشكيك والاحباط والتأخر وضياع الأرض وإهدار الموارد وتضاعف الدين الداخلي والخارجي وجلب الفقر والقهر ونشر الظلم”.
واستغرب الناشط بثورة يناير شادي الغزالي حرب أن يصل مستوى مصر إلى الحضيض فكتب يقول “#النائب_العام” ده زمان كان إسمه “محامي الشعب” ؟!!..متخيلين إحنا وصلنا لفين و مؤسساتنا بقى شكلها إيه في عهد #السيسي !!! حتى وصف شبه دولة بقى كتير علينا والله..”.
تكميم الأفواه
وعلق الصحفي أحمد عطوان قائلا: “النائب الخاص للسيسي سمع عن قتل الناس بالقطارات واغتصاب البنات في المعتقلات والتعذيب في السجون..فقرر اليوم مراقبة السوشيال والاعلام!”.
وأضاف القيادي بحزب البناء والتنمية أسامة رشدي أن “فضيحة بيان النائب العام لتكميم الأفواه وفرض الرقابة علي وسائل التواصل الاجتماعي وتحريك القضايا الجنائية ضد من يعبرون عن آرائهم.. بحسب ما كتبت أسوشيتدبرس برس”.
واستفز قرار النائب العام الصحفي عبدالعزيز مجاهد فكتب عبر حسابه يقول: “النائب العام بيقول ” قوي الشر ” !! أيوه هو يقصد قوى الشر ..وبيأمر المحامين العموم ورؤساء النيابات بمتابعة وسائل الاعلام وضبط ما يبث منها !!..كل شيء في مصر أصبح مهزأ !..اللي قاعد على كرسي الحكم مهزأ..واللي قاعد على كرسي رئيس البرلمان مهزأ ..والنواب مهزأين..واللي بيتكلموا في الاعلام المحلي مهزأين ! ..والإعلاميين اللي بيستضيفوهم مهزأين !..والنائب العام مهزأ ومش عارف يكتب كلام قانوني..وييجي واحد بأف يقولك رجال الثورة لما دخلوا البرلمان والرئاسة ولجنة الدستور لم يتصرفوا كرجال دولة !!..يا أخي تغور مؤسسات الدولة اللي بالشكل المهزأ ده !”.
المرصد العربي
من جانبه رأى المرصد العربي لحرية الإعلام أن مطالبة النائب العام للجهات المسئولة عن الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بإخطار النيابة العامة بما وصفه بالخروج على مواثيق الإعلام والنشر، يعني أن هذه الجهات ستتحول إلى جهات لملاحقة الإعلاميين “مخبرين” بدلا من القيام بدورها الأصلي وهو حمايتهم وحماية حرية المهنة وفقا لنص المادة 211 من الدستور، وكذا النصوص القانونية المنشأة لتلك الجهات، كما أن بيان النائب العام تضمن خطأ خطأ قانونيا بمطالبته لهذه الجهات بإخطار النيابة بما يمثل خروجا عن مواثيق الشرف الإعلامية ذلك أن تطبيق مواثيق الشرف هو مسئولية حصرية لنقابتي الصحفيين والإعلاميين بحكم القانون، فيما تختص النيابة بالتحقيق فيما يمثل خروجا على القوانين فقط.
وبهذا الإجراء فإن النائب العام قد حول النيابة العامة إلى طرف مباشر في الخلاف السياسي، منحازة إلى السلطة القائمة على حساب المجتمع الذي تمثله بكل فئاته وطبقاته، كما حول النيابات إلى أقسام للبحث الجنائي والسياسي ومطاردة وملاحقة الصحفيين والإعلاميين ووسائل الإعلام بسبب ما تكتبه أو تبثه من مواد تحمل انتقادات للنظام الحاكم، وهو إجراء يخالف أبسط القواعد الدستورية والقانونية المحلية والدولية، ويسهم في تكريس الصورة قاتمة السواد عن مصر في مجال حرية الإعلام.